احتيال الذكاء الاصطناعي: بيع بذور نباتات خيالية بمليارات الدولارات


هذا الخبر بعنوان "زهور لا وجود لها في سوق بـ7.15 مليارات دولار" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنتشر على منصات التسوق الإلكتروني صور لأزهار ساحرة تبدو وكأنها من عالم الأحلام، مثل دوار الشمس بألوان قوس قزح، وأوركيد على شكل وجه قطة، وأوراق تتفتح كالفراشات، ونباتات بألوان غير مألوفة في عالم النبات. هذه الصور جذابة وغالباً ما تكون مصحوبة بأسعار زهيدة، لكن المشكلة تكمن في أن الزهرة نفسها غير موجودة في الواقع. وفقاً لتقرير نشره موقع «404 ميديا»، يستغل المحتالون صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لبيع بذور نباتات خيالية على منصات شهيرة مثل «إيباي»، «أمازون»، و«إتسي».
الخدعة ليست جديدة كلياً، فقد سبق بيع البذور المزيفة ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن الجديد هو سهولة وسرعة ورخص إنتاج مئات الصور المذهلة، مما يحول الزهرة المستحيلة إلى إعلان قابل للبيع في غضون دقائق.
خدعة بطيئة الاحتيال
يختلف الاحتيال في بيع البذور عن غيره من عمليات الاحتيال. فبينما قد يكتشف المشتري سريعاً خداع هاتف مزيف أو حذاء رديء، تتطلب خدعة البذور وقتاً. يزرع المشتري البذور، يسقيها، وينتظر أياماً أو أسابيع، ثم يبدأ في لوم نفسه ويتساءل عن خطأ في التربة، أو قلة الضوء، أو الإفراط في الري. وعندما يدرك أن المشكلة ليست في الزراعة بل في الوعد الخادع، تكون نافذة الإرجاع قد أُغلقت غالباً، ويكون البائع قد انتقل إلى ضحية أخرى.
سوق واسع
تأتي هذه الحيلة ضمن سوق ضخم. تشير تقارير «غراند فيو ريسيرش» إلى أن سوق بذور الحدائق عالمياً بلغ نحو 7.15 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 11.38 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5.4%. كما تقدر «ستاتيستا» أن تجارة الحدائق والعشب عبر الإنترنت حققت إيرادات عالمية بنحو 80.9 مليار دولار في عام 2024. هذه الأرقام لا تعني أن السوق بأكمله ملوث بالاحتيال، لكنها تفسر سبب جذب البذور والنباتات للمحتالين: جمهور واسع، شراء عاطفي، وأسعار منخفضة نسبياً تجعل الكثيرين لا يتابعون الشكوى.
وفي سياق أوسع، تكشف أرقام «لجنة التجارة الفيدرالية» في الولايات المتحدة أن المستهلكين أبلغوا عن خسائر احتيال تجاوزت 12.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 2.5 مليار دولار عن العام السابق. الاحتيال لم يعد هامشاً صغيراً في الاقتصاد الرقمي، بل أصبح صناعة قائمة، والذكاء الاصطناعي يمنحها أدوات أسرع.
صور تصدق
لقد اعتادت العين على تصديق الصورة كدليل على وجود الشيء. أما الآن، فيمكن للمحتال أن يكتب وصفاً قصيراً لأداة توليد صور، ليحصل على زهرة مثالية. كل ما تحتاجه الصورة هو أن تكون جذابة بصرياً، وليس بالضرورة صحيحة علمياً. وعندما تُضاف إليها كلمات مثل «نادرة»، «عضوية»، «استوائية»، أو «محدودة الكمية»، يصبح الخيال منتجاً يبيع لحظة اندهاش.
وقد حذرت «مالويربايتس»، وهي منصة رائدة لأخبار الأمن السيبراني، من أمثلة مثل «أوركيد وجه القطة»، وهي صور تبدو لطيفة ومثيرة، لكنها لا تمثل نباتاً حقيقياً. وذكر موقع «سايبرنيوز» لأخبار التكنولوجيا أن بعض هذه الخدع لا تتوقف عند خسارة ثمن البذور، بل قد تمتد إلى متاجر وروابط مشبوهة تعرض بيانات الدفع وكلمات المرور للخطر.
خطر نباتي
قد يبدو الأمر طريفاً: شخص اشترى بذور زهرة تشبه القطة، ليكتشف أنها لا تنبت. لكن الخطر لا يقتصر على المال. فالبذور مجهولة المصدر قد تحمل آفات أو أمراضاً نباتية، أو قد تكون أنواعاً غازية تضر بالبيئة إذا زُرعت دون فحص. وتحذر «وزارة الزراعة الأمريكية» من أن البذور والنباتات المستوردة عبر التجارة الإلكترونية قد لا تستوفي شروط الاستيراد، وقد تحتوي على آفات أو أمراض تضر بالزراعة والموارد الطبيعية.
كما توصي إرشادات «جامعة ولاية بنسلفانيا» بعدم التعامل مع البذور الغامضة باستخفاف، لأن الجهات المختصة تفحصها لتحديد الأنواع وتقييم مخاطر الآفات أو الأمراض أو الصفات الغازية. وليست كل بذرة على الإنترنت بداية حياة، فبعضها مجرد كيس صغير، يزرع في التربة خيبة، وفي الشاشة زهرة لا تموت لأنها لم تولد أصلاً.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا