قفزة هائلة في حركة الملاحة الجوية السورية: 20 ألف طائرة تعبر الأجواء في تموز


هذا الخبر بعنوان "“الطيران المدني”: 20 ألف طائرة عبرت الأجواء السورية في تموز" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، اليوم الاثنين 3 آب، عن عبور 20,315 طائرة للأجواء السورية خلال شهر تموز الماضي، مما يشير إلى استمرار النمو المتسارع لحركة الملاحة الجوية والترانزيت عبر المجال الجوي السوري. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بشهر أيار الماضي الذي سجل عبور 11,801 طائرة، بارتفاع يقارب 72% خلال شهرين فقط، مما يعكس الاعتماد المتزايد لشركات الطيران الدولية على الممرات الجوية السورية.
وتشير هذه الأرقام إلى قفزة ملحوظة في حركة العبور الجوي خلال فترة وجيزة. ففي أيار 2025، لم تتجاوز الطائرات العابرة للأجواء السورية 2,468 رحلة، لتقفز في أيار 2026 إلى 11,801 رحلة، بزيادة تجاوزت 378%، وفقًا لتصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري. واستمرت الحركة في التصاعد لتصل في تموز 2026 إلى 20,315 رحلة، مسجلة ارتفاعًا إضافيًا بنحو 72% مقارنة بشهر أيار من العام نفسه، وبزيادة إجمالية تفوق 720% عما كانت عليه قبل عام واحد فقط، مما يؤكد تحول المجال الجوي السوري إلى ممر دولي رئيسي.
وأوضح الحصري أن الأيام الأخيرة من أيار شهدت ارتفاعًا إضافيًا في الحركة، نتيجة إعادة توجيه عدد من الرحلات الدولية نحو مسارات بديلة تمر عبر الأجواء السورية، مما يعكس الثقة المتزايدة بالمجال الجوي السوري وكفاءة خدمات الملاحة الجوية المقدمة فيه. وأشار إلى أن الزيادة تركزت في الممرات الجوية الرابطة بين أوروبا ودول الخليج العربي، وبين أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى عدد من الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط.
ولم تقتصر الزيادة على حركة العبور فقط، بل أظهرت مؤشرات الحركة الجوية في المطارات السورية نموًا في النشاط التشغيلي بشكل عام. ففي أيار الماضي، سجل مطار دمشق الدولي 1,532 رحلة جوية نقلت 148,305 مسافرين، بينما سجل مطار حلب الدولي 412 رحلة جوية نقلت 40,451 مسافرًا، مما يعكس استمرار تعافي حركة النقل الجوي الدولية والداخلية بالتوازي مع نمو حركة العبور.
وأفاد تقرير لوكالة “رويترز” أن إعادة فتح المجال الجوي السوري بعد وقف إطلاق النار الأخير أدى إلى تحول لافت في مسارات الطيران الدولي، مما انعكس بعوائد مالية مباشرة على سوريا. وتعتمد السلطات السورية على رسوم ثابتة تبلغ 499 دولارًا أمريكيًا لكل رحلة تعبر أجواء البلاد، موزعة بين 430 دولارًا كرسوم عبور و69 دولارًا لرسوم الاتصالات. وبناءً على هذه التقديرات، فإن حركة العبور المسجلة في تموز قد توفّر إيرادات شهرية تقترب من 10 ملايين دولار، مقارنة بنحو 5.9 مليون دولار في أيار، ما يمثل قفزة في العائدات السيادية من قطاع الطيران المدني.
وأشار تقرير “رويترز” إلى أن معظم الرحلات المتجهة من دبي والدوحة نحو أوروبا باتت تمر عبر المجال الجوي السوري بدلًا من العراقي، استنادًا إلى بيانات تتبع الرحلات. ويؤدي هذا المسار الجديد إلى تقليل زمن الرحلات واستهلاك الوقود، في وقت تسعى فيه شركات الطيران لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط.
ويرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن سوريا تسعى إلى إعادة تنشيط قطاع الطيران ضمن سياق الانفتاح الإقليمي والدولي، وأن التطورات الإقليمية الأخيرة ساهمت في زيادة استخدام الأجواء السورية كممر جوي. وقدر الزيادة في حركة العبور بنحو 400% مقارنة بالعام الماضي. لكنه قلل من حجم الأثر الاقتصادي الحالي لهذه الزيادة، مشيرًا إلى أن الإيرادات المقدرة “تبقى محدودة ولا تنعكس بشكل كبير على الاقتصاد الوطني”. وحذر من أن حركة العبور الجوي تبقى مرتبطة بشكل مباشر بالظروف السياسية والإقليمية، وأن أي تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى عودة الرحلات إلى الأجواء الإيرانية، مما قد يخفض من حجم الحركة فوق الأجواء السورية. وأكد أن تطوير القطاع يتطلب بنية تحتية متقدمة، وتوسيع الاتفاقيات مع شركات الطيران العالمية، وتحسين جودة الأسطول والمطارات، إلى جانب الاستقرار الإقليمي والأمني.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تعافي قطاع الطيران المدني السوري، وتعزز موقع سوريا كمنفذ جوي حيوي لربط الممرات الجوية بين المنطقة والعالم، وسط توقعات بمزيد من النمو في الأشهر المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد