إخلاء سبيل الصحفي حمزة عباس بعد استدعائه للتحقيق في دمشق على خلفية شكوى


هذا الخبر بعنوان "توقيف الصحفي حمزة عباس لساعات في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أخلت السلطات الأمنية في دمشق، يوم الاثنين الموافق 3 أغسطس، سبيل الصحفي حمزة عباس بعد استدعائه لفرع الجرائم الإلكترونية لعدة ساعات للتحقيق معه بشأن شكوى قُدمت ضده. تأتي هذه الحادثة على خلفية منشور للصحفي على إحدى مجموعات تطبيق “واتساب”.
وفقًا لمعلومات حصلت عليها عنب بلدي من مصادر متعددة، فإن الصحفي حمزة عباس كان قد روى في مجموعة “واتساب” التي تضم وزراء ومسؤولين، تفاصيل حول ما تعرض له فريق إذاعة “صوت الشام” من مضايقات من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع. ولم يصدر تعليق رسمي من اللجنة أو وزارة الداخلية حول القضية أو إجراءات استدعاء الصحفي حتى الآن.
بداية القضية: منع العاملين بالإذاعة من دخول مقرها
تتعرض إذاعة “صوت الشام”، المرخصة رسميًا، لضغوط لإخلاء مقرها الواقع في حي “مزة فيلات غربية” بدمشق، وذلك بناءً على مطالب من جهات أمنية ولجنة “الكسب غير المشروع” بإخلاء العقار لأسباب وصفت بـ”الأمنية”. كانت المؤسسة قد استأجرت المنزل قبل حوالي تسعة أشهر بعقد مدته خمس سنوات لاستخدامه كمقر إداري ومقر للإذاعة، بالإضافة إلى كونه سكنًا غير معلن، وهو إجراء شائع لدى العديد من المؤسسات والشركات في دمشق. وقد تم استئجار العقار بعد الحصول على موافقة صاحب العقار الذي استطلع بدوره آراء الجيران ولم يسجل أي اعتراضات.
تؤكد إدارة الإذاعة أن جميع التراخيص والإجراءات القانونية المتعلقة بالإذاعة والمؤسسة مستوفاة لدى وزارة الإعلام.
المكتب مجاور لمنزل باسل السويدان
بعد استلام العقار، تبين أن الشقة الواقعة أسفل مقر الإذاعة كانت تعود لمازن التاجر، نجل مصطفى التاجر، رئيس فرع المخابرات العسكرية في حلب زمن النظام السابق. وبعد تحويل ملكية العقار للدولة، تم إخلاء الشقة من قبل العائلة. شهد المبنى وجودًا لعناصر أمنية ورجال صيانة، وتم منع ركن السيارات أمام البناء. عند التواصل مع العناصر، أوضح فريق الإذاعة طبيعة عمل المؤسسة ووجودها في المكان، مع علمهم بأنباء عن انتقال رئيس لجنة الكسب غير المشروع ووزير الزراعة، باسل سويدان، للسكن في المبنى ذاته.
مطالبة بالإخلاء وإغلاق للمقر
استمر العمل في المقر بشكل طبيعي حتى الأيام القليلة الماضية، حيث حضر شخص إلى المقر وطالب مدير المؤسسة، محمد بشير عرنوس، بإخلائه ومنع استخدامه كمكتب، دون تقديم أي مستند رسمي أو الكشف عن الجهة التي يمثلها، واكتفى بترك رقم هاتف للتواصل.
في الليلة نفسها، تلقى مدير المؤسسة اتصالًا من شخص عرّف عن نفسه بأنه من “لجنة مكافحة الكسب غير المشروع”، مطالبًا بالإخلاء الفوري. وفي اليوم التالي، زار ممثل عن مجلس إدارة الإذاعة مكتب اللجنة في دمشق، حيث طُلب منه تسليم هاتفه قبل بدء الاجتماع.
أوضح ممثل الإذاعة خلال الاجتماع أن المؤسسة مرخصة وتعمل امتدادًا للإعلام الثوري السوري، إلا أن المسؤول في اللجنة أصرّ على ضرورة الإخلاء لأسباب “أمنية وحالة استثنائية”، رافضًا ما ذكره فريق اللجنة بشأن طول مدة العقد (خمس سنوات) والتكاليف المالية المرتفعة التي صُرفت على تجهيز المقر وإطلاق الإذاعة.
عقب انتهاء الاجتماع، فوجئت إدارة المؤسسة بمنع كوادرها من دخول المقر نهائيًا. وعند الاستفسار عبر الجهات الحكومية ووزارة الزراعة، أُبلغت المؤسسة بأن الملف أحيل إلى محافظة دمشق ووزارة الداخلية، مع الإشارة إلى وجود ملاحظة حول طبيعة العقد بأنه “سكني” وليس “مكتبيًا تجاريًا”.
“بلكي جبتوا شبيحة أو فلول معكم”
أكدت إدارة الإذاعة أن استخدام العقار كان بعلم صاحب العقار وتوافقه معه، وأن أوراق ترخيص الإذاعة والمؤسسة كاملة ومسجلة رسميًا لدى وزارة الإعلام. ورغم المراسلات المطالبة بالسماح بالدخول، استمر المنع.
لاحقًا، طُلب من المؤسسة عبر رسالة نصية “الالتزام بالعقد السكني”، ونصت الرسالة على (عقدكم عقد سكني، الزم عقدك)، مع إرسال شروط ترخيص الإذاعات الصادرة عن وزارة الإعلام، رغم تأكيد المؤسسة استيفاءها لجميع تلك الشروط مسبقًا.
وفقًا للتفاصيل التي تلقتها عنب بلدي، فإن ممثل فريق الإذاعة أبلغ مسؤول لجنة مكافحة الكسب غير المشروع خلال الاجتماع بأن هناك منظمات وسفارات في الحي ذاته، وأن الإذاعة تستأجر المنزل قبل انتقال الوزير السويدان للسكن في المبنى. وخلال الحديث، قال أحد الأشخاص في أثناء اللقاء: “بلكي جبتوا شبيحة أو فلول معكم”.
لا تزال كوادر إذاعة صوت الشام ممنوعة من دخول المقر، علمًا أنها تشرف منذ بدء الثورة في سوريا على عدة مشاريع وإصدارات إعلامية معروفة، من بينها منصات “نون بوست”، “نون سوريا”، و”Onlar Media” المهتمة بشؤون اللاجئين السوريين في تركيا.
ليست المرة الأولى
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توقيف أحد الإعلاميين على خلفية تهم تتعلق بالجرائم الإلكترونية. فقد سبق أن أوقف الأمن السوري عددًا من الصحفيين والناشطين على خلفية شكاوى قُدمت بحقهم لفرع الجرائم الإلكترونية. وشهدت سوريا عدة حالات اعتقال بناءً على قانون الجرائم الإلكترونية مؤخرًا، منها توقيف الناشط والمخرج حسان عقاد، وقبله توقيف ممثلي ملاك “المرسوم 66″، إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس، وقبلهم الصحفي السوري إياد شربجي الذي اعتقل من قبل الأمن السوري بدمشق في كانون الأول 2025. وأثارت هذه الحالات تساؤلات حول ضوابط القانون والحدود بين التشهير وحرية التعبير.
إجراءات من وزارة العدل
أصدرت وزارة العدل في حزيران الماضي تعميمًا إلى جميع النيابات العامة والمحاكم بوضع ضوابط إجرائية جديدة لعمل القضاء في قضايا الجرائم المعلوماتية، بهدف صون الحريات العامة وحماية الحقوق الفردية، وتحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الجرائم الرقمية.
نص التعميم على أن تُحال الشكاوى إلى الضابطة العدلية المختصة فقط في الجرائم التي تتطلب تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة التي تستلزم تحقيقات رقمية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، أو الجرائم المرتكبة من شخص مجهول الهوية. أما بقية الجرائم، فيتعين الادعاء المباشر أمام المحكمة المختصة “تجنبًا لإطالة أمد الإجراءات دون مبرر”، لا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من شخص معلوم الهوية.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في 21 حزيران الماضي عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية، في إطار جهود الإصلاح التشريعي. تهدف التعديلات إلى الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
العفو الدولية تطالب سوريا بإيقاف قانون الجرائم الإلكترونية
طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السورية بتعليق العمل بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وإدخال تعديلات جوهرية عليه ليصبح متوافقًا مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ووثقت المنظمة خمس حالات احتجاز لصحفيين وناشطين بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران الماضيين، حيث وصلت مدة الاحتجاز إلى سبعة أيام بموجب القانون الصادر عام 2022. وأكدت “العفو الدولية” أن القانون يُجرّم التعبير السلمي على الإنترنت من خلال عبارات فضفاضة وغامضة، مثل “النيل من هيبة الدولة” و”النيل من مكانة الدولة المالية” و”القدح والذم الإلكترونيان”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة