قانون الجرائم الإلكترونية يعود بقوة: اعتقالات في اللاذقية ودير الزور تثير قلقاً على حرية التعبير


هذا الخبر بعنوان "قانون الجرائم الإلكترونية يستعيد سطوته .. حادثتا اعتقال تهددان حرية التعبير" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوقفت السلطات السورية مؤخراً المهندس أنطوني دانيال في اللاذقية، وذلك بعد انتقادات وجهها لفساد داخل نقابة المهندسين خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني. وبحسب صفحات محلية، فقد تم اعتقال دانيال أمام مبنى النقابة بعد حديثه عن الفساد المالي والإداري في حلقة من برنامج "صالون الجمهورية"، حيث اقتادته سيارة "فان" دون إخطار مسبق أو أمر قضائي. من جهته، أوضح الناشط السياسي نصر سعيد أن اعتقال دانيال لم يكن ذا دوافع سياسية، بل جاء على خلفية شكوى شخصية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن دانيال كان قد تبلغ قبل أربعة أيام لكنه تخلف عن الحضور، مما أدى إلى صدور أمر توقيفه للتحقيق، وأن محامين تطوعوا للدفاع عنه.
وفي حادثة أخرى، اعتقلت السلطات السورية الدكتور حسين علي الحميد، وهو مواطن ألماني الجنسية، أثناء زيارته لسوريا. وقال مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، إن اعتقال الحميد جاء على خلفية انتقاداته للوضع في سوريا، حيث وُجهت إليه تهمة "النيل من هيبة الدولة" وتم تحويله إلى فرع الجرائم الإلكترونية بدمشق. وأشار العبد الله إلى أن الحميد، الذي ينحدر من دير الزور، زار سوريا عدة مرات سابقاً دون مشاكل، لكنه اعتقل هذه المرة عند الحدود السورية اللبنانية.
وقد أثارت هاتان الحادثتان ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية، وأشاعت قلقاً بين الناشطين من عودة قانون الجرائم الإلكترونية للعب دور بارز واستخدامه كأداة لقمع الآراء وتقييد حرية التعبير. وأكد العبد الله أن السلطات الحالية مصرة على اعتقال الأفراد بتهمٍ فرضها نظام الأسد، مثل "النيل من هيبة الدولة"، وذلك على الرغم من تعميم وزارة العدل بتضييق العمل بقوانين الأسد وتصريح المحامي العام بأن الاعتقال سيكون الملاذ الأخير حتى مع وجود دعوى. وأعرب العبد الله عن تضامنه مع الحميد، واصفاً ما تقوم به السلطات بـ"العار"، واعتبر أن الهيبة التي تُستمد من تعليق فيسبوك أو عبارة "أضحكني" هي هيبة زائفة.
من جانبه، تطرق المحامي ميشيل شماس إلى القضيتين، مذكراً وزير العدل بتعميمه الأخير، معتبراً أن الحالتين تظهران استمرار ممارسة التوقيفات بناءً على شكاوى شخصية، وذلك خلافاً لما نص عليه التعميم بوضوح. وأوضح شماس أن اعتقال دانيال تم دون وجود جرم خطير يستدعي تحقيقاً فنياً، ودون قرار خطي من النيابة كما يفرض التعميم، مشيراً إلى أن تحويل الشكوى إلى أداة توقيف، ووجود المشكو منه دون سند قانوني، يشكل مخالفة مباشرة للضوابط الإجرائية التي أكد عليها التعميم، والتي تنص على أن الإحالة إلى الضابطة العدلية تكون فقط في الجرائم التي تتطلب تحقيقات رقمية أو فنية، وأن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى.
وفيما يتعلق بقضية الدكتور الحميد، أوضح شماس أنه تم استخدام تهمة "مطاطية" مثل "النيل من هيبة الدولة"، وهي تهمة استخدمها نظام الأسد لعقود لإسكات المعارضين، ولا تستند إلى ركن مادي أو معيار قانوني. واعتبر أن اللجوء لهذه التهمة رغم التعميم الوزاري يشكل مخالفة لروح التعميم، ويعيد استخدام اتهامات عانى منها السوريون ودفعوا ثمنها غالياً للتخلص منها. وتتجدد المطالبات مع كل حادثة مماثلة بوقف العمل بقانون الجرائم الإلكترونية الصادر في عهد نظام الأسد، وإلغاء العمل بالاتهامات المطاطية التي تستخدم لقمع الحريات والمحاسبة على التعبير عن الرأي، مثل "النيل من هيبة الدولة" وغيرها، والعمل بتعميم الوزارة الأخير المتعلق بوقف الاعتقالات بناءً على شكاوى شخصية بتهمة "جريمة إلكترونية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة