الدراما السورية: رحلة من الفضول الشعبي إلى الشاشة الذهبية


هذا الخبر بعنوان "تفرج على الدراما السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يميل الإنسان بطبيعته إلى الفضول والرغبة في استكشاف المجهول، وهو ما يتجلى في حب الناس للمشاهدة. تبدأ رواية "مئة عام من العزلة" للكاتب الكولومبي غابريال غارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل، بذكرى طفولية للعقيد أوريليانو وهو يتذكر يوم اصطحبه والده لمشاهدة الغجر. ومن الطرائف التاريخية في حمص، أن والي المدينة في العهد العثماني، عندما أصدر قرار منع التجول المعروف بـ "اليَسَق"، خرج الأهالي لمشاهدته!
في عام 1871، قدم أبو خليل القباني أولى مسرحياته في دمشق، في وقت كانت فيه البلاد تعاني من الأمية والجهل. ورغم ذلك، كان الشباب يتوافدون لمشاهدة الرجال وهم يجسدون شخصيات أخرى، يغنون ويرقصون. واجه هذا الفن معارضة من الجماعات الدينية التي اتهمت أبا خليل بالترويج للفسوق وإفساد الشباب، مما أدى إلى إحراق مسرحه بعد يأسهم من إيقافه عن الإبداع.
مع افتتاح إذاعة دمشق عام 1947، تحرر الناس جزئياً من قيود تلك الجماعات، حيث أصبح بإمكانهم الاستماع إلى الأغاني والتمثيليات الشعبية من منازلهم. برع حكمت محسن في جذب المستمعين عبر شخصياته الشعبية مثل "المتفذلكة" و"اللمضة" و"أم كامل" و"أبو فهمي" و"أبو رشدي". كما استمتع الجمهور بثنائيات "صابر وصبرية" التي كتبها وليد مارديني وأدت دورها صبا المحمودي مع تيسير السعدي.
في عام 1960، ومع احتفال السوريين بذكرى ثورة الضباط الأحرار في مصر، دخل عصر التلفزيون، مما زاد من شغف السوريين بالمشاهدة. خلال ساعات البث المحدودة، تعرف الجمهور على نجوم الكوميديا، وأصبحت الشوارع خالية أثناء عرض الأعمال الكوميدية لنهاد قلعي، وإخراج خلدون المالح، وبطولة دريد لحام ونهاد قلعي ورفيق السبيعي ونجاح حفيظ.
على الرغم من الظروف الإنتاجية الفقيرة والصعبة التي واجهها صناع الدراما السورية، من مخرجين وفنيين وممثلين، إلا أنهم نجحوا في خلق تجربة مشاهدة احتفالية فريدة. كانت تقنيات المونتاج بدائية وتتطلب حفظ الممثلين لأدوارهم عن ظهر قلب، مع ضرورة تجنب أي أخطاء. ومع ذلك، تمكنوا من جعل لهجة أهل دمشق مفهومة في جميع أنحاء البلاد.
تجدر الإشارة إلى أن الدراما المصرية كانت متقدمة إنتاجياً في تلك الفترة، رغم افتتاح التلفزيون المصري في نفس يوم افتتاح التلفزيون السوري. يعود هذا التقدم إلى انتشار السينما المصرية منذ عام 1895، وقرب آليات الإنتاج التلفزيوني من السينمائي، بالإضافة إلى مشاركة نجوم السينما في الأعمال التلفزيونية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة