برزاني في دمشق: زيارة استراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي في ظل متغيرات جيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "برزاني في دمشق.. استجابة لمتغيرات المنطقة وضغط الجغرافيا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير زيارة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان برزاني، إلى سوريا في 3 أغسطس الجاري، تساؤلات حول أهميتها وتوقيتها في ظل ملفات مشتركة تجمع الطرفين. تمحورت الزيارة، الأولى لبرزاني منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة، حول بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون، خاصة في المجال الاقتصادي، خلال لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق. ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية وقضايا ذات اهتمام مشترك لدعم الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي، وفقًا لبيان الرئاسة السورية.
وأكد الرئيس السوري، في تدوينة عبر منصة "إكس"، على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويحقق مزيدًا من الأمن والاستقرار في المنطقة. وأشاد الشرع بالتجربة التي يشهدها إقليم كردستان العراق، مؤكدًا أهمية العمل المشترك انطلاقًا من الروابط الأخوية وحسن الجوار. من جانبه، صرح برزاني بوجود مصالح مشتركة عديدة بين سوريا والعراق وإقليم كردستان، وفرص كبيرة لتوسيع التعاون الاقتصادي لتحقيق المنفعة المتبادلة.
مصلحة مشتركة في تعزيز التعاون
يرى الباحث في مركز "جسور للدراسات"، وائل علوان، أن إقليم كردستان يهدف إلى تعميق علاقته مع سوريا لتعزيز التنسيق الأمني والدفاعي، خاصة مع الانسحاب الأمريكي المحتمل والضربات التي تعرض لها الإقليم من إيران. وأشار علوان إلى أن أربيل تسعى لإيصال رسالة إيجابية لحلفاء سوريا الجدد عبر تعزيز علاقاتها بدمشق ودعم استقرارها، كبادرة لكسب ود الداعمين لدمشق والمراهنين على استقرار المنطقة.
ويعتقد علوان أن دمشق بدورها ترى مصالح كبيرة في تحسين علاقاتها بإقليم كردستان، نظرًا للتحالف التاريخي لقادة الإقليم مع الحكومة التركية التي تقيم علاقات جيدة مع سوريا، والحاجة للتنسيق في مكافحة الإرهاب، وقدرة عائلة برزاني على التأثير في الكرد على مستوى المنطقة. كما يستقبل الإقليم اللاجئين السوريين، مما يؤكد أهمية فتح قنصلية سورية في أربيل وتنسيق عودة اللاجئين، بالإضافة إلى ضرورة التعاون في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية".
من جهته، يرى الدكتور طارق حمو، الباحث في "المركز الكردي للدراسات"، أن إقليم كردستان يولي أهمية كبرى لتعزيز العلاقات مع الحكومة السورية، وأن أربيل أجرت اتصالات رفيعة المستوى مع المسؤولين السوريين منذ سقوط نظام الأسد. وأوضح حمو أن العلاقات مهمة للجانبين نظرًا للترابط الجغرافي، ووجود معابر وبوابات تجارية مشتركة، وإمكانية استفادة الإقليم من تصدير النفط عبر الموانئ السورية، بالإضافة إلى التداخل الديموغرافي بين العائلات الكردية في البلدين.
دور الإقليم في اتفاق "الدمج"
جاءت زيارة برزاني بالتزامن مع تحركات لاستكمال اتفاق "الدمج" بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). ورغم عدم تطرق البيان الرسمي للاتفاق، صرح المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان، دلشاد شهاب، بوجود اجتماع ثنائي لمناقشة الملف. وأشار شهاب إلى أن برزاني سيواصل دوره كمساعد في تنفيذ الاتفاق، مع احترام خصوصية الدولة السورية، معتبرًا الملف شأنًا سوريًا داخليًا. وأعرب الرئيس السوري عن شكره لإقليم كردستان على دوره في الأحداث الماضية.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدرين سوريين رسميين أن اللقاء ركز على دفع تطبيق اتفاق دمج المؤسسات الكردية في إطار الدولة، تنفيذًا للاتفاق الموقع بين دمشق و"قسد". وأشار طارق حمو إلى أن أربيل تدعم اندماج كرد سوريا في الدولة السورية والمشاركة في مؤسساتها، على غرار ما يحدث في العراق. وأضاف أن قيادات الإقليم تدخلت لحل القضايا العالقة بين "قسد" ودمشق، ولعبت دورًا في التوصل إلى الاتفاق.
ويعتقد حمو أن دمشق رحبت بالزيارة لما فيها من مصالح مشتركة، وأن تغريدة الشرع باللغة الكردية كان لها وقع إيجابي. وأشار إلى ارتباط الزيارة بلقاء الشرع وعبدي، وتسرب معلومات عن قرب استكمال الاندماج، وأن علاقات الجانبين ستتطور بوجود الكرد مندمجين وفاعلين ضمن الحكومة السورية.
من جانبه، يرى وائل علوان أن أربيل تملك دورًا مهمًا في اتفاق "الدمج"، وأن دمشق تحتاج لضغط من الإقليم لتسريع استكماله، خاصة مع تأخر الإعلان الرسمي عن حل "قسد". ونوه إلى أن تفكيك "قسد" يمثل مصلحة مشتركة، خاصة مع وجود تنظيمات موالية لـ"قسد" كـ"الشبيبة الثورية" التابعة لـ"حزب العمال الكردستاني" والموالية لإيران، والتي تشكل تهديدًا أمنيًا للطرفين.
علاقة الزيارة بالتطورات الإقليمية
لم تغب التطورات الإقليمية، خاصة التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، عن مباحثات الطرفين. ورغم تعرض دمشق وأربيل لعمليات استهداف عسكري من قبل مجموعات عراقية مسلحة تابعة لإيران، إلا أنهما لم تنجرا إلى الصراع.
يرى وائل علوان أن زيارة برزاني تأتي ضمن تغيرات متسارعة في المنطقة، في ظل التهديد الإيراني المستمر والتهديدات الأمريكية بالحرب. وتشكل الزيارة استجابة طارئة للتنسيق الأمني الإقليمي، وضرورة تفكيك ميليشيات ما دون الدولة في العراق والحد من نفوذ "حزب الله" في لبنان لفرض الأمن والاستقرار.
وأوضح علوان أن التطورات الإقليمية تزيد من حاجة أربيل لتعميق علاقاتها مع تركيا وسوريا، وأن التنسيق الأمني مع دمشق سيكون له أثر كبير ميدانيًا. كما أن تطور العلاقة بين الحكومتين السورية والعراقية يمثل فرصة للإقليم لبناء تنسيق أمني ودفاعي مشترك ضد الميليشيات التي تعمل لمصلحة إيران في العراق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة