تصاعد التوترات الجيوسياسية يرفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع عالمي مستمر لأسعار النفط" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور يلقي بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً اليوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أسابيع. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى فتح جبهة جديدة في اليمن تهدد الملاحة في مضيق باب المندب الاستراتيجي.
يُسهم هذا التوتر المزدوج، الذي يجمع بين الضربات الجوية الأمريكية المباشرة على إيران والتهديدات الحوثية باستهداف ناقلات النفط السعودية، في إحياء سيناريوهات “صدمات الإمداد” التي عرفتها الأسواق في عقود سابقة. ووفقاً لوكالة رويترز، يدفع هذا الوضع المتعاملين إلى توقع أسعار قد تتجاوز حاجز المائة دولار للبرميل.
قفزة في الأسعار واستنفار في المضائق
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 4.2% لتصل إلى 94.83 دولار للبرميل، بعد أن لامست 95.24 دولار. في المقابل، صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.33% إلى 87.99 دولار. يشير هذا الصعود، الذي جاء بعد أيام من التوتر المتزايد، إلى تقييم الأسواق لخطر حقيقي يتمثل في تعطل طرق الإمداد من مصدرين رئيسيين: الخليج العربي عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطراباً كبيراً في حركته منذ انهيار وقف إطلاق النار، والبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، الذي أصبح الآن بؤرة تهديد جديدة.
جبهة باب المندب: تهديد مباشر للنفط السعودي
في تطور نوعي، لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، حيث فتح الحوثيون، المتحالفون مع إيران، جبهة جديدة بإعلانهم “حصاراً بحرياً” على السعودية، وتهديدهم باستهداف السفن المحملة بالنفط في مضيق باب المندب. وقد تحول هذا التهديد إلى فعل ملموس بتغيير ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي المتجهة للصين والهند مسارها نحو قناة السويس. هذا الوضع يضع المملكة أمام تحدٍ مضاعف: إما المخاطرة بشحن نفطها عبر ممر مهدد، أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، مما قد يرفع تكاليف الشحن ويضغط على الأسعار العالمية.
وصرح تيم ووترر، كبير محللي السوق في (كيه.سي.إم تريد)، بأن “سوق الطاقة تواجه الآن مخاوف تتعلق بمضيقين؛ إذ يبدو أن مضيق باب المندب قد يلحق بمضيق هرمز ويصبح بؤرة توتر”. هذا التصعيد المتزامن في ممرين مائيين حيويين يزيد من تعقيد المشهد، حيث يراقب المتعاملون عن كثب حركة الشحن في البحر الأحمر، ويبحثون عن بدائل. كما أشار فرانك والباوم من منصة ناجا دوت كوم، إلى أن التهديد الحوثي قد “يزيد الضغط على السوق الفعلية وعلى الصادرات السعودية”.
استجابات السوق: آسيا تبحث عن بدائل
في مؤشر على بداية تأثيرات فعلية، بدأت شركات التكرير الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على النفط السعودي، بالبحث عن طرق بديلة لشحن الخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، إما عبر قناة السويس أو عبر المسار الأطول الذي يلتف حول قارة أفريقيا. هذا التحول في سلوك المشترين قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس بدوره على أسعار المنتجات النفطية في الأسواق الآسيوية، ويخلق موجة تضخمية جديدة.
تضع التطورات الحالية سوق النفط العالمية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على امتصاص صدمات جيوسياسية متزامنة. فبينما كانت الأسواق تراهن على استقرار نسبي بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، جاء التهديد الحوثي ليضيف طبقة جديدة من المخاطر، تستهدف شرياناً آخر من شرايين الإمداد. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأسعار، حيث سيراقب المتعاملون عن كثب أي تطورات عسكرية جديدة، أو أي مؤشرات على تحرك دبلوماسي لتهدئة الأوضاع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد