عودة الحياة إلى مسرح “الحمراء” في دمشق: هل تفتح أبواب ترميم المسارح السورية؟


هذا الخبر بعنوان "خشبة “الحمراء” تعود.. هل يبدأ ترميم المسرح السوري؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أكثر من ثمانية أشهر من أعمال التأهيل، عادت ستارة مسرح “الحمراء” في دمشق إلى الارتفاع مساء الجمعة 18 من أيلول، معلنة استعادة واحد من أقدم المسارح السورية لمساحته التي غابت عنها العروض لفترة. افتُتح المسرح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، بحضور وزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الاتصالات عبد السلام هيكل، إلى جانب عدد من الفنانين والمخرجين، بينهم يارا صبري وماهر صليبي وروزينا لاذقاني وليلى عوض وعهد ديب وغيرهم.
وضع وزير الثقافة محمد ياسين الصالح عودة “الحمراء” ضمن أهمية أوسع للمسرح باعتباره من أقدم المسارح العريقة في سوريا، وباعتباره مساحة تجمع الفنون، في وقت يشكل فيه الفن وسيلة مهمة للتواصل. أما وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، فقال في حديث إلى عنب بلدي، أن إعادة افتتاح المسرح إحدى بوادر عودة سوريا، معتبرًا أن رفع ستارة المسرح في هذه المرحلة يتزامن مع وجود “حكايات سورية كثيرة” تنتظر أن تُروى، من حكايات الوجع والنجاة والعودة والبدايات والنهايات.
ويرى هيكل أن المسرح والفنون عمومًا يمكن أن يوفروا مساحة لرؤية السوريين أنفسهم وسماع ما لم يُسمع سابقًا، وطرح القضايا والمشكلات والأسئلة التي تواجه المجتمع في مرحلة بناء الدولة. لكن عودة “الحمراء” لا تتعلق فقط بتجديد مقاعد أو إصلاح خشبة، إذ يقول مدير مديرية المسارح، نوار بلبل، إن المكان كان قبل بدء الأعمال “غير صالح للاستخدام البشري”، بينما يفتح تأهيله سؤالًا أوسع عن واقع المسارح السورية، وقدرتها على العودة إلى العمل، وعن إمكانية أن يصبح نموذج الحمراء مدخلًا لتأهيل مسارح أخرى في المحافظات.
استغرقت أعمال تأهيل مسرح الحمراء، بحسب مدير مديرية المسارح، نوار بلبل، ثمانية أشهر و17 يومًا، وشملت أجزاء مختلفة من المسرح الذي يصف حالته السابقة بأنها كانت متدهورة إلى درجة كبيرة. وقال بلبل، لعنب بلدي، إن المكان كان مليئًا بالأنقاض، ولم تكن حال الجدران والكراسي والمكاتب والكواليس والمستودعات تسمح باستخدامه لاستقبال الفنانين والجمهور.
ولم تقتصر العملية على إصلاح المكان وتجهيزه، إذ أُخرجت من بين الأنقاض بعض القطع المرتبطة بتاريخ المسرح، بينها أول بيانو في مسرح الحمراء، الذي يعود إلى عام 1960، إضافة إلى تجهيزات الإضاءة القديمة. ووضعت هذه القطع في مساحة داخل المسرح أشبه بمتحف صغير، في محاولة للحفاظ على جانب من ذاكرة المكان، بالتوازي مع إعادة تأهيله ليعود إلى وظيفته الأساسية.
لم تتحمل خزينة الدولة تكلفة أعمال تأهيل الحمراء، بحسب مدير مديرية المسارح، إذ اعتمد المشروع على مساهمات متبرعين خاصين، في ظل وجود قطاعات ومشروعات أخرى ترى المديرية أنها أكثر أولوية في الإنفاق الحكومي. وشرح بلبل أن الفكرة بدأت من التواصل مع متعهدين وأصدقاء لتقدير كلفة الأعمال المطلوبة، ثم جمع المبالغ تدريجيًا من متبرعين، تراوحت مساهماتهم، وفق حديثه، بين 50 دولارًا و6000 دولار. وقدر بلبل الكلفة الإجمالية التي جُمعت ونُفذت بها أعمال التأهيل بنحو 33,750 دولارًا.
يرى المخرج المسرحي سعيد حناوي أن أهمية الخطوة تتجاوز إعادة افتتاح مبنى، بالنسبة إلى المسرحيين الذين ارتبطوا بالمكان على مدى سنوات. واعتبر حناوي، في حديث إلى عنب بلدي، أن مسرح الحمراء ليس مجرد منشأة تتبع إداريًا لوزارة الثقافة أو مديرية المسارح، بل مساحة تخص العاملين فيه، وعودته إلى العمل تمثل خطوة كبيرة يمكن أن تعيد الحركة إلى المسرحيين.
المخرج وأحد المتبرعين للمسرح، أحمد زهير، يعتقد أن أهمية عودة “الحمراء” ترتبط بمكانته، بوصفه واحدًا من أقدم المسارح المهمة في دمشق وسوريا، بعدما بقي لفترة مهجورًا وفي حالة متدهورة. وقد شهد الافتتاح تقديم فقرة رقص لفرقة “دانس” من إخراج أحمد زهير، كما شهدت وصلات غنائية وموسيقية للون الأوبرالي والغربي، من تقديم فرقة “Ban the band”.
عودة “الحمراء” إلى العمل تفتح السؤال على بقية المسارح السورية، حيث كشف بلبل أن العمل انتقل لمسرح القباني في دمشق، وبدأت عمليات إعادة تأهليه، متوقعًا انتهائها خلال شهر، وبعده ستبدأ عمليات إعادة مسارح المحافظات السورية جميعها وفق التسلسل.
ثقافة
رياضة
ثقافة
ثقافة