تحسن إنتاج العسل في السويداء يواجه شبح ارتفاع التكاليف وتحديات ما بعد أحداث تموز


هذا الخبر بعنوان "رغم تحسن الإنتاج.. تربية النحل بالسويداء تصطدم بارتفاع التكاليف" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد قطاع تربية النحل في محافظة السويداء تحسنًا ملحوظًا خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، مدعومًا بتحسن الهطولات المطرية وتوفر المراعي الطبيعية. ومع ذلك، لم ينهِ هذا التحسن التحديات الجسيمة التي تواجه المربين، أبرزها الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، ونقص مستلزمات التربية الضرورية، بالإضافة إلى استمرار الآثار المدمرة لأحداث تموز 2025 التي خلفت خسائر فادحة في العديد من المناحل. يتراوح سعر كيلو العسل حاليًا في السويداء بين 250 ألفًا و300 ألف ليرة سورية، تبعًا للنوع وجودة الإنتاج.
أكد عدد من مربي النحل الذين استطلعتهم عنب بلدي في السويداء أن الظروف المناخية هذا العام كانت أكثر ملاءمة لإنتاج العسل مقارنة بالموسم السابق الذي اتسم بالجفاف وضعف المراعي الطبيعية، مما انعكس إيجابًا على كميات الإنتاج. ويساهم تنوع الغطاء النباتي في السويداء، خاصة النباتات البرية وأزهار الربيع والشوكيات، في إنتاج عسل يتميز بجودته وقيمته الغذائية العالية، على الرغم من أن إنتاجية الخلية لا تزال أقل من بعض المناطق الزراعية التي تعتمد على محاصيل واسعة الإزهار.
صرح المهندس الزراعي عمر ب.، الذي يمارس تربية النحل منذ سبع سنوات، بأن الموسم الحالي يُعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن تحسن الأمطار قد وفر مرعى جيدًا للنحل بعد سنوات من ضعف الغطاء النباتي.
تكاليف مرتفعة وتحديات مستمرة
من جانبه، أوضح ماهر دوارة، رئيس شعبة أبحاث النحل في مركز البحوث العلمية الزراعية وعضو المجلس الاستشاري السوري للنحل، أن المؤشرات الأولية تبشر بموسم جيد لإنتاج العسل ومنتجات الخلية، بفضل تحسن الهطولات المطرية وتوفر المراعي الطبيعية. لكنه لفت إلى أن القطاع لا يزال يعاني من تراجع يتجاوز 40% في أعداد خلايا النحل مقارنة بما قبل أحداث تموز 2025، مما يحد من حجم الإنتاج ويصعب على المربين تعويض خسائرهم، في ظل ارتفاع أسعار الخلايا التي تتراوح بين مليوني ليرة ومليونين ونصف المليون ليرة.
على الرغم من تحسن الإنتاج، يؤكد المربون أن ارتفاع أسعار مستلزمات التربية ونقصها أصبحا من أبرز التحديات التي تهدد استمرارية المهنة. وتشمل هذه المستلزمات شمع الأساس، والخلايا الخشبية، والأدوية البيطرية، والفيتامينات، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الأخشاب والنقل. ويشير بعض المربين إلى وجود احتكار لبعض المواد وصعوبة تأمينها داخل المحافظة.
وقال “أبو قيس”، الذي يعمل في تربية النحل منذ 12 عامًا، إن أسعار شمع الأساس والأدوية شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن توفيرها بأسعار مناسبة من شأنه أن يشجع المزيد من الأفراد على الانخراط في هذا المشروع.
تحديات بيئية وفنية
لا تقتصر الصعوبات على الجانب الاقتصادي، إذ يواجه مربو النحل تحديات فنية وبيئية، من بينها انتشار آفات مثل الفاروا والدبور وطائر الوروار، إلى جانب تأثير ارتفاع درجات الحرارة والجفاف في بعض السنوات، فضلًا عن تراجع الغطاء الشجري نتيجة قطع الأشجار، مما يقلل من المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها النحل.
أشار ماهر دوارة إلى أن قطع الأشجار الحرجية، وخاصة أشجار الكينا، قد أثر سلبًا في المراعي الرحيقية التي يعتمد عليها النحل. كما أن الاستخدام غير المنظم للمبيدات الزراعية يتسبب في نفوق أعداد كبيرة من النحل خلال مواسم الإزهار. ودعا إلى توعية المزارعين بمواعيد الرش وتوسيع حملات التشجير للحفاظ على الغطاء النباتي.
تأثير التكاليف و”الغش” على الأسعار
فيما يتعلق بأسعار العسل التي تتراوح بين 250 و300 ألف ليرة سورية للكيلو، يرى المربون أنها تتناسب إلى حد كبير مع تكاليف التربية، لكنها تصطدم بتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، وانتشار العسل التجاري المغشوش الذي يؤثر سلبًا في تسويق المنتج الطبيعي.
حذر ماهر دوارة من أن انتشار العسل المغشوش في الأسواق المحلية بات يشكل تحديًا إضافيًا أمام المربين، إذ يباع بأسعار منخفضة على أنه عسل طبيعي، مما ينعكس سلبًا على مبيعات المنتج المحلي وثقة المستهلك. ونصح بشراء العسل مباشرة من المربين المعروفين أو من مصادر موثوقة لضمان الحصول على عسل طبيعي.
قالت أمل، وهي مربية نحل من مدينة القريا، إن سعر كيلو العسل ارتفع هذا العام بنحو 50 ألف ليرة مقارنة بالموسم الماضي، إلا أن حركة البيع لا تزال ضعيفة بسبب الظروف الاقتصادية، مضيفة أن كثيرًا من المستهلكين باتوا يعزفون عن شراء العسل الطبيعي إلا عند الحاجة.
خسائر أحداث تموز مستمرة
لا تزال آثار أحداث تموز 2025 حاضرة بقوة في واقع القطاع، إذ تعرضت مناحل عديدة للحرق أو الدمار، خاصة في القرى الشمالية والغربية من المحافظة. وقد اضطر عدد من المربين إلى ترك مهنتهم بعد خسارة كامل مشاريعهم.
صرح أحد المربين من الريف الغربي، الذي بدأ العمل في تربية النحل عام 1999، بأنه فقد جميع مناحله بعد احتراقها واضطر إلى مغادرة قريته. وأوضح أن إعادة المشروع إلى حجمه السابق تتطلب ما لا يقل عن 250 مليون ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق إمكاناته الحالية.
يشير المربون إلى أن النهوض بالقطاع يتطلب توفير مستلزمات التربية بأسعار مقبولة، والحد من احتكار المواد الأساسية، وتقديم برامج تدريب وإرشاد للراغبين في دخول المهنة، بالإضافة إلى دعم المربين الذين فقدوا مناحلهم خلال السنوات الماضية.
يؤكد دوارة أن مستقبل تربية النحل لا يرتبط بإنتاج العسل فقط، بل بالاستفادة من مختلف منتجات الخلية، مثل العكبر، وغبار الطلع، والغذاء الملكي، وشمع النحل، بالإضافة إلى تصنيع الصابون والكريمات والمراهم ومرطبات الشفاه والمنتجات الصحية والتجميلية، مما يوفر مصادر دخل إضافية للمربين ويسهم في تعزيز استدامة هذا القطاع.
ورغم التحسن الذي شهده الموسم الحالي، يرى مربو النحل أن مستقبل هذه المهنة يرتبط بتوفير بيئة إنتاج مستقرة ودعم حقيقي للقطاع، بما يساعدهم على تعويض خسائر السنوات الماضية والحفاظ على أحد الأنشطة الزراعية التي تشتهر بها محافظة السويداء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد