مسرحية "ليلة الوداع": امرأة واحدة تجسد عقودًا من الظلم والقهر النسائي


هذا الخبر بعنوان "“ليلة الوداع”.. امرأة واحدة تختصر أعمارًا من القهر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تجربة مسرحية مؤثرة، اختتم عرض "ليلة الوداع" فعاليات مهرجان دمشق الفرعي المسرحي، مقدمًا على خشبة مسرح "الحمراء" مساء الاثنين 3 آب. العمل المسرحي، الذي يطرح قضايا المرأة وحقها في الاختيار والتعليم والحب، قدمته الممثلات مروى الزير، ونور النجار، وديالا العلي، وهالة البدين، بتجسيد شخصية واحدة هي "أمل" في أربع مراحل عمرية مختلفة.
تدور أحداث المسرحية حول "أمل"، وهي امرأة مسنة تجد نفسها في مستشفى للأمراض العقلية بعدما كانت في دار للمسنين، لتبدأ رحلة استذكار مؤلمة تكشف حجم الخسارات التي مرت بها. تبدأ القصة بطفولتها التي حرمت فيها من التعليم بقرار من والدها، ثم شبابها الذي مُنعت فيه من الزواج بمن تحب، "يوسف"، بسبب رفض والدها. تتزوج لاحقًا من "أبو سليم" الذي لم يمنحها الحياة التي حلمت بها. وتتوالى الخيبات مع خيانة حبيبها "يوسف" وزواجه من أخرى، وزوجها "أبو سليم" الذي فُرض عليها، لتجد نفسها في شيخوختها وحيدة بعدما تركها أبناؤها أيضًا.
تصل "أمل" إلى لحظة الانهيار، حيث تختلط الذكريات بالحاضر، وتتحول الشخصيات المحيطة بها إلى أرواح تستعيد معها محطات عمرها المختلفة. اعتمد العرض على تجسيد "أمل" بأربع ممثلات في مراحل عمرية مختلفة، لتروي رحلة امرأة بدأت بالحرمان من الدراسة، مرورًا بمنعها من الزواج ممن تحب، وإجبارها على الارتباط برجل لا تريده، وصولًا إلى شيخوخة تنتهي فيها وحيدة داخل دار للمسنين. يبرز هذا العنصر كتحدٍ كبير، حيث احتاج إلى انسجام كبير في الإحساس والأداء لتبدو الممثلات الأربع وكأنهن "روح واحدة ولسان واحد"، كما وصفت الفنانة ديالا العلي، التي جسدت المرحلة الأخيرة من عمر "أمل".
وأوضحت الفنانة مروى الزير أن الظلم والقهر يرافق شخصية "أمل" بأشكال متعددة في جميع مراحل حياتها، سواء كان عاطفيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا. وأكد المخرج سعيد الحناوي أن المسرحية ترصد حياة امرأة منذ ولادتها حتى وفاتها، وما تتعرض له من قهر تمارسه السلطة الذكورية ممثلة بالأب والزوج والابن، في محاولة لرصد معاناة شريحة واسعة من النساء. وأشار إلى أن الوصول إلى هذا التناغم استلزم تدريبات مكثفة مع كل ممثلة على حدة.
لم يكتفِ العرض بسرد حكاية شخصية، بل حاول تحويلها إلى رسالة اجتماعية تدعو إلى إعادة النظر في واقع المرأة. وترى مروى الزير أن المسرحية تمثل دعوة للتوصية بالنساء، لافتة إلى أن كثيرات ما زلن حتى اليوم يُحرمن من التعليم أو من اختيار شريك الحياة. وتقاطعت معها ديالا العلي، التي قالت إن الهدف هو تسليط الضوء على قضايا العنف والإهمال التي تتعرض لها بعض النساء، معربة عن أملها بأن تختفي هذه القصص من الواقع. واعتبر الحناوي أن منح المرأة حقوقها الفكرية والاجتماعية والمادية هو أساس بناء مجتمع سليم، داعيًا إلى عدم حرمان النساء من أبسط حقوقهن.
رغم الرسالة الإنسانية، واجه إنتاج المسرحية صعوبات، أبرزها ضيق الوقت والإمكانات المادية، كما ذكر الحناوي، الذي دعا إلى دعم الحركة المسرحية. ورأت بطلات العمل أن تفاعل الجمهور وتأثره بالأحداث شكل مؤشرًا على وصول الرسالة، وأن قصة "أمل" ليست مجرد حكاية مسرحية، بل دعوة للتوقف أمام واقع المرأة وما تواجهه من قيود وخيبات.
ثقافة
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي