عمال السويداء: كفاح يومي تحت لهيب الشمس بأجور لا تسد الرمق


هذا الخبر بعنوان "لقمة العيش تحت شمس السويداء.. مياومون يلاحقون رزقهم بأجور متواضعة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بزوغ خيوط الشمس الأولى في السويداء، ينطلق عشرات العمال المياومين إلى ساحات العمل الشاقة، سواء في مواقع البناء، أو الحقول الزراعية، أو مهام النظافة والخدمات المتنوعة. يسابقون الزمن لإنجاز أكبر قدر ممكن من المهام قبل أن تشتد وطأة الشمس، مدركين أن طبيعة عملهم تتطلب البقاء في أماكن مفتوحة لساعات طويلة. بالنسبة للكثيرين، لا خيار سوى مواصلة العمل، فكل يوم غياب يعني خسارة مصدر رزقهم الوحيد.
الحرارة المرتفعة لا توقف عجلة العمل
يؤكد عدي.ع، العامل في قطاع الإنشاءات، أن العديد من المهن تتطلب العمل في الهواء الطلق، مثل نجارة البيتون، وتركيب الحجر والبلاط الخارجي، وتلبيس الواجهات، وأعمال الحديد، والحفر، ونقل المواد الإنشائية. حتى في أشد أيام الصيف حرارة، حيث تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، يبدأ عدي عمله عند الخامسة صباحًا وينتهي عند الواحدة ظهرًا لتجنب ساعات الذروة. لكنه يقر بأن هذا ليس ممكنًا دائمًا، فبعض الورش تفرض الاستمرار في العمل حتى ساعات متأخرة من بعد الظهر.
في قطاع البناء، يروي أحد العمال في تركيب الحجر والبلاط أنه يبدأ عمله من السادسة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر، مقابل أجر يومي يعادل حوالي 750 ليرة سورية جديدة (كان يعادل 75 ألف ليرة سورية قديمة). أما حيدر.ش، الذي ترك العمل سابقًا في محل “كومجي”، فقد كان يقضي أكثر من 12 ساعة يوميًا في العمل، من التاسعة صباحًا حتى العاشرة ليلاً. كان دخله اليومي يتراوح بين 100 و150 ألف ليرة، يتم اقتسامه مع صاحب المحل. اضطر حيدر لترك العمل بعد أن وجد أن تكلفة تشغيل محرك الهواء الذي يعمل بالبنزين تلتهم جزءًا كبيرًا من الأرباح، مما جعله يعمل بخسارة.
لا تقتصر الأعمال التي تُنجز تحت أشعة الشمس على قطاع البناء، بل تمتد لتشمل أعمال النظافة والزراعة والخدمات اليومية. يقول وليد.ش، من بلدة قنوات، إنه يعمل في النظافة وتقليم الأشجار والتعشيب عند الحاجة، بالإضافة إلى العمل في مواسم الحصاد وأي فرصة عمل تتوفر. دخله غير ثابت ويعتمد على طبيعة العمل والجهة الطالبة له، وغالبًا ما لا يكون الأجر محددًا مسبقًا، بل يعتمد على ما تجود به النفوس. هذا عدم الاستقرار يجبره على قبول مختلف الأعمال بغض النظر عن ظروف الطقس، لأن فرص العمل ليست متاحة بشكل دائم.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، تظهر أحيانًا مشاهد لمشاركة أفراد الأسرة في إنجاز بعض الأعمال. فقد شوهد أب برفقة طفليه، اللذين يقدر عمرهما بنحو عشر سنوات، وهما يساعدانه في رصف أرضية أحد المنازل في يوم شديد الحرارة. تثير هذه المشاهد تساؤلات حول ضرورة حماية الأطفال وضمان عدم تعرضهم لأعمال تفوق قدرتهم أو تعرضهم لمخاطر صحية.
عوائق اقتصادية وصحية
لا تقتصر معاناة العمال على المخاطر الصحية، بل تواجههم تحديات اقتصادية جسيمة تتعلق بالأجور المتدنية وعدم استقرار الدخل. كما يعانون من تأخر صرف المستحقات أو عدم الحصول على كامل الأجر المتفق عليه، خاصة وأن الكثيرين يعتمدون على اتفاقات شفهية دون عقود أو ضمانات تحفظ حقوقهم. يجد عمال المهن الحرة في السويداء أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ساعات العمل الطويلة تحت الشمس، والمخاطر الصحية، والأجور المحدودة. يبقى الاستمرار في العمل هو الخيار الوحيد لتأمين لقمة العيش، مهما كانت الظروف.
ضربة الشمس: خطر يرافق العمال
مع ارتفاع درجات الحرارة، يحذر المختصون من المخاطر الصحية التي تهدد العاملين في الأماكن المكشوفة. يذكر بعض العمال أن حالات التعب والدوار تتكرر بينهم خلال فصل الصيف، وأن البعض يتعرض لضربات شمس، لكن الحاجة الملحة للمصروف اليومي تدفعهم للاستمرار. توضح صيدلانية في السويداء أن ضربة الشمس تحدث نتيجة التعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة، مما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجسم واضطراب وظائفه، وقد تترافق مع أعراض مثل الصداع، والدوخة، والتعب الشديد، والغثيان، وفي الحالات الشديدة قد تصل إلى فقدان الوعي. وتنصح بالوقاية عبر تجنب التعرض للشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه والسوائل، وارتداء الملابس المناسبة وتغطية الرأس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد