السريان في الحسكة يطالبون بالاعتراف الدستوري بلغتهم وحقوقهم الثقافية


هذا الخبر بعنوان "سريان الحسكة يطالبون بدسترة لغتهم وضمان حقوقهم الثقافية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجددت المطالبات بالحقوق الثقافية واللغوية للمكون السرياني في محافظة الحسكة، وذلك عقب صدور المرسوم الرئاسي رقم “13” الذي اعترف باللغة الكردية كلغة وطنية وأقر الحقوق الثقافية للمكون الكردي. يسعى أبناء المكون السرياني للحصول على اعتراف مماثل يضمن مكانة لغتهم وحقوقهم الثقافية ضمن الدستور السوري الجديد.
خلال الأسابيع الماضية، نظم عشرات السريان وقفات احتجاجية وأنشطتها في مدينة الحسكة للمطالبة بإدراج اللغة السريانية ضمن الدستور السوري والاعتراف بها كلغة وطنية. وكان أحدث هذه الفعاليات في 23 حزيران الماضي، حيث رفع المشاركون لافتات تؤكد أهمية حماية اللغة السريانية بوصفها جزءًا من التراث السوري، داعين إلى ترجمة ذلك في النصوص الدستورية والتشريعات المستقبلية.
تأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه النقاشات المتعلقة بصياغة دستور جديد للبلاد، في أعقاب عقد أول جلسة لمجلس الشعب السوري. وتشهد هذه الفترة مطالب من مكونات قومية ودينية مختلفة لضمان حقوقها الثقافية واللغوية، بما يعكس التنوع الذي تتميز به سوريا.
مطالب بالاعتراف الدستوري
في لقاءات أجرتها عنب بلدي مع عدد من أبناء المكون السرياني في مدينة الحسكة، أكد جورج إبراهيم أن الاعتراف باللغة السريانية في الدستور يمثل “الحد الأدنى” من مطالب السريان. وأشار إلى أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تحمل تاريخًا طويلًا وإرثًا حضاريًا ارتبط بسوريا والمنطقة. وأضاف أن أبناء المكون لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بإقرار واقع تاريخي وثقافي يعترف بالسريانية كلغة وطنية، بما يضمن الحفاظ عليها من الاندثار وإتاحة تعلمها للأجيال المقبلة.
وأوضح أن هذه الخطوة ينبغي ألا تقتصر على الاعتراف الرمزي، بل تشمل إدراج اللغة السريانية ضمن المناهج التعليمية الرسمية، وفتح المجال أمام تدريسها في المدارس والمعاهد، إضافة إلى إعداد معلمين متخصصين وإصدار مناهج معتمدة. ويرى جورج أن الاعتراف باللغة الكردية في المرسوم الرئاسي الأخير فتح الباب أمام بقية المكونات للمطالبة بحقوقها اللغوية والثقافية، مضيفًا أن الدستور الجديد يجب أن يكون جامعًا لجميع السوريين ويعكس التعدد الموجود في البلاد.
حماية الهوية الثقافية
من جهته، قال آدم شمعون إن الحفاظ على اللغة السريانية يرتبط بالحفاظ على هوية المكون السرياني وثقافته. وأشار إلى أن كثيرًا من العائلات ما زالت تحرص على تعليم أبنائها اللغة داخل الكنائس والمراكز الثقافية، إلا أن ذلك لا يغني عن الاعتراف الرسمي بها. وأضاف أن غياب الاعتراف الدستوري يجعل جهود الحفاظ على اللغة محدودة، في حين أن إدراجها ضمن المنظومة التعليمية الرسمية سيمنحها فرصة أكبر للاستمرار. وأشار إلى أن المطالب تشمل أيضًا منح شهادات رسمية للدارسين باللغة السريانية، ودعم المؤسسات الثقافية التي تعمل على تعليمها، بما يضمن استمرارها كلغة حية بين الأجيال الجديدة. ولفت إلى أن السريان يدعمون في الوقت ذاته مطالب بقية المكونات السورية بالحفاظ على لغاتها وثقافاتها، معتبرًا أن احترام التنوع الثقافي واللغوي يعزز الاستقرار والتعايش داخل المجتمع السوري.
“نريد أن يتعلمها أبناؤنا”
قالت هيلين كوركيس، وهي معلمة من أبناء المكون السرياني، إن اللغة السريانية تشكل جزءًا من الحياة اليومية لكثير من العائلات، لكنها تواجه تحديات تتعلق بضعف فرص تعلمها بصورة نظامية. وأضافت أن كثيرًا من الأطفال لا يجدون فرصة لتعلم لغتهم الأم إلا في نطاق محدود داخل الكنائس أو الدورات الخاصة، وهو ما يجعل انتشارها أضعف مع مرور الوقت. وترى هيلين أن الاعتراف الدستوري باللغة يجب أن يترافق مع إجراءات عملية، مثل إدراجها في المدارس الحكومية والسماح بتدريسها ضمن مناهج معتمدة، موضحة أن “اللغة لا تُحفظ بالشعارات، وإنما بالتعليم اليومي وبوجود مؤسسات تتبناها”. وأضافت أن أبناء المكون يشعرون بأن المرحلة الحالية، التي تشهد إعادة صياغة القوانين والمؤسسات، تمثل فرصة مناسبة لضمان حقوق جميع المكونات السورية على قدم المساواة.
تحركات متواصلة
شهدت مدينة الحسكة خلال الأشهر الأخيرة سلسلة فعاليات نظمها أبناء المكون السرياني للمطالبة بالاعتراف بلغتهم وحقوقهم الثقافية، قبل أن تتجدد هذه المطالب بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم “13”. وكان آخر هذه التحركات في 23 حزيران الماضي، عندما نظم عشرات السريان وقفة احتجاجية في مدينة الحسكة، طالبوا خلالها بإدراج اللغة السريانية ضمن الدستور السوري، والاعتراف بها لغة وطنية، إلى جانب ضمان حق تعليمها وحماية الإرث الثقافي للمكون السرياني. ويرى المشاركون في تلك الفعاليات أن الاعتراف الدستوري بالسريانية سيمنح اللغة إطارًا قانونيًا يضمن استمراريتها، في ظل المخاوف من تراجع استخدامها بين الأجيال الجديدة.
نقاش دستوري أوسع
تأتي هذه المطالب في سياق نقاش أوسع تشهده سوريا حول شكل الدستور المقبل، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد. إذ تطالب مكونات قومية ودينية متعددة بضمان حقوقها الثقافية واللغوية ضمن النص الدستوري. وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر المرسوم رقم “13”، الذي اعترف باللغة الكردية لغة وطنية، وأقر الحقوق الثقافية للمكون الكردي، وهو ما اعتُبِر خطوة دفعت مكونات أخرى إلى طرح مطالب مماثلة. وتضمن المرسوم أيضًا جملة من البنود المتعلقة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، بما في ذلك اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس في المناطق ذات الغالبية الكردية، ضمن إطار المناهج التعليمية أو الأنشطة الثقافية. كما نص على التزام مؤسسات الدولة بتبني خطاب وطني جامع، وتجريم أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على أساس عرقي أو لغوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التماسك المجتمعي. ويؤكد أبناء المكون السرياني الذين التقتهم عنب بلدي أن مطالبهم لا تتعلق بامتيازات سياسية، وإنما بضمانات دستورية وثقافية تكفل الحفاظ على لغتهم وتراثهم، وإتاحة الفرصة للأجيال المقبلة لتعلم السريانية ضمن المؤسسات التعليمية الرسمية، باعتبارها جزءًا من التاريخ الثقافي لسوريا وتنوعها الاجتماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة