دير الزور بعد الفيضان: أزمة مياه الشرب تتفاقم رغم انحسار النهر


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. الفيضان انحسر لكن أزمة مياه الشرب لم تنته" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش محافظة دير الزور أزمة مياه شرب خانقة إثر فيضان نهر الفرات الذي ضرب المنطقة في أواخر مايو 2026. تسبب الفيضان في خروج عدد من محطات المياه عن الخدمة بسبب غمر المياه للمضخات الرئيسية الواقعة على ضفاف النهر. تعمل فرق شركة المياه والصرف الصحي بدير الزور حاليًا على حماية المضخات المتبقية وضمان استمرار عملها، بهدف منع توقف المحطات الأخرى بشكل كامل، وهو ما كان سيزيد من حدة الأزمة. إلا أن حجم الفيضان وتأثيره تجاوزا القدرات المحلية المتاحة.
تأثرت الحياة اليومية لسكان دير الزور بشكل مباشر، حيث اضطر الأهالي إلى الاعتماد كليًا على صهاريج المياه المتجولة مع تعطل محطات الضخ. ارتفعت تكاليف الحصول على المياه بشكل كبير، حيث وصل سعر تعبئة الخزان الواحد إلى خمسين ألف ليرة سورية، مما شكل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
تحديات التوزيع: محطة واحدة لثلاث مناطق
في بلدة الكسرة بريف دير الزور الغربي، أوضحت إيمان الأحمد (45 عامًا) أن غرق محطات المياه القريبة من النهر أجبر الأهالي على شراء المياه من الصهاريج. ورغم استقرار الوضع المائي وعودة تدفق المياه مرتين أسبوعيًا منذ نحو شهر، لا تزال هناك تحديات. تشمل هذه التحديات تغطية محطة مياه الكسرة لثلاث مناطق رئيسية: ناحية الكسرة، وزور الكسرة، وحمّار الكسرة، مما يؤدي إلى تقسيم الموارد المائية المتاحة ويؤثر على قوة ضغط المياه ومواعيد وصولها. يطالب أهالي "حمّار الكسرة" بتأسيس محطة مياه مستقلة لإنهاء معاناتهم اليومية وضمان وصول المياه بانتظام، معتبرين الاستقلال المائي الحل الجذري لتحقيق استقرار التغذية في بلدتهم.
أزمة الكهرباء تفرض تقنينًا قسريًا للمياه في مدينة دير الزور
في مدينة دير الزور، أفادت رغدة الدرويش باستقرار الوضع المائي الحالي وتحسن ملحوظ مقارنة بفترة الفيضان. لكن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يتسبب تلقائيًا في انقطاع المياه للمدة نفسها. يعتمد السكان على تقنين استهلاك المياه وتأجيل الأعمال المنزلية التي تتطلب استخدامًا مكثفًا للمياه إلى حين عودة التيار الكهربائي.
"شركة المياه": التحديات تتركز في الطاقة والصيانة
وصف معاون مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور، إسماعيل أحمد، الوضع المائي في المحافظة بأنه "مقبول نسبيًا"، مرجعًا الاستقرار المشروط إلى توفر الطاقة اللازمة للتشغيل. أكد أحمد حاجة معظم المحطات لإعادة التأهيل والصيانة، خاصة في منطقة الجزيرة التي لحقت بمحطاتها أضرار كبيرة. أما في مراكز المدن، فالوضع شبه مستقر مع انقطاعات متفرقة ناتجة عن غياب التيار الكهربائي أو أعطال المحركات القديمة. تتعامل الورش الفنية مع هذه الأعطال بالسرعة القصوى.
توجه نحو الطاقة الشمسية وضمان جودة المياه
تتجه الشركة نحو تحويل معظم المحطات النموذجية في ريف دير الزور للعمل بالطاقة الشمسية كخيار مستدام، بالتوازي مع تأمين الديزل لتشغيل المحطات الأخرى. تولي الشركة أهمية بالغة لجودة المياه، حيث تسير فرق المخبر المركزي جولات دورية لسحب عينات من نهايات الشبكات والمراقبة اليومية داخل المحطات. أكدت النتائج مطابقة المياه للمواصفات القياسية. ينصح المواطنون بعدم شراء المياه من مصادر غير موثوقة والاهتمام بتنظيف وتعقيم خزانات المياه الخاصة بهم بشكل دوري، حيث تعود أغلب الشكاوى إلى هذه الخزانات غير النظيفة.
دعم خارجي "متوسط" وإنجاز 90% من أهداف التغطية المائية
وصف أحمد مساهمة المنظمات الدولية بـ"المتوسطة"، مشيرًا إلى وجود خطط تأهيل مستقبلية رغم أن حجم الدمار يتطلب وقتًا طويلاً للتعافي. حققت الشركة 90% من هدفها في إيصال المياه إلى أبعد النقاط الجغرافية. تلقت الشركة عشر مضخات سحب مياه من هيئة "مار أفرام"، ستوزع على المحطات الرئيسية والمناطق التي تضم ورش صيانة لتسريع أعمال الإصلاح. من أبرز التحديات الحالية ظاهرة التعديات على شبكات المياه الرئيسية واستخدام المياه الصالحة للشرب في أغراض غير ضرورية، مما يتسبب في هدر كميات كبيرة من الثروة المائية.
فيما يخص التعامل مع تداعيات فيضان نهر الفرات الأخير، أوضح أحمد أنه كان حدثًا طارئًا استثنائيًا، وأن الشركة ستعمل على رفع سواتر ترابية لتعزيز الحماية مستقبلًا.
تحديات هيكلية
تواجه الشركة نقصًا في الكوادر المؤهلة والمتخصصة، ونقصًا حادًا في الآليات الهندسية. لمعالجة هذه المعوقات، سيتم العمل على تأهيل وتدريب الكوادر، وتأمين آليات هندسية لكل وحدة على الأقل، وزيادة أدوات ومعدات الصيانة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي