الحسكة تودّع آخر دفعة من نازحي عفرين.. الإدارة المحلية تتعهد بمتابعة شؤون العائدين


هذا الخبر بعنوان "الحسكة تودّع آخر دفعات نازحي عفرين.. إدارة المنطقة تتعهد بمتابعة العائدين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات من اللجوء والنزوح في محافظة الحسكة ومناطق أخرى بشمال شرقي سوريا، انطلقت الدفعة الأخيرة من نازحي عفرين في رحلة العودة إلى ديارهم الأصلية. تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والذي ينص على تسهيل عودة النازحين.
فجر الخميس 16 تموز، غادرت الدفعة التاسعة والأخيرة من نازحي عفرين مدن الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى بالمحافظة، متوجهة نحو مدينة عفرين وريفها. حضر الانطلاق مسؤولون في مؤسسات الإدارة المحلية والأمنية وأعضاء من الفريق المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق. وتُعد هذه الدفعة ختامًا لبرنامج عودة نازحي عفرين المقيمين في مناطق سيطرة "قسد"، بعد سلسلة قوافل بدأت منذ آذار الماضي وأعادت آلاف العائلات إلى مناطقها بعد سنوات من التهجير.
صرّح مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، في مؤتمر صحفي رافق انطلاق القافلة، بأن هذه الدفعة هي الأخيرة لنازحي عفرين ضمن إطار الاتفاق. وأشار إلى استمرار العمل على ملفات أخرى مرتبطة بالعودة، منها ملف نازحي رأس العين بعد الانتهاء من إزالة الألغام. كما تطرق عبدي إلى خطوات أخرى ضمن الاتفاق، مثل إعادة تشغيل محطة علوك وضخ المياه، ولقاءات بين قضاة من الإدارة الذاتية ووزارة العدل السورية لبحث الاندماج، والعمل على افتتاح مؤسسات حكومية معنية بالأحوال المدنية وإصدار جوازات السفر قريبًا.
عودة تنهي فصلاً من النزوح
رافقت نازحي عفرين ظروف إنسانية وخدمية صعبة خلال سنوات نزوحهم، حيث اضطر آلاف الأشخاص لمغادرة مناطقهم بعد سيطرة "الجيش الوطني" على عفرين عام 2018، وانتقل جزء كبير منهم إلى محافظة الحسكة. وخلال إقامتهم في الحسكة، واجه النازحون تحديات عديدة، أبرزها نقص الخدمات الأساسية، خاصة أزمة المياه المتصاعدة، وصعوبات السكن وفرص العمل، وتدهور الظروف الاقتصادية.
كانت أزمة المياه في الحسكة، التي تفاقمت مع توقف محطة علوك عن الخدمة لفترات طويلة، من أبرز التحديات التي أثرت على السكان المحليين والنازحين على حد سواء، مما دفع الكثيرين للاعتماد على مصادر بديلة بتكاليف مرتفعة.
يرى الخبير الاجتماعي عدنان الأحمد أن عودة نازحي عفرين تمثل "اختتامًا لمرحلة مأساوية عاشتها آلاف العائلات التي فقدت الاستقرار لسنوات طويلة". وأوضح أن النزوح لم يقتصر على فقدان المكان، بل صاحبه آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية امتدت للعائلات والمجتمعات المضيفة. وأضاف الأحمد أن وجود أعداد كبيرة من النازحين في الحسكة زاد الضغط على مناطق تعاني أصلاً من أزمات خدمية، خاصة في ملف المياه والكهرباء وفرص العمل، مشيرًا إلى أن "المجتمعات المضيفة تحملت أعباء كبيرة نتيجة ضعف الموارد وتراجع الخدمات".
وأشار إلى أن الظروف الصعبة في الحسكة انعكست على العلاقة بين السكان المحليين والنازحين، حيث ظهرت حالات استقطاب اجتماعي نتيجة تراكم المشكلات والضغوط الاقتصادية. وأكد أن معالجة آثار النزوح تتطلب مقاربة تتجاوز الجانب الإنساني لتشمل إعادة بناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار. وقال الأحمد إن عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية "خطوة إيجابية على المستوى الاجتماعي"، لكنها تحتاج إلى توفير ظروف مناسبة لضمان استقرار العائدين، عبر تأمين الخدمات الأساسية وفرص العيش، ومعالجة آثار سنوات النزوح.
ترتيبات لاستقبال العائدين في عفرين
من جهته، أكد مسؤول العلاقات في إدارة منطقة عفرين، محمد الحسن، أن الإدارة تعمل على تنسيق عملية استقبال القوافل العائدة بالتعاون مع الشؤون الاجتماعية والدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي، لضمان وصول العائلات "بشكل آمن وسلس". وأوضح الحسن أن الشؤون الاجتماعية تتابع أوضاع العائلات الوافدة وتحدد احتياجاتها من السكن المؤقت والدعم الغذائي، بينما يتولى الدفاع المدني متابعة الحالات الطبية بالتنسيق مع مديرية الصحة. وتتولى قوى الأمن الداخلي تنظيم الحافلات وحماية القوافل وتسهيل وصول الأهالي إلى منازلهم. وأضاف الحسن أن إدارة المنطقة تشرف على نقل العائلات إلى القرى والأرياف ومتابعة احتياجات السكان بعد العودة.
وصف الحسن عودة الأهالي بأنها "ضرورة وحالة صحية"، مؤكدًا أن "عودة كل عائلة في سوريا إلى مدينتها ومنزلها يجب أن تكون هدفًا أساسيًا". وشدد على أن متابعة أوضاع العائدين لا تقتصر على لحظة الوصول، بل تشمل مراقبة احتياجاتهم في المرحلة اللاحقة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المناطق التي عانت من الحرب والنزوح.
تسع دفعات خلال أشهر
سبقت القافلة الأخيرة ثماني دفعات عادت بموجبها آلاف العائلات إلى عفرين وريفها. وكانت الدفعة الثامنة قد انطلقت في 10 حزيران الماضي من مدن القامشلي ومعبدة والمالكية، وضمت نحو 1700 عائلة. كما انطلقت سبع دفعات سابقة من محافظة الحسكة ومدينة عين العرب (كوباني) خلال آذار ونيسان وأيار، ضمن برنامج العودة الذي جاء بعد التفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية و"قسد" مطلع العام الحالي.
غادرت أولى القوافل من محافظة الحسكة في 9 آذار الماضي، وضمت نحو 400 عائلة، تبعتها دفعة ثانية في 4 نيسان شملت نحو 200 عائلة. وفي 14 نيسان، عادت نحو 800 عائلة، ثم انطلقت دفعة أخرى في 9 أيار ضمت قرابة ألف عائلة، قبل أن تنطلق في 21 من الشهر ذاته قافلة جديدة تضمنت نحو 1300 عائلة من أهالي عفرين المقيمين في الحسكة. وفي 19 أيار الماضي، بدأت مدينة عين العرب (كوباني) تنظيم عودة نازحي عفرين المقيمين فيها، عبر قافلة ضمت نحو 600 عائلة.
ومع اختتام هذه المرحلة من العودة، تبقى تحديات إعادة الاستقرار مرتبطة بإعادة تأهيل المناطق وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان قدرة العائدين على استعادة حياتهم بعد سنوات طويلة من النزوح.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي