جسدك يتحدث: علامات تحذيرية خفية لنقص الفيتامينات والمعادن


هذا الخبر بعنوان "أبعد من الشحوب.. كيف تحذرنا أجسامنا من نقص الفيتامينات؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز أعراض نقص الفيتامينات والمعادن في الجسم المظاهر السريرية الشائعة كالإجهاد العام أو شحوب البشرة، إذ يمتلك الجسم آليات تحذيرية متقدمة عبر إشارات غير مألوفة، تشكل في كثير من الأحيان الدلالة الأولى على اختلال مستويات بعض العناصر الأساسية في الجسم. تحدثت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، لعنب بلدي، عن العلامات اللافتة التي تستوجب الانتباه، مثل الرغبة القهرية في مضغ الثلج، مشيرة إلى أن هذه الرغبة التي قد يظنها بعض الأشخاص مجرد عادة عابرة ربطتها الدراسات بنقص عنصر الحديد، لا سيما إذا كانت مصحوبة بأعراض مكملة، مثل الدوخة والإرهاق وشحوب البشرة.
قهوجي استعرضت هذه الإشارات بالتحذير من عوارض أخرى تظهر في تجويف الفم، إذ يُعزى ظهور التشققات المؤلمة في زوايا الفم أو تكرار التقرحات الفموية، وفقًا للمعطيات العلمية، إلى نقص في عنصر الحديد أو في مركب فيتامينات المجموعة “B”، وتحديدًا فيتامين “B2″ و”B12” وحمض الفوليك، وهي عناصر رئيسة تكمن أهميتها في الحفاظ على صحة الأغشية المخاطية وتأمين التجدد المستمر للخلايا.
كما لفتت اختصاصية التغذية إلى مؤشر حيوي آخر، وهو استغراق الجروح والخدوش الصغيرة وقتًا طويلًا للالتئام، إذ أرجعت هذا التباطؤ النسيجي إلى احتمالية وجود نقص في فيتامين “C” أو عنصر الزنك، مستندة إلى الحقيقة العلمية التي تؤكد أن هذين العنصرين يلعبان دورًا أساسيًا في تحفيز عملية تصنيع “الكولاجين”، ودعم كفاءة جهاز المناعة، بالإضافة إلى تسريع التئام الأنسجة المتضررة.
ومن بين العلامات التي لا تحظى بالانتباه الكافي من قبل الكثيرين، سلطت قهوجي الضوء على التغيرات الهيكلية للأظافر، مثل هشاشتها وتقصفها أو ظهور خطوط طولية وبقع بيضاء على سطحها، معتبرة أن هذه التبدلات “المورفولوجية” (الشكلية) ترتبط بنقص مستويات الحديد أو الزنك أو حتى البروتين، وتتأكد هذه الفرضية التشخيصية إذا ما تزامنت مع عوارض أخرى مثل تساقط الشعر أو وهن عام.
وفيما يخص الجهاز العضلي قالت الاختصاصية، إن التعرض لتشنجات عضلية متكررة ومفاجئة، لا سيما خلال ساعات الليل أو إثر بذل مجهود بدني بسيط، يعد مؤشرًا محتملًا على نقص في معادن المغنيسيوم أو البوتاسيوم أو الكالسيوم، وتزداد احتمالية هذا النقص لدى الأشخاص الذين لا يتناولون ما يكفي من الخضراوات الورقية، أو أولئك الذين يفقدون كميات مرتفعة من السوائل والأملاح المعدنية نتيجة التعرق المفرط.
وأشارت إلى عَرَض قد يبدو غريبًا، وهو تراجع جودة الرؤية البصرية في الأماكن ذات الإضاءة الخافتة أو مواجهة صعوبة بالغة في التكيّف البصري الفوري مع الظلام، إذ يرتبط هذا القصور الوظيفي بنقص فيتامين “A”، الذي يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة شبكية العين.
اشتهاء أطعمة معينة باستمرار ليس مجرد رغبة عابرة، بحسب الاختصاصية، بل هو رسالة من الجسد حول احتياجاته الغذائية، إذ إن الرغبة الملحة في تناول “الشوكولاته” مثلًا قد تعكس نقصًا في عنصر المغنيسيوم، بينما التوق للأطعمة المالحة يرتبط أحيانًا بالجفاف أو فقدان الأملاح، ومع ذلك فإن هذه الرغبات لا تعني بالضرورة وجود نقص غذائي حتمي.
كما أن إشارات الجسد لا تقتصر على نوع الطعام فقط، بل تمتد إلى مستويات الطاقة الحيوية، فالشعور بالتعب المستمر رغم النوم الكافي، أو الإحساس بضيق التنفس عند بذل مجهود بدني بسيط، هي أعراض تدل، بحسب قهوجي، على احتمالية نقص عناصر مثل الحديد أو فيتامين “B12” أو فيتامين “D”، لكن هذه المؤشرات قد تنتج أيضًا عن حالات صحية أخرى، لذلك فإن الاعتماد عليها وحدها للتشخيص يظل أمرًا غير دقيق دون استشارة طبية.
وختمت اختصاصية التغذية العلاجية حديثها بالتأكيد على أن هذه العلامات لا تشكل تشخيصًا قاطعًا، بل هي مجرد إشارات تستحق الانتباه نظرًا إلى تشابه أعراض نقص العناصر الغذائية مع أمراض أخرى، مما يجعل التشخيص الصحيح معتمدًا على تقييم الطبيب والفحوصات المخبرية.
صحة
صحة
صحة
صحة