اقتصاد

معضلة الانتقال الاقتصادي في سوريا: التوازن بين متطلبات السوق وضمانات الأمن الاجتماعي

حرية برس١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٥ م1 مشاهدة
معضلة الانتقال الاقتصادي في سوريا: التوازن بين متطلبات السوق وضمانات الأمن الاجتماعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صدمة الانتقال.. موازنة متطلبات اقتصاد السوق وضمانات الأمن الاجتماعي" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعيش سوريا في هذه المرحلة حالة اصطدام صعب لتطلعات شعبها بجدار الواقع المعقد في كل المجالات، خاصة الواقع الاقتصادي والمعيشي. فبعد سنوات طويلة من هيمنة نموذج الاقتصاد الموجّه الذي راكم البيروقراطية والفساد والاحتكارات، وجدت القيادة السورية نفسها أمام خيارين: إما الاستمرار في آليات الماضي البائدة أو اعتماد اقتصاد السوق، مع ما تحتمله هذه الخطوة من مخاطر في بلد يعاني الدمار في مختلف القطاعات.

أنتج الانتقال السريع نحو التحرير الاقتصادي صدمة اجتماعية تفوق قدرة المجتمع على الاحتمال، ما يضع الجميع أمام سؤال كبير حول كيفية الانتقال إلى اقتصاد السوق من دون أن تفقد الدولة وظيفتها الاجتماعية أو تهدد الأمن المعيشي والمجتمعي. لا يمكن فهم تحديات المرحلة الراهنة بمعزل عن الإرث الاقتصادي المتراكم، حيث تحولت مؤسسات الدولة إلى ساحات لتوزيع الريع وتشوّهت قواعد المنافسة لصالح فئات متنفذة.

شهدت عدة مدن سورية وقفات احتجاجية بعد قرار رفع تعرفة الكهرباء في تشرين الأول 2025، تلتها صدمة الارتفاع الكبير في أسعار مشتقات الوقود التي تسببت في احتجاجات واسعة. وبحسب وزارة الطاقة السورية، كان هدف زيادة تعرفة الكهرباء جذب المستثمرين لقطاع يعاني خسائر تقدر بمليار دولار سنوياً، إلا أن هذا التبرير اصطدم بواقع أن أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

يؤكد هذا الواقع أن الأمن المعيشي والمجتمعي يمثل حجر الزاوية لبناء سوريا المستقرة، وأن الحل لا يكمن في العودة إلى الاقتصاد الموجه ولا في الرأسمالية المنفلتة، بل في نموذج اقتصادي تنموي يوازن بين ديناميكية السوق وعدالة التوزيع، بما يكفل قيام الدولة بمسؤولياتها عبر قوانين مكافحة الاحتكار، والنظام الضريبي العادل، والدعم النقدي المباشر للأسر الأشد فقراً.

شارك الخبر: