«آه لو أصبح نجمة»: كتاب أطفال يمزج الخيال بالمعرفة بلمسة سورية


هذا الخبر بعنوان "آه لو أصبح نجمة… تشخيص حكائي يزاوج الخيال بالمعرفة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، تفتح مشاهد كتاب “آه لو أصبح نجمة” أبواب الخيال والمعرفة أمام الأطفال. يتضمن الكتاب صوراً لقطة صغيرة تموء خلف باب مغلق، وزهرة نرجس تبحث عن مكان بين الأقحوان، وطفل يلاحق أسرار قوس قزح، وجودي التي ترفع عينيها نحو الغيوم.
يُعد هذا الكتاب التجربة الأدبية الأولى للكاتبة هيام حسام ضويحي، وهو موجه إلى الأطفال وصدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة ضمن منشورات الطفل لعام 2026. يقع الكتاب في 46 صفحة من القطع الصغير، ويضم رسوماً للفنانة دعاء الزهيري. يجمع الكتاب بين القصة والشعر والمعلومة العلمية بلغة تناسب عالم الطفل.
تتنقل المجموعة بين عوالم حكائية متنوعة، تشمل مدينة تتنازعها نكهتا السكر والملح، وقطة تنتظر من يستجيب لندائها، وأزهار تواجه سؤال الاختلاف، وطفل يقوده فضوله إلى البحث عن أسرار قوس قزح، وفتاة تحلم بدراسة الغيوم. كما تتناول نصوص أخرى مواضيع مثل الصداقة والموسيقا والأمنيات وقطرات المطر.
تطرح قصة “ماذا حدث في مدينة السكر؟” سؤال قبول التنوع عبر صراع رمزي بين مدينتي السكر والملح. أما قصة “مواء خلف الباب”، فتضع شخصيتها أمام اختبار أخلاقي يتعلق بالغيرة والتردد والاستجابة للمحتاج، مع ربط القرارات بنتائجها.
في قصة “النرجس في مرج الأقحوان”، يصبح اختلاف الأزهار مدخلاً للحديث عن التعايش. وتحفز قصة “رحلة البحث عن أسرار الطيف” فضول الطفل العلمي، وتقدم السؤال كخطوة أولى نحو المعرفة، وليس مجرد طريق لإجابة جاهزة.
تجمع حكاية جودي، عالمة الطقس الصغيرة، بين الطموح والوعي، حيث تربط تحقيق الأحلام بالصبر والتعلم واتخاذ وسائل الأمان. وتتناول نصوص أخرى قوة الصداقة في الأزمات، واكتشاف المواهب، وتجاوز الشعور بالفشل، والإيمان بأن لكل طفل قدرة وموهبة قابلة للنمو والتطوير.
تعتمد ضويحي في أسلوبها على جمل قصيرة وحوارات مبسطة، وتستخدم تقنية التشخيص بمنح الحيوانات والأزهار والغيوم والجبال القدرة على الكلام والفعل. يساعد هذا الأسلوب على تقريب الأفكار التربوية والمعرفية من مخيلة الطفل، ودمجها في نسيج الحكاية بدلاً من تقديمها كنصائح مباشرة.
تتنوع النصوص بين السرد والشعر والمعلومة العلمية، مما يمنح الكتاب إيقاعاً متبدلاً يناسب القارئ الصغير. كما يسهم قصر الحكايات وتعدد موضوعاتها في الحفاظ على حيوية القراءة، والانتقال بالطفل بين التجربة الشعورية والاكتشاف المعرفي.
تحمل نهايات القصص رسائل تتعلق بالتسامح والصداقة والشجاعة والتريث وحب المعرفة، مع ترك مساحة للقارئ للسؤال والاستنتاج. وعلى الرغم من وضوح الغاية التربوية في بعض النصوص، تحافظ المجموعة ككل على روحها الحكائية، مستفيدة من الحوار والمفارقة والشخصيات المتخيلة في تمرير أفكارها.
تكمل رسوم دعاء الزهيري العالم القصصي بألوان وتفاصيل تساعد الطفل على تصور الشخصيات والأماكن، وتمنح الصفحات بعداً بصرياً ينسجم مع الخيال الذي تقوم عليه النصوص. لا تقتصر وظيفة الصورة على التزيين، بل ترافق الحكاية وتيسر تلقيها.
تقدم مجموعة “آه لو أصبح نجمة” تجربة أولى تسعى للجمع بين المتعة والقيمة، وتستند إلى تنوع موضوعاتها وأشكالها الأدبية في مخاطبة وجدان الطفل وفضوله. تبرز مفاهيم مثل الاختلاف والصداقة والطموح في مواقف وشخصيات، بما يتيح للقارئ الصغير الخروج من كل حكاية بصورة أو سؤال أو كلمة جديدة تضاف إلى قاموسه وخياله.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة