تخبط العملة السورية الجديدة: المواطنون والتجار يتمسكون بالـ 500 الزرقاء والعلكة كبديل للفكة


هذا الخبر بعنوان "السوريون يتعاملون بالـ500 الزرقاء والعلكة واللصقات الطبية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من انقضاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي في نهاية تموز الماضي للتعامل بالليرة السورية القديمة، وتأكيده على أن أي ذكر لـ”الليرة السورية” يشير حصراً إلى الفئات الجديدة، لا يزال الشارع السوري في دمشق وريفها يعاني من “تخبط حسابي”. فالأرقام القديمة لا تزال راسخة في أذهان المواطنين والتجار على حد سواء. وقد رصدت عنب بلدي العديد من المخالفات والتجاوزات والثغرات والمشاكل التي برزت بعد اعتماد العملة السورية الجديدة كوسيلة دفع وحيدة في المعاملات المالية بين المواطنين والأسواق ووسائط النقل.
وكان المصرف المركزي السوري قد وجه في نهاية المهلة شكره وتقديره للعاملين في المصارف العامة والخاصة، وشركات الصرافة والحوالات المالية، على “جهودهم المخلصة التي أسهمت في إنجاز عملية استبدال العملة السورية القديمة بكفاءة، ضمن المهلة المحددة”.
في جولات ميدانية لرصد واقع التعاملات اليومية، لاحظت عنب بلدي أنه لم يتم الاعتياد بعد على وجود “صفرين محذوفين” من العملة الوطنية في الأسواق والمحال التجارية بعدد من المناطق بدمشق وريفها. ولا يزال السوريون يتعاملون شفهياً مع الورقة النقدية الجديدة بناءً على قيمتها القديمة؛ فالفئة النقدية من عيار 200 ليرة جديدة يُشار إليها في عمليات البيع والشراء على أنها “20 ألفاً”، بينما تُسمى الـ 500 ليرة جديدة بـ “50 ألفاً”، وكذلك الـ 100 ليرة الجديدة تدخل في الخطاب بالتعاملات على أنها “10 آلاف”، وذلك بعد قرار المركزي السوري بحذف صفرين من الليرة السورية.
ولم تتوقف المشكلة عند الحدود الذهنية، بل تعدتها إلى تسعير معظم السلع والبضائع في الأسواق، إذ لا تزال غالبية المحال التجارية والمطاعم ووسائل النقل، في مناطق متعددة من دمشق وريفها مثل البرامكة (وسط العاصمة) وصحنايا والأشرفية وداريا وجديدة عرطوز، وجرمانا، وغيرها، تسعر منتجاتها وخدماتها استناداً إلى القيمة القديمة، مما أوجد حالة من الإرباك اليومي.
أدت الفجوة الحاصلة بين التسعير والتحصيل، ونقص الفئات الصغيرة من العملة الجديدة مثل 10 و25 وعدم وجود فئة “5” ليرات، إلى نشوء ظاهرة “المسامحة مع كراهة ذلك” بين المواطنين وسائقي وسائل النقل أو أصحاب السوبرماركت. وتنتهي غالبية التعاملات اليومية إما بتنازل المشتري عن “الفكة”، أو إعفاء البائع للمشتري منها، بسبب غياب الفئات النقدية الدقيقة التي تغطي الفرق. وصار الدفع في السرفيس أو السوبرماركت يخضع للتفاوض اليومي، إما أن تترك للبائع ما تبقى، أو يسامحك هو بمقدار من العملة غير موجود لدى الطرفين، بحسب شهادات متقاطعة خلال رصد عنب بلدي.
وأكد عدد من أصحاب محلات الخضار والفواكه وحتى الصيدليات، أنه في ظل غياب الفئات النقدية الصغيرة (الفكة، أو الفراطة)، منذ بداية آب الحالي، صار هناك لجوء للبدائل العينية مثل البيض والسكاكر، واللصاقات الطبية، وبالنسبة للخضار، ثمرة إضافية، أو إنقاص ثمرة، بهدف عدم الاضطرار للفراطة، ولتعويض الزبائن عن المبالغ المتبقية.
ولحل مشكلة نقص “الفراطة” (الفئات الصغيرة)، تحايل المواطنون والتجار على ذلك، إذ سجلت الأسواق عودة لافتة لاستخدام فئة الـ 500 ليرة القديمة (الزرقاء) وتداولها جنباً إلى جنب مع فئة الـ 25 ليرة الجديدة (والتي تعادل قيمتها 2500 ليرة من القديمة)، علماً أنه تم حظر التعامل بالفئات القديمة كلياً.
وإضافة إلى ما تقدم، رصدت عنب بلدي خلال الأيام القليلة الماضية عدداً من الظواهر أو المخالفات الناجمة عن مرحلة الانتقال النهائي للعملة الجديدة، منها:
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن أمس الأحد، 2 من آب، فتح نافذة استثنائية لمقايضة واستبدال العملة القديمة بالجديدة لمدة أسبوع واحد فقط أي لغاية 6 آب عبر المصارف العامة والخاصة ومكاتب البريد دون أي رسوم أو عمولات، وذلك نظراً للازدحام الشديد والصعوبات التي واجهها المواطنون قبل انتهاء المهلة الرسمية الأولى في 30 تموز. وبعد انقضاء مهلة الأسبوع، سيقتصر الاستبدال على مقر المصرف المركزي بدمشق حصراً، ولمدة خمس سنوات، وفقاً لمقتضيات مواد قانون النقد والتسليف في سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد