واقع التعليم في سوريا الجديدة.. التحديات والآفاق المستقبلية لتطوير المنظومة التربوية


هذا الخبر بعنوان "واقع التعليم في سوريا الجديدة وآفاقه المستقبلية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ قطاع التعليم حجر الأساس في بناء قوة أي دولة، لأنه يوفّر الكفاءات القادرة على إدارة المؤسسات الحديثة، انطلاقًا من فلسفة متكاملة للمنظومة التعليمية. فما سياسات التعليم في العهد البائد وآثارها؟ وما التحديات التي تواجه التعليم في سوريا الجديدة؟ وما السياسات التي ينبغي الأخذ بها مستقبلًا كي يواكب متطلبات مجتمع المعرفة واقتصاده؟
لقد ورثنا من العهد البائد، ولا سيما بعد سنوات الحراك الشعبي بين عامي 2011 و2024، واقعًا تعليميًا بالغ الصعوبة. فبحسب تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» عام 2025، بلغ عدد الأطفال الموجودين خارج العملية التعليمية نحو 2.45 مليون طفل، في حين خرج نحو ثمانية آلاف مدرسة من الخدمة.
وأمام سوريا الجديدة مهام كثيرة جدًا ينبغي إنجازها. ولا شك في أن الأولويات متعددة، لكن مسألة التعليم تأتي في طليعتها، باعتبارها حجر الأساس في إعادة البناء وصياغة مستقبل الدولة والمجتمع. لقد ورثت سوريا منظومة تعليمية متأخرة عن متطلبات العصر وتقنياته، فضلًا عن ضعف المقومات الأساسية اللازمة لإنجاح العملية التربوية، ولا سيما في ظل التلقين السياسي والقسر السلطوي تحت شعار «سوريا الأسد»، وإبعاد المعلمين والأساتذة الذين لم يقبلوا متطلبات السلطة أو تعارضوا معها.
ومع بداية العام الدراسي 2026-2027، ثمة تحديات عديدة تواجه مختلف مراحل المنظومة التعليمية، بدءًا من عدم قدرة المدارس على استيعاب أعداد التلاميذ في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، مرورًا بنقص الكتب المدرسية والقرطاسية وارتفاع أسعارها، وصولًا إلى تدني رواتب المعلمين، الأمر الذي يؤثر سلبًا في أدائهم التربوي ويدفع بعضهم إلى إعطاء الدروس الخصوصية لتعزيز دخلهم.
ومن المخاطر المحدقة بالعملية التعليمية محاولات إعادة تشكيل وعي المجتمع السوري وفق تصورات دينية معينة، مثل الدعوات إلى فصل الإناث عن الذكور في المدارس، بما فيها مدرسة الحرية «اللاييك التاريخية في دمشق»، إلى جانب دعوات الشيخ الذهبي إلى تعميم الحجاب الأفغاني على النساء السوريات، وفصل النساء عن الرجال في الأماكن العامة.
وعلى المستوى الهيكلي، يتمثل أحد أبرز التحديات في ضعف البنية التحتية والتجهيزات، كما تعاني غالبية المناهج من التأخر عن العصر، وتبرز ضرورة تطويرها وتحديث محتواها بصورة دورية. كما تواجه المنظومة التعليمية فجوة واضحة بين مراكز المدن الرئيسية والأطراف، وهو ما يفرض على وزارة التربية اعتماد سياسات تمنح المناطق الريفية والمدن المهمشة إمكانات تتناسب مع حجم احتياجاتها.
وانطلاقًا من التنوع القومي في سوريا، وحق أبناء المكونات القومية في تعلم لغاتهم، جاء المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس المؤقت أحمد الشرع، والذي اعتبر اللغة الكردية لغة وطنية مع بقاء العربية اللغة الرسمية. ويضاف إلى ذلك تحديات أطفال اللاجئين السوريين في تركيا وألمانيا وكيفية اندماجهم.
وفي جلسة استماع وزير التربية أمام مجلس الشعب في 14 أيلول/سبتمبر، ظهرت بعض الطروحات المثيرة للجدل مثل إعادة السماح بضرب الطلاب أو تحميل كثرة المعلمات مسؤولية ضعف شخصية التلاميذ، مما يثير المخاوف من تغلغل أفكار سلفية في برامج التعليم.
ويبقى نجاح أي سياسة تعليمية جديدة في سوريا مرتبطًا بقدرتها على تجاوز إرث العقود الماضية وآثار الحرب، وبناء منظومة حديثة تضع الإنسان في مركز العملية التعليمية وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع السوريين.
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة