رأس المال الاجتماعي: حجر الزاوية للاستقرار والتنمية في سوريا بعد الأزمات


هذا الخبر بعنوان "رأس المال الاجتماعي ودوره في ترسيخ الاستقرار والتنمية في المجتمع السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، استضاف المركز الثقافي العربي بالعدوي محاضرة قيّمة تحت عنوان “رأس المال الاجتماعي في سوريا ومحاولات إعادة البناء”. قدمها الدكتور ماهر عابدين، الذي تعمق في شرح مفهوم رأس المال الاجتماعي وأهميته في تعزيز التماسك المجتمعي. كما تطرق إلى التحديات الرئيسية التي تواجه إعادة بنائه والسبل المثلى لتحقيق ذلك، بهدف ترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمع السوري.
مفهوم رأس المال الاجتماعي ومؤشراته:
خلال المحاضرة التي أقيمت يوم الإثنين، أوضح الدكتور عابدين أن رأس المال الاجتماعي هو منظومة متكاملة من العلاقات والقيم المشتركة التي تحكم تفاعلات أفراد المجتمع. تشمل هذه المنظومة الثقة المتبادلة، والتعاون، والتكافل، والمشاركة المجتمعية. وأشار إلى أن قوة هذه المنظومة تؤثر بشكل مباشر على قدرة المجتمعات، خاصة تلك الخارجة من الأزمات، على التعافي وإطلاق برامج إصلاح اجتماعي تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات وتعزيز مسارات التنمية.
كما استعرض المحاضر المؤشرات الأساسية لرأس المال الاجتماعي، في مقدمتها الثقة، والشفافية، واحترام القانون، والتعاون. وأكد على الدور المحوري الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في توسيع نطاق المشاركة وترسيخ القيم المشتركة. وشدد على أن الروابط الاجتماعية والثقافية القوية تمثل عاملاً حاسماً في الحد من مظاهر التفكك المجتمعي وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية الجماعية.
آثار الحرب ومسارات إعادة البناء:
سلط الدكتور عابدين الضوء على التأثيرات العميقة لسنوات الحرب في سوريا على النسيج الاجتماعي. وأوضح أن الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد أدت إلى تراجع مستويات الثقة بين فئات المجتمع المختلفة، وانخفاض الشعور بالأمان، وزيادة مستويات القلق. كما واجهت مؤسسات المجتمع المحلي تحديات كبيرة في أداء أدوارها الاجتماعية والتنموية. وأكد أن هذه التغيرات تركت آثاراً مباشرة على منظومة العلاقات الاجتماعية، مما يستدعي جهوداً مكثفة لاستعادة الثقة وتعزيز قيم التعاون والمشاركة كمدخل أساسي لمرحلة التعافي.
قدم عابدين مجموعة من المسارات المقترحة لإعادة بناء رأس المال الاجتماعي، تشمل تعزيز العدالة الانتقالية، ونشر ثقافة السلم الأهلي، ودعم المبادرات المجتمعية لحل النزاعات، وترسيخ قيم المواطنة، ومواجهة خطاب الكراهية. كما أكد على الدور الحيوي للمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في نشر الوعي وتشجيع المشاركة المجتمعية، وإطلاق المبادرات التي تساهم في توطيد العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع.
رؤية للمرحلة المقبلة:
أوضح المحاضر أن نجاح عملية إعادة بناء رأس المال الاجتماعي يتطلب رؤية واضحة تستند إلى سيادة القانون، وتوسيع المشاركة في صنع القرار، ودعم المؤسسات الوطنية، وتهيئة بيئة محفزة للتعاون والعمل المشترك. واختتم بالتأكيد على أن إعادة بناء الإنسان والمجتمع هي ركن أساسي في أي عملية إعادة إعمار، وأن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون مجتمع متماسك يقوم على الثقة والمسؤولية المشتركة. ودعا إلى استمرار الجهود الرسمية والمجتمعية لترسيخ هذه القيم وتعزيز دورها في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لسوريا.
تأتي هذه المحاضرة في إطار جهود المؤسسات الثقافية لرفع الوعي المجتمعي، ودعم المبادرات الفكرية والعلمية التي تسهم في تعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء الروابط الاجتماعية، بما يهيئ بيئة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وإعادة الإعمار.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد