سبونج بوب في جامعة دمشق: طالبة تبتكر طريقة تعليمية مبتكرة لمادة التأمين


هذا الخبر بعنوان "سبونج بوب يساعد طالبة في تقديم محاضرة بالاقتصاد في جامعة دمشق" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة غير تقليدية، فاجأت الطالبة تالا الدمراني، وهي طالبة في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، زملاءها وجمهور المحاضرات بإدخال شخصية الرسوم المتحركة الشهيرة "سبونج بوب" إلى قاعة المحاضرات. هدفت الدمراني، البالغة من العمر 19 عامًا، إلى كسر روتين التلقين المباشر في مادة التأمين وفتح نقاش حول أساليب التعليم الجامعي في سوريا.
خلال شرحها لمقرر المادة، عرضت تالا صورًا لشخصية "سبونج بوب" كوسيلة إيضاح، مؤكدة أن "التفكير خارج الصندوق" جزء من شخصيتها. وأوضحت لـ"سناك سوري" أن اختيارها للشخصية لم يكن للترفيه فحسب، بل لترسيخ المعلومة في أذهان الطلاب عبر ربطها بشخصية مألوفة من ذكريات الطفولة. خطرت لها الفكرة أثناء التحضير للمحاضرة، إيمانًا منها بأن الشخصيات المألوفة تساعد على استقبال المعلومات وتخزينها، بالإضافة إلى أن الطريقة مسلية ومفيدة. قامت بربط محتوى المحاضرة بقصة، مما ساعد الطلاب على ربط الأحداث بالرسومات والمحتوى.
بدأت المحاضرة بحالة من الاستغراب لدى الطلاب، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى تفاعل وتركيز ومشاركة، حسبما ذكرت الطالبة نغم سليمان (20 عامًا). حتى أن مدرّسة المادة تفاعلت مع الأجواء وأعجبت بالفكرة، وشاركت في الإجابة عن أسئلة تالا.
لم يقتصر استخدام الشخصيات الكرتونية على "سبونج بوب"، بل استخدمت تالا شخصيات أخرى لربطها بمفاهيم التأمين. فقد مثلت شخصية "سبونج بوب" الشخص المعرض للمخاطر الذي يحتاج للتأمين، بينما رأى الطالب عمر غريب أن شخصية "مستر سلطع" كانت أقرب لمضمون المادة لارتباطها بالدستور والعمل. أما نغم، فقد تأثرت بشخصية "بسيط" الذي خسر بيته ولم يتلق تعويضًا لعدم تأمينه.
أعرب الطلاب عن إعجابهم بالطريقة، واعتبروها تجربة ساعدتهم على فهم المادة ببساطة ومتعة. وتمنت الطالبة سيدرا أحمد (20 عامًا) رؤية المزيد من هذه الأفكار في الجامعة لتشجيع الطلاب على المشاركة وإثبات أن الإبداع يمكن أن يكون جزءًا من التعليم، حتى في المواد القانونية التي قد تبدو صعبة ونظرية. أما الطالب علاء المتوالي (21 عامًا)، فقد وصف أجواء المحاضرة بالضحك والمتعة، مؤكدًا أن الفكرة جميلة ومضحكة وتساعد على فهم المادة وتسهيل دراستها.
بعد المحاضرة، أكد الطلاب لتالا أن هذا الجزء هو الأكثر تذكرًا لديهم للامتحان، وأن المثال علق بأذهانهم عبر القصة والرسومات. لاحظت تالا أن مجموعات الدفعة على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تستخدم الأسلوب القصصي والكرتوني في شرح المحاضرات. وبدأت سيدرا تستخدم أمثلة من الحياة اليومية وتربط الأفكار بقصص وشخصيات معروفة لتسهيل الفهم والحفظ، خاصة مع وجود مواد أخرى كبيرة تحتاج إلى تبسيط.
من جهتها، ترى الباحثة التربوية والأستاذة في جامعة دمشق، آلاء أبو ناصر، أن المشكلة لا تكمن في صعوبة المناهج بحد ذاتها، بل في انفصالها عن واقع الطالب. وأوضحت أن المناهج الحالية تبني متعلمًا متلقيًا للمعلومات، بينما نحتاج إلى متعلم مبدع ومبتكر ومفكر. الخلل يمتد إلى طرائق التدريس وأساليب التقويم والبيئة التعليمية، مؤكدة أن ربط التعلم بالحياة اليومية يمنح المعرفة قيمتها الحقيقية. وأشارت إلى أن الأساليب الإبداعية كالتعلم القائم على المشاريع، واللعب، والحوار، وتنمية التفكير الناقد، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، تحول الطالب من متلقٍ إلى باحث نشط.
تضيف الباحثة أن المشكلة أكثر تعقيدًا من مجرد المناهج، وأن بيئة الكلية وأسلوب الأستاذ وثقافة القسم تصنع الفارق، مستشهدة بنتائج بحث أجرته حول المهارات الريادية لدى طلبة الجامعات. كما أشارت إلى فروق بين طلبة الفرعين الأدبي والعلمي، وتفوق للإناث في اكتساب المهارات الريادية، مما يدل على تأثير العوامل الاجتماعية والتفاعلية.
لتطوير العملية التعليمية، ترى الباحثة ضرورة إعادة تعريف دور المعلم، وتدريبه على مهارات التدريس الحديثة، وتطوير أساليب التقويم لقياس الفهم والإبداع بدلًا من الحفظ. كما يجب ألا يكون المعلم المصدر الوحيد للمعرفة، بل مساعدًا للطالب على البحث والوصول إلى المعرفة وتوجيهه لمصادر متنوعة، وتوفير بيئة تعليمية مرتبطة بالواقع وتشجع على الابتكار. وأكدت أن تطوير التعليم يتطلب تأهيل المعلمين المستمر، وتطوير برامج التعليم والتقويم، وتهيئة بيئة تعليمية محفزة للإبداع.
صحة

