مثقفون سوريون يطالبون مجلس الشعب الجديد بتشريعات تحمي المبدع وتدعم صناعة الكتاب


هذا الخبر بعنوان "مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في ظل تطلعات الأدباء والمثقفين السوريين إلى أن يضع مجلس الشعب الجديد حماية أصحاب الكلمة والفن على رأس أولوياته التشريعية، يأتي هذا النقاش حول سد الفجوة بين التشريعات الحالية وواقع التنفيذ الذي عانى طويلاً من ضعف الآليات وتداخل الاعتبارات الأمنية والبيروقراطية زمن النظام السابق.
ويرى أدباء ورؤساء فروع في اتحاد الكتاب العرب أن النهوض بالثقافة السورية يتطلب منظومة تشريعية متكاملة تشمل حماية الملكية الفكرية، وتوفير الضمان الصحي والاجتماعي للمبدعين، وتخفيف أعباء صناعة الكتاب، بالإضافة إلى دعم الترجمة والرقمنة واللامركزية الثقافية، مع ضرورة وجود رقابة برلمانية فعالة لضمان ترجمة النصوص القانونية إلى واقع ملموس.
قوانين حاضرة وتنفيذ غائب
أكد رئيس فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب، عمار الأمير، في تصريح لـ سانا الثقافية، أن القطاع الثقافي يمتلك تشريعات تنظم عمله، مثل قوانين وزارة الثقافة، وحماية الآثار والتراث المادي واللامادي، والملكية الفكرية، والمنتديات والصالونات الثقافية. إلا أنه أشار إلى ضعف التنفيذ والحاجة إلى تحديث بعض النصوص خلال الفترة الماضية.
ودعا الأمير إلى توسيع حرية النشر، وتأمين دعم حكومي للبنية التحتية الثقافية، وتعزيز اللامركزية، وإقرار تسهيلات لترخيص دور النشر وإعفائها من الضرائب. كما اقترح تخصيص جزء من ضرائب الشركات لتمويل النشاطات الثقافية والمجتمعية، ودعم اتحاد الكتاب العرب مع الحفاظ على استقلاليته، وتعزيز حماية الحقوق الفكرية، واعتماد معايير مدروسة في تكريم الأدباء.
من جهتها، أشارت رئيسة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب، عبير النحاس، إلى أن المادة 32 من الدستور السوري، زمن النظام البائد، كفلت حرية الإبداع الأدبي والفني والثقافي وألزمت الدولة بتوفير الوسائل اللازمة له وحماية نتائجه، لكن الفجوة بين هذه الضمانات وتطبيقها ظلت واسعة. ورأت أن وجود النصوص القانونية لا يكفي ما لم ترافقها آليات واضحة للمساءلة والإنصاف، مؤكدة أن غياب الحريات الحقيقية وتداخل الاعتبارات الأمنية مع العمل الإبداعي زمن النظام البائد أضعفا قدرة القوانين على حماية الكاتب ونتاجه.
الحرية الفكرية تواجه الرقابة
دعت النحاس إلى تطوير قوانين المطبوعات والنشر لجعل القضاء المرجع الوحيد في النزاعات الفكرية، واقترحت إدراج مفهوم الحصانة الفكرية في التشريعات الثقافية.
من جانبها، رأت الشاعرة ابتسام شاكوش، عضو اتحاد الكتاب العرب، أن الأهداف التي أُنشئ الاتحاد لتحقيقها لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي خلال العقود الماضية. ودعت إلى استعادة اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة لدورهما في الوصول إلى الجمهور، وربط العمل الثقافي بوزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف، لتوسيع حضوره بين الأطفال والشباب، ونقل الثقافة من النشاط النخبوي المغلق إلى المجال الاجتماعي العام. كما شددت على إعادة تنشيط المراكز الثقافية، والاستفادة من خبرات الشباب السوريين الذين درسوا الإدارة والتقنيات الحديثة في الخارج.
الكتاب يصارع كلفة البقاء
طالبت النحاس بإصدار قانون للضمان الاجتماعي والصحي للأديب والمثقف، خاصة في سنواتهم المتقدمة، مع مراعاة طبيعة الكتابة التي لا تخضع لمعايير الوظيفة التقليدية. وطالبت بتطوير قوانين النشر والترجمة، ومنح إعفاءات جمركية وضريبية لمستلزمات صناعة الكتاب، مثل الورق والأحبار وتقنيات النشر الرقمي، بعدما أصبحت تكاليف الطباعة عائقاً أمام انتشار المعرفة ووصولها إلى القارئ. وشددت شاكوش على ضرورة تيسير طباعة الكتب بكلفة معقولة، وبناء قنوات توزيع تتيح وصولها إلى القراء بأسعار مناسبة.
وطالب الأديب زهير هدلة، عضو اتحاد الكتاب العرب، مجلس الشعب بممارسة دوره التشريعي والرقابي لمتابعة أداء الوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، لضمان دعم الأدباء ونشر نتاجهم وتكريم المستحقين منهم، وإتاحة فرص عادلة لمشاركتهم في الملتقيات الثقافية داخل سوريا وخارجها وفق معيار الجودة، بعيداً عن المحسوبية وتكرار الأسماء. وأكد هدلة أن الثقافة ليست ترفاً، داعياً إلى متابعة أداء المؤسسات الثقافية وتوسيع قاعدة المشاركين في نشاطاتها، وإتاحة المجال أمام تجارب إبداعية لم تصل إلى القارئ رغم أهميتها.
رقمنة التراث والتخفيف من المركزية الثقافية
دعت النحاس إلى مشروع وطني لرقمنة التراث الأدبي السوري، من خلال تشريع يخصص ميزانية لحماية الأرشيف من التلف والضياع، وإتاحته عبر منصات وطنية رسمية. كما طالبت بقانون ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجال الثقافي، ويمنح تسهيلات ضريبية للشركات ورجال الأعمال الذين يمولون الفعاليات والمشاريع الأدبية، إلى جانب تعديل قانون الاستثمار ليشمل الصناعات الثقافية، ودعم دور النشر ومصانع الورق واستوديوهات الإنتاج الفني.
ورأت أن دور مجلس الشعب لا يقتصر على الرقابة، بل يمتد إلى تبني استراتيجية وطنية للاستثمار في المواهب الشابة، ودعم حواضن الإبداع، وحث المؤسسات التعليمية والجامعات على تخصيص موارد لرعاية المواهب الطلابية.
وشددت النحاس على أهمية تعزيز الدبلوماسية الثقافية، وتخصيص موازنة للمشاركات الخارجية، وإحداث صندوق للترجمة لنقل النتاج الأدبي السوري إلى لغات أخرى، مع تفعيل الشراكات اللازمة لترميم المراكز الثقافية والمسارح، خاصة في المناطق المتضررة جراء جرائم النظام البائد.
وحددت النحاس أربع أولويات للمرحلة المقبلة: دعم محتوى وطني موجه للأطفال، وتحقيق العدالة الثقافية بين المحافظات، وإنشاء صندوق لدعم المبدعين، وتسريع الرقمنة والأرشفة لحماية الذاكرة الأدبية والتاريخية. ويتقاطع هذا الطرح مع دعوة رئيس فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب عمار الأمير إلى تقليص المركزية، ومطالبة شاكوش بتفعيل المراكز الثقافية والاستفادة من الطاقات الشابة، بما ينقل النشاط الثقافي من العاصمة إلى المحافظات والأرياف، ويمنح الجمهور فرصاً متكافئة للوصول إلى الكتاب والفن والمعرفة.
من جهته، دعا الباحث والمؤرخ عمار النهار إلى تفعيل الدورين الرقابي والتشريعي لمجلس الشعب، مؤكداً أهمية أن يكون تمثيل المواطنين أساس العمل البرلماني، مع التركيز على تحديث التشريعات الثقافية، وحماية الملكية الفكرية، ودعم النشر والبحث العلمي، وصون التراث، وفتح قنوات تواصل مع المثقفين وأصحاب الخبرة.
وتضع هذه المطالب مجلس الشعب الجديد أمام مسؤولية مزدوجة: تحديث التشريعات الثقافية، ومراقبة تنفيذها، بحيث لا تبقى حرية الإبداع حقاً مكتوباً، ولا يتحول دعم الثقافة إلى وعود مؤجلة، بل إلى حماية فعلية للمبدع وبنية قادرة على إعادة الكتاب والفن إلى قلب الحياة السورية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة