دراسة مقلقة: مواليد التسعينيات يشيخون بيولوجياً أسرع، ويزداد خطر إصابتهم بالسرطان المبكر


هذا الخبر بعنوان "دراسة محبطة لأبناء هذا الجيل .. هل يشيخ مواليد التسعينيات بشكل أسرع ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس (WashU Medicine) أن الأجيال الشابة تظهر عليها علامات شيخوخة بيولوجية بوتيرة أسرع مقارنة بالأجيال السابقة، مما قد يفسر الزيادة الملحوظة في معدلات الإصابة بالسرطان في سن مبكرة. ووفقاً لما نُشر في دورية نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، توصل الباحثون إلى أن الفجوة بين العمر الزمني للإنسان (عدد سنوات حياته) والعمر البيولوجي (مدى شيخوخة الجسم فعلياً) أصبحت أوسع لدى مواليد العقود الحديثة، وهو ما ارتبط بزيادة خطر الإصابة بما يُعرف بـ”السرطان المبكر”، وهو السرطان الذي يُشخص قبل سن 55 عاماً.
يرتبط السرطان بالتقدم في العمر، إذ تزداد فرص الإصابة به مع تراكم التلف داخل الخلايا عبر السنوات. لكن مع تزايد إصابات السرطان بين الشباب حول العالم، بدأ العلماء يتساءلون: هل أصبحت أجسام الأجيال الحديثة تتعرض للتلف البيولوجي بوتيرة أسرع؟ وتشير نتائج الدراسة إلى أن الإجابة قد تكون نعم. وقالت الباحثة الرئيسية يين كاو، أستاذة الجراحة والطب وعالمة الأوبئة الجزيئية في جامعة واشنطن: “هدفنا النهائي هو فهم كيف تتحول البيئة الحديثة إلى تأثيرات بيولوجية تزيد خطر الإصابة بالسرطان، لكي نتمكن من تطوير استراتيجيات وقائية بدلاً من التوصيات العامة.”
على عكس العمر الزمني، يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية لأعضاء الجسم وخلاياه، ويمكن أن يكون أكبر أو أصغر من العمر الحقيقي بحسب نمط الحياة والعوامل الوراثية والبيئية. واعتمد الباحثون على مؤشرات حيوية متقدمة، شملت تحاليل الدم، والتمثيل الغذائي، ومستويات البروتينات المرتبطة بالأعضاء المختلفة، لتقدير مدى شيخوخة الجسم بالكامل، إضافة إلى قياس شيخوخة أعضاء محددة مثل الجهاز المناعي والأنسجة الدهنية.
اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 154 ألف مشارك من قاعدة بيانات UK Biobank البريطانية، إلى جانب أكثر من 10 آلاف شخص من برنامج أول أوف أس (All of Us) التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 في المملكة المتحدة سجلوا عمراً بيولوجياً أعلى مقارنة بمواليد عامي 1950 و1954 عند العمر الزمني نفسه. وفي الولايات المتحدة، كان الفرق أكثر وضوحاً، إذ أظهر مواليد الأعوام 1990-1999 مؤشرات شيخوخة بيولوجية أعلى بكثير مقارنة بمواليد الأعوام 1965-1969.
وجد الباحثون أن ارتفاع العمر البيولوجي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان المبكر بنسبة 8%، خاصة سرطانات الرئة والجهاز الهضمي والرحم. كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات الشيخوخة البيولوجية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالأورام الصلبة المبكرة بنسبة 15% مقارنة بالأشخاص الذين كانت أجسامهم أصغر بيولوجياً، حتى بعد أخذ الاستعداد الوراثي للإصابة بالسرطان في الحسبان.
ولم تقتصر الدراسة على قياس شيخوخة الجسم ككل، بل درست أيضاً العمر البيولوجي لأعضاء محددة. وأظهرت النتائج أن شيخوخة الجهاز المناعي ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة في سن مبكرة، في حين ارتبطت شيخوخة الأنسجة الدهنية بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر. ويشير الباحثون إلى أن اختلاف سرعة شيخوخة الأعضاء قد يساعد مستقبلاً في تحديد نوع السرطان الأكثر احتمالا لدى بعض الأشخاص.
رغم أن الدراسة لم تحدد سبباً واحداً مسؤولاً عن تسارع الشيخوخة البيولوجية، فإن الباحثين يشيرون إلى أن التأثير ناتج عن تفاعل مجموعة من العوامل، من بينها: السمنة، اضطرابات التمثيل الغذائي، قلة النشاط البدني، النظام الغذائي غير الصحي، بعض العوامل المرتبطة بالحمل والولادة، إضافة إلى التغيرات البيئية والاجتماعية وأنماط الحياة الحديثة. ويرى الفريق أن آثار هذه العوامل تتراكم عبر السنوات لتترك “بصمة بيولوجية” تسرع شيخوخة الجسم.
يأمل الباحثون أن تساعد مؤشرات العمر البيولوجي مستقبلاً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان قبل ظهور المرض، ما يتيح اعتماد برامج وقاية وفحوصات مبكرة موجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر. وقال ديفيد سكوت، مدير مبادرة كانسر غراند تشالينجز (Cancer Grand Challenges) المشاركة في تمويل الدراسة: “ما زلنا لا نملك إجابة قاطعة عن سبب ارتفاع السرطان المبكر عالمياً، لكن هذه الدراسات تساعدنا على فهم الصورة الأكبر، إذ يبدو أن السرطان لا يتأثر فقط بالتغيرات داخل الخلايا، بل أيضاً بالتغيرات التي تطرأ على الجسم بأكمله”. ويعمل الباحثون حالياً على دراسة الكيفية التي تترك بها التغيرات البيئية وأنماط الحياة الحديثة آثاراً طويلة الأمد في الجسم، بهدف تطوير استراتيجيات تسمح بالانتقال من علاج السرطان بعد ظهوره إلى الوقاية منه قبل أن يبدأ.
صحة
صحة
صحة
صحة