مجلس الأمن الدولي يؤكد على ضرورة دعم تعافي سوريا وزيارة مرتقبة لغوتيريش إلى دمشق


هذا الخبر بعنوان "مجلس الأمن يدعو إلى دعم مسار التعافي في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ناقش مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء 21 يوليو، آخر المستجدات المتعلقة بسوريا ضمن جلسة استمع فيها إلى إحاطات أممية ومواقف الدول الأعضاء. تركزت المناقشات على أهمية دعم مسار التعافي، وتعزيز المؤسسات، واحترام سيادة سوريا، بالإضافة إلى الإعلان عن زيارة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة دمشق.
ووفقًا لوكالة فرانس برس، صرح نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، بأن غوتيريش سيقوم بزيارة إلى سوريا في وقت لاحق من الأسبوع الحالي بدعوة من الحكومة السورية، وهي الزيارة الأولى له منذ تغيير النظام. وأوضح كوردوني أن الأمين العام سيلتقي بالرئيس السوري، أحمد الشرع، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية معنية بقضايا المرأة، مؤكدًا أن الزيارة تهدف إلى تجديد التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوري في المرحلة الراهنة.
سوريا: من "قصة أزمة" إلى "قصة نجاح"
خلال الجلسة، أشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إلى أن مجلس الأمن أمضى سنوات يناقش الملف السوري بينما كانت البلاد "تحت الأنقاض"، معتبرًا أن سوريا "تعود اليوم لتكون جسرًا يربط بين مختلف قارات العالم". وأضاف أن مجلس الشعب الجديد يضم ممثلين من مختلف المحافظات والمكونات والخبرات، مما يعد مؤشرًا على المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.
وتطرق علبي إلى الأوضاع في محافظة السويداء، مؤكدًا أنها "في قلب سوريا" وأن الحفاظ على كرامة سكانها "واجب وطني". كما أشار إلى انطلاق مسار لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة. وفي الشأن الإقليمي، أكد أن الحكومة السورية اختارت بناء علاقات مع دول الجوار بعيدًا عن الصراعات، وأن سوريا "لن تكون ممرًا للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية". وأضاف أن السلطات السورية تواصل ضبط شحنات الأسلحة المهربة، بينما اتهم إسرائيل بمواصلة إدخال السلاح عبر الحدود، مؤكدًا أن دمشق اختارت "الدبلوماسية وضبط النفس" مع التمسك بحقوقها وعدم القبول بالاحتلال. واختتم كلمته بالقول إن سوريا كانت تُطرح في مجلس الأمن لسنوات باعتبارها "قصة أزمة"، لكنها تعود اليوم بوصفها "قصة نجاح".
الأمم المتحدة: فرصة لبناء مؤسسات شاملة
من جانبه، صرح نائب المبعوث الأممي بأن سوريا تمتلك "فرصة حقيقية" لبناء مؤسسات شاملة تستجيب لاحتياجات السوريين وتعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. وأضاف أن البلاد لا تزال تواجه تحديات تتمثل في الحوادث الأمنية، والصعوبات الاقتصادية، والتوترات المحلية، داعيًا إلى دعم الحكومة والشعب السوري خلال هذه المرحلة. كما دعا إلى إحراز تقدم في مسار العدالة عبر إجراءات قضائية "شفافة وعادلة"، وتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة لتعزيز المساءلة وسيادة القانون.
وأشار كوردوني إلى استمرار الأمم المتحدة في تقديم الدعم الفني واللوجستي للحكومة، ومواصلة جهود إعادة التأهيل في المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة. وفي الملف الأمني، أكد أن الحكومة السورية تسعى لتجنب تحويل البلاد إلى ساحة لصراع إقليمي، مشددًا على أهمية احترام سيادة سوريا ومنع أي تصعيد جديد. ودعا إلى وقف انتهاكات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، معربًا عن قلق الأمم المتحدة من استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوبي سوريا. وأضاف أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعكس تزايد الثقة الدولية بمسار تعافيها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مكافحة الإرهاب تبقى أولوية، في ظل استمرار الهجمات المسلحة، إلى جانب خطر الاتجار بالمخدرات عبر الحدود.
استمرار الاحتياجات الإنسانية
بدورها، قالت مديرة شعبة العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إيديم ووسورنو، إن سوريا تقف أمام "منعطف حساس" بعد سنوات من الأزمات، مع وجود فرصة حقيقية للانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي. وأضافت أن عودة السوريين إلى مناطقهم تعكس رغبتهم في إعادة بناء حياتهم، لكنها أكدت أن العودة ليست نهاية الأزمة، إذ لا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة. وأشارت إلى أن نحو 15.6 مليون شخص داخل سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في وقت تواجه فيه المجتمعات المستقبلة للعائدين ضغوطًا متزايدة بسبب تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات. ودعت إلى توفير تمويل إنساني مستدام، وإيجاد حلول طويلة الأمد للعقبات التي تعترض عودة النازحين واللاجئين.
مواقف دولية
شهدت الجلسة مواقف متقاربة من عدد من أعضاء مجلس الأمن، ركزت على دعم العملية الانتقالية، واحترام سيادة سوريا، وتعزيز الاستقرار. وقالت مندوبة الولايات المتحدة إن سوريا تواصل تحقيق تقدم على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية، معتبرة أن رفع العقوبات يمثل خطوة مهمة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي. كما دعت إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك، مشيدة في الوقت نفسه بإعلان الحكومة السورية ضبط شحنة أسلحة قالت إنها كانت في طريقها إلى "حزب الله".
من جهته، أكد المساعد الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني، طارق فاطمي، أن اجتماع مجلس الشعب الجديد يمثل خطوة مهمة في العملية الانتقالية، مشددًا على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ودعم تعافيها الاقتصادي. كما اعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وعائقًا أمام استقرار سوريا.
بدورها، أكدت مندوبة الدنمارك دعم بلادها لسوريا في مكافحة الإرهاب، واستمرار دعم العملية الانتقالية، فيما شددت مندوبة روسيا على دعم موسكو لجهود الحكومة السورية في حماية حقوق المواطنين. وقالت المندوبة الروسية إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسهم في زيادة التوتر جنوب سوريا، معتبرة أن الإرهاب لا يزال يشكل تحديًا أمنيًا يستدعي تنسيقًا دوليًا، خاصة بعد التفجيرات التي شهدتها دمشق مؤخرًا.
وتأتي الجلسة بعد أقل من شهر على اعتماد مجلس الأمن، في 25 يونيو الماضي، قرارًا بالإجماع يقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان المحتل (أندوف)، في وقت تتواصل فيه التحركات الدولية لدعم مسار التعافي والاستقرار في سوريا.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة