الكائنات الحية في مواجهة تغير المناخ: آليات التكيف وتحديات البقاء


هذا الخبر بعنوان "التكيف مع تغير المناخ.. كيف تواجه الكائنات الحية تحولات البيئة؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمتلك الكائنات الحية عبر تاريخها التطوري آليات متنوعة للتكيف مع التحولات البيئية. ومع ذلك، فإن التغير المناخي المتسارع في العقود الأخيرة يفرض تحديات غير مسبوقة على العديد من الأنواع، مما يدفع العلماء إلى دراسة الآليات التي تعتمدها الحيوانات والنباتات لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط الأمطار، واختلال مواسم التكاثر والهجرة.
لا تقتصر قدرة الكائنات على مواجهة التغير المناخي على التغيرات الجسدية فحسب، بل تبدأ غالباً بتعديل سلوكها بما يتناسب مع الظروف الجديدة، مثل تغيير أوقات النشاط أو الانتقال إلى مناطق أكثر ملاءمة. وتشير دراسة نشرت في مجلة Nature Ecology & Evolution، وأعدها باحثون من جامعات بكين الصينية، ولوند السويدية، وأنتويرب البلجيكية، والمركز الإسباني للبحوث البيئية والغابات (CREAF)، إلى أن العديد من النباتات والحيوانات قد غيرت توقيت دوراتها الموسمية، كالإزهار والهجرة والتكاثر، استجابة لارتفاع درجات الحرارة. إلا أن اختلاف سرعة استجابة الأنواع قد يؤدي إلى اضطراب العلاقات البيئية بينها. وأوضح الباحثون أن سرعة استجابة الكائنات الحية للتغيرات المناخية تختلف بين الأنواع؛ فبعضها يستطيع تعديل أنماط نشاطه بسرعة، بينما تواجه أنواع أخرى صعوبة في مواكبة التحولات المتسارعة.
إلى جانب السلوك، تلجأ بعض الكائنات إلى تطوير صفات جسدية تساعدها على تحمل الظروف المناخية الجديدة، سواء عبر تغير حجم الجسم، أو شكل الأعضاء، أو خصائص الغطاء الخارجي. وبيّنت دراسة نشرت في مجلة Trends in Ecology & Evolution، وأعدها باحثون من جامعة ديكين الأسترالية المتخصصة في علوم البيئة والتطور، أن بعض الحيوانات أظهرت تغيرات شكلية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل زيادة حجم الأذنين أو المناقير لدى بعض الأنواع، بما يساعدها على تبديد الحرارة والحفاظ على توازن درجة حرارة الجسم. وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات تمثل استجابات تطورية طويلة الأمد تحتاج إلى أجيال عديدة، مما يجعل سرعة الاحترار الحالية تحدياً كبيراً لبعض الأنواع.
لم تقتصر استجابات التكيف على الحيوانات، إذ طورت النباتات أيضاً استراتيجيات تساعدها على مقاومة ظروف الجفاف وارتفاع الحرارة، من خلال تغييرات في نمو الجذور، وآليات تخزين المياه وتنظيم فقدانها. وأظهرت دراسة نشرتها مجلة Nature Communications، وأعدها باحثون من جامعة بكين الصينية، بعد تحليل 124 تجربة ميدانية وسجلات رصد طويلة الأمد، أن النباتات تختلف في سرعة استجابتها للاحترار العالمي تبعاً لخصائصها الوظيفية، وأن بعض الأنواع تعدل توقيت الإزهار والنمو بوتيرة أسرع من غيرها، ما قد يؤثر في استقرار النظم البيئية. وأكد الباحثون أن فهم هذه الآليات قد يساعد في تطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة، في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي العالمي.
رغم القدرات الكبيرة التي تمتلكها الكائنات الحية على التكيف مع التغيرات البيئية، فإن تسارع وتيرة الاحترار العالمي وتدهور المواطن الطبيعية قد يفوق قدرة كثير من الأنواع على مجاراة هذه التحولات. ووفق دراسة نشرت في مجلة Nature Climate Change، أعدها باحثون من جامعة أريزونا الأمريكية، بعد تحليل بيانات أكثر من 5151 نوعاً من النباتات والحيوانات في 39157 موقعاً حول العالم، أصبحت حالات الانقراض المحلي المرتبطة بتغير المناخ أكثر شيوعاً في المناطق المعتدلة مقارنة بالمناطق الاستوائية، مما يشير إلى أن آثار تغير المناخ تمتد إلى نطاق أوسع من الأنواع والأنظمة البيئية مما كان يُعتقد سابقاً. وأشار الباحثون إلى أن الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز حماية المواطن الطبيعية يمثلان عاملين أساسيين للحد من فقدان التنوع الحيوي، ومنح الأنواع فرصة أكبر للتكيف مع التغيرات المناخية. وتؤكد نتائج الدراسات الحديثة أن الكائنات الحية تمتلك آليات متنوعة للتكيف مع تغير المناخ، إلا أن تسارع هذه التغيرات قد يتجاوز قدرة العديد من الأنواع على مواكبتها. ويرى الباحثون أن الحد من آثار تغير المناخ وحماية التنوع الحيوي يشكلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على استقرار النظم البيئية، واستمرار الخدمات التي توفرها للإنسان وسائر الكائنات الحية.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا