إسبانيا: أرقام قياسية سياحية في ظل عجز ثلث السكان عن تحمل تكاليف العطلات


هذا الخبر بعنوان "إسبانيا تحطّم أرقامًا قياسية في السياحة.. وواحد من كل ثلاثة إسبان لا يستطيع تحمّل كلفة عطلة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه إسبانيا نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة في أعداد السياح خلال فصل الصيف الحالي، إلا أن مفارقة صارخة تظهر في أن واحداً من كل ثلاثة مقيمين في البلاد لا يمتلك القدرة المالية لقضاء أسبوع من الإجازة خارج منزله. وتشير التوقعات إلى أن البلاد ستستقبل ما يقارب 43 مليون سائح دولي بين شهري يونيو وسبتمبر، مما يمثل زيادة بنسبة ستة في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، مع توقعات بإنفاق يصل إلى حوالي 64 مليار يورو، وفقاً لتقديرات هيئة “توريسبانيا” التابعة لوزارة الصناعة والسياحة.
ويكشف مسح ظروف المعيشة لعام 2025، الذي أجراه المعهد الوطني للإحصاء (INE)، عن هذا التباين الواضح، حيث أفاد 32.2% من السكان بعدم قدرتهم على تحمل تكاليف قضاء إجازة خارج المنزل لمدة أسبوع واحد على الأقل سنوياً. وعلى الرغم من انخفاض هذه النسبة بمقدار 1.2 نقطة مقارنة بعام 2024، إلا أن الراحة تظل بعيدة المنال عن شريحة كبيرة من الأسر الإسبانية.
وفي تصريحات لـ”يورونيوز”، حذرت إيليانا إيزفرنيتشيانو، مديرة الاتصال في منظمة المستهلكين والمستخدمين (OCU)، من أن هذا الوضع لا يُعزى فقط إلى ارتفاع أسعار السفر، بل يعكس واقعاً اقتصادياً تعاني منه المنظمة منذ سنوات. وأكدت أن عدم قدرة واحد من كل ثلاثة إسبان على الذهاب في إجازة هذا الصيف ليس حدثاً عابراً.
وبحسب استطلاع أجرته المنظمة حول خطط العطلات، فإن 27% من الإسبان أكدوا عدم مغادرتهم في إجازة، بينما لا يزال 8% غير متأكدين من قدرتهم على ذلك، وهو ما تعتبره إيزفرنيتشيانو “دليلاً واضحاً على حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تعيشها أسر كثيرة”.
وتتجسد هذه الصورة أيضاً في مؤشر الملاءة المالية للأسر الذي تصدره منظمة المستهلكين والمستخدمين، والذي يحلل القدرة الاقتصادية للعائلات سنوياً. ورغم تحسن المؤشر قليلاً في الأعوام الأخيرة ليصل إلى 47.4 نقطة، إلا أنه لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبل الجائحة. وتوضح المتحدثة باسم المنظمة لـ”يورونيوز” أن “اقتصاد البلاد يتحسن على الورق، لكن كثيراً من الأسر لا تلمس هذا التعافي في حياتها اليومية”.
وتستمر تكاليف السكن والغذاء والخدمات الأساسية في استنزاف جزء كبير من دخول الأسر. وتشير بيانات منظمة المستهلكين والمستخدمين إلى أن 45% من العائلات تواجه صعوبات في تحمل النفقات المرتبطة بالسكن، بما في ذلك الإيجار أو القرض العقاري وفواتير الخدمات الأساسية. ويزداد الوضع تعقيداً لدى المستأجرين، حيث يواجه نحو واحد من كل اثنين منهم صعوبة في دفع الإيجار.
كما تضغط تكاليف الغذاء على ميزانيات الأسر، حيث تواجه 42% من البيوت مشكلات في تغطية كلفة شراء المواد الغذائية الأساسية. وتضاف إلى ذلك نفقات يومية أخرى، إذ يجد 48% صعوبة في تغطية مصاريف السيارات، و46% في دفع تكاليف طبيب الأسنان، و36% في تحمل فواتير الطاقة.
وتقول إيزفرنيتشيانو: “في ظل هذا المشهد، ليس مستغرباً أن تصبح الإجازات إحدى أولى النفقات التي تلغيها كثير من الأسر من ميزانيتها”. وتقدر منظمة المستهلكين والمستخدمين أن 52% من الأسر تجد صعوبة أو صعوبة كبيرة في تحمل كلفة إجازة سنوية.
وحتى العائلات التي تتمكن من السفر، باتت تعدّل خططها بتقليص عدد أيام الإقامة، واختيار وجهات أقرب، والبحث عن خيارات إقامة أقل تكلفة، أو تقليص الإنفاق على الترفيه. ويقدر استطلاع المنظمة متوسط كلفة إجازة على الشاطئ للعائلة الواحدة بـ1,555 يورو، بينما ترتفع كلفة رحلة إلى الخارج إلى 2,327 يورو، في حين يبلغ متوسط الإنفاق لقضاء بضعة أيام في القرية 665 يورو. وتؤكد المتحدثة باسم المنظمة أن “هذه المبالغ ببساطة غير قابلة للتحمل بالنسبة إلى كثير من الأسر”.
ويزيد عجز الأسر عن الادخار من حدة هذا الوضع، إذ يقول 69% ممن شملهم الاستطلاع إنهم يجدون صعوبة في تخصيص جزء من دخولهم للادخار، مما يدفعهم أحياناً إلى المخاطرة بالتقصير في تسديد مدفوعات أساسية أخرى عند التخطيط لنفقات استثنائية مثل العطلات.
وتوضح إيزفرنيتشيانو: “عندما يذهب معظم الميزانية إلى السكن والغذاء والطاقة أو النقل، تصبح الراحة في مرتبة ثانوية”. ولا تقتصر الصعوبات الاقتصادية على ملف الإجازات؛ فمسح ظروف المعيشة يشير إلى أن 36.4% من السكان لم يكن لديهم في عام 2025 القدرة على مواجهة نفقات غير متوقعة، مقارنة بنسبة 35.8% قبل عام. كما أفاد 8.5% بأنهم يصلون إلى نهاية الشهر بـ”صعوبة كبيرة”.
وبلغت نسبة السكان المهددين بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي 25.7% في عام 2025، فيما تراجعت نسبة الحرمان المادي والاجتماعي الحاد قليلاً. وتتزامن هذه المؤشرات مع توقعات إيجابية للسياحة الدولية، حيث تقدر وزارة الصناعة والسياحة أن إنفاق السياح الأجانب سيرتفع بنسبة عشرة في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وترى منظمة المستهلكين والمستخدمين أن عجز كثيرين عن الاستفادة من أيام الراحة لا ينبغي أن يُقبل كعاقبة حتمية للصعوبات الاقتصادية. وتطالب المنظمة باتخاذ إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة، خصوصاً في مجالات السكن والطاقة والغذاء، كما توصي بالتخطيط المبكر للرحلات ومقارنة الأسعار. ومع ذلك، تشدد المتحدثة باسم المنظمة على أن هذه النصائح تبقى غير كافية للأسر التي تكاد لا تغطي احتياجاتها الأساسية، مضيفة: “لا يجوز أن نغفل الواقع: بالنسبة إلى عدد متزايد من العائلات، المشكلة لم تعد إيجاد إجازات أرخص، بل القدرة على تحمل كلفتها أصلاً”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد