صناعيّو حلب: تحسن نسبي في القطاع الصناعي لكن الإصلاحات الاقتصادية لا تزال معلقة


هذا الخبر بعنوان "صناعيون في حلب: تحسن نسبي لكن الإصلاحات لم تكتمل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام ونصف على التحولات السياسية والإدارية التي شهدتها سوريا، لا يزال القطاع الصناعي في مدينة حلب يكافح لاستعادة توازنه في ظل واقع اقتصادي معقد، يتسم بمزيج من المؤشرات الإيجابية والتحديات المستمرة التي لم تُحل بعد. شهدت الفترة الماضية مجموعة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى إعادة تنشيط القطاع الصناعي، تضمنت تسهيل بعض الإجراءات الإدارية، وإعادة تشغيل عدد من المنشآت، بالإضافة إلى جهود لجذب الاستثمارات وتحفيز عجلة الإنتاج.
على الجانب الآخر، يشير الصناعيون في حلب إلى ملفات جوهرية لاستعادة النشاط الصناعي على نطاق أوسع، أبرزها تكاليف الإنتاج، وتأمين الطاقة والتمويل، فضلاً عن المنافسة مع المنتجات المستوردة وتحديات التصدير. ورغم تراجع أو تغير بعض المعوقات التي واجهت الصناعيين سابقًا، فقد برزت تحديات جديدة مع تغير الظروف الاقتصادية، مما جعل عملية التعافي تسير بوتيرة متفاوتة بين القطاعات والمناطق الصناعية.
يثير هذا الواقع تساؤلات حول مدى نجاح الإجراءات المتخذة في تحسين بيئة الإنتاج، وما إذا كانت كافية لإعادة الصناعة في حلب إلى دورها السابق، أم أن القطاع لا يزال بحاجة إلى إصلاحات أشمل وسياسات اقتصادية أكثر استقرارًا لتمكينه من تجاوز مرحلة التعافي الأولية والانتقال إلى مرحلة النمو والتوسع.
يرى الصناعيون أن المشهد الصناعي الحالي يختلف عن بدايات المرحلة الانتقالية، إلا أن تقييم هذا الواقع لا يقتصر على قياس عدد المنشآت العائدة للعمل أو حجم الإنتاج، بل يشمل قدرة بيئة الأعمال على تشجيع الاستثمار، وتحقيق الاستقرار، وتأمين مقومات استمرار العملية الإنتاجية. تتباين آراء العاملين في القطاع حول الملفات التي شهدت تحسنًا، مقابل قضايا لا تزال بحاجة إلى معالجات حكومية، بما ينعكس على تنافسية المنتج السوري وقدرته على استعادة مكانته في الأسواق المحلية والخارجية.
صرح رئيس لجنة العرقوب الصناعية، تيسير دركلت، بأن الصناعيين استقبلوا مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق كـ “لحظة خلاص” من الضغوط والقوانين التي كانت تثقل عملهم، مما رفع سقف التوقعات تجاه الحكومة الجديدة. وأوضح دركلت، في تصريح لـ “عنب بلدي”، أن الحكومة ورثت مؤسسات دولة متهالكة، مما جعل أدواتها غير مكتملة لإحداث تغيير سريع. وقد مارس الصناعيون ضغوطًا كبيرة أملًا في تسريع الإصلاحات، إلا أن محاولات الحكومة، رغم جديتها، لم تحقق النتائج المأمولة حتى الآن.
وأشار إلى أن بيئة العمل الصناعية شهدت تحسنًا في عدد من الجوانب، منها زيادة ساعات التغذية الكهربائية، وتحسن واقع الشوارع والنظافة، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الاستقرار الأمني، معتبرًا أن هذه العوامل انعكست إيجابًا على النشاط الصناعي. في المقابل، لفت إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بالقطاع الصناعي لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، مرجعًا ذلك إلى تبني الحكومة سياسة السوق المفتوح، وهي تجربة جديدة بالنسبة للصناعيين الذين ما زالوا في مرحلة التأقلم معها، إلى جانب الحاجة إلى مواءمة القرارات مع آليات تنفيذها لتحقيق نتائج عملية على أرض الواقع.
لا يزال القطاع يواجه معوقات أساسية، أبرزها ارتفاع تكاليف حوامل الطاقة، سواء الكهرباء أو المازوت أو البنزين، فضلًا عن وجود خلل في عمليات التوريد والتوزيع، مما ينعكس، بحسب قوله، على كلفة الإنتاج واستقرار العملية الصناعية، داعيًا إلى وضع حلول استراتيجية. وأشار دركلت إلى أن جانبًا آخر من التحديات يتعلق باستمرار العمل بقوانين قديمة، وفي مقدمتها قوانين المالية والتأمينات الاجتماعية، معتبرًا أنها لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي، وأن بعض الضرائب المفروضة على الصناعيين “غير مبررة”، داعيًا إلى إصدار تشريعات حديثة تحقق العدالة الضريبية وتواكب المرحلة الجديدة. كما لفت إلى استمرار الصعوبات المرتبطة بتدفق السيولة المالية وسلاسل توريد المواد الأولية.
يتطلع القطاع الصناعي إلى تحسين الربط مع البنوك الخارجية، لما لذلك من أهمية في تسهيل عمليات تحويل الأموال، وتسديد المستحقات، وتمويل الشحنات التجارية، بما يسهم في تنشيط الإنتاج الصناعي.
من جانبه، قال الصناعي عبد المنعم ريحاوي، في تصريح لـ “عنب بلدي”، إن القطاع الصناعي لا يزال يطمح إلى اتخاذ إجراءات إضافية تسهم في تخفيض كلف الإنتاج، ولا سيما فيما يتعلق بأسعار حوامل الطاقة. وأوضح أن خفض أسعار الفيول إلى أقل من 300 دولار من شأنه أن يعزز قدرة الصناعات السورية على المنافسة في الأسواق. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الكهرباء والفيول، إلى جانب كلفة النقل المحلي الناتجة عن أسعار المحروقات، ما يزال يشكل عبئًا كبيرًا على الصناعيين، وينعكس بصورة مباشرة على تكلفة المنتج المحلي وقدرته على منافسة المنتجات الأخرى.
وأشار إلى أن القطاع يتطلع أيضًا إلى فتح أسواق جديدة لتسويق المنتجات السورية، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى وقت وإلى إجراءات متدرجة تسهم في تعزيز حضور الصناعة السورية خارجيًا. وأفاد بأن وزارة الاقتصاد بدأت باتخاذ خطوات لمعالجة عدد من الملفات، من بينها إعادة النظر في بعض البنود الجمركية وتصحيح عدد من الأخطاء. يتابع الصناعيون هذه الملفات مع الوزارة، وسط وعود بمعالجة عدد منها خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن من أبرز الملفات التي لا تزال تحتاج إلى حلول، واقع التبادل التجاري مع الأردن، إذ ما تزال الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات السورية مرتفعة. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الحكومتين السورية والأردنية للوصول إلى تفاهمات تسهم في تخفيف هذه الرسوم وتسهيل حركة التجارة بين البلدين.
قال الصناعي عبد المنعم بودقة، إن القطاع الصناعي شهد خلال الفترة الماضية تحسنًا في بعض الجوانب المتعلقة ببيئة العمل، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على تعافي الصناعة بالشكل الذي كان يأمله الصناعيون. وأوضح في حديثه لـ “عنب بلدي” أن التحدي الأبرز ما يزال يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار الطاقة والنقل، إلى جانب صعوبة تأمين التمويل اللازم لتوسيع النشاط الصناعي، ما يدفع كثيرًا من المنشآت إلى العمل بأقل من طاقتها الإنتاجية.
لا تزال المنافسة مع المنتجات المستوردة تشكل تحديًا آخر، مما يستدعي إيجاد توازن بين سياسة السوق المفتوح وحماية المنتج الوطني، عبر إجراءات تضمن قدرة الصناعات المحلية على المنافسة دون الإضرار بالمستهلك. تحسن واقع الصناعة، وفقًا لوصفه، لا يرتبط بالقرارات الاقتصادية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى تطوير البنية التحتية في المناطق الصناعية، وتحسين الخدمات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يشجع الصناعيين على التوسع وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة.
ولفت إلى أن الصناعيين يعولون على المرحلة المقبلة لإقرار تشريعات اقتصادية أكثر مرونة، وتوسيع العلاقات التجارية مع الأسواق الخارجية. زيادة الصادرات تبقى أحد أهم العوامل التي يمكن أن تدفع عجلة الإنتاج وتنعكس إيجابًا على الاقتصاد السوري، بحسب بودقة.
تركزت مطالب صناعيين في مدينة حلب خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام الأسد بزيادة ساعات وصل التيار الكهربائي، واشتكوا من ارتفاع تعرفة الاشتراكات الخاصة، إلى جانب الرسوم الجمركية التي اعتبروها عبئًا عليهم. ودعا الصناعيون الحكومة باتخاذ خطوات “عاجلة” لحماية المنشآت الإنتاجية من التوقف. كما شددوا على ضرورة إعادة النظر بالسياسات الجمركية بما يحد من دخول البضائع المنافسة ذات الجودة المتدنية. وطالبوا بدعم المنتجات المحلية لتأمين فرص العمل والحفاظ على استمرارية المصانع.
هموم صناعيي حلب الثقيلة على طاولة “الغرفة”
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد