روبين عيسى: انتقائية متزايدة في اختياراتي الفنية والشهرة لم تعد الأولوية


هذا الخبر بعنوان "روبين عيسى: أصبحت أكثر انتقائية والشهرة لم تعد المعيار الأول" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل الفنانة السورية روبين عيسى ترسيخ حضورها الفني المتنوع بين المسرح والدراما والسينما، مستندة إلى مسيرة بدأت منذ تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية. انضمت عيسى إلى جيل من الفنانين استطاع الموازنة بين الأعمال الجماهيرية التي عرفت الجمهور العربي بها، والتجارب الفنية الأكثر عمقًا وخصوصية. وبين مشاركاتها في مسلسلات اجتماعية وكوميدية وتاريخية وبيئة شامية، وحضورها الدائم على خشبة المسرح، تسعى عيسى، كما تؤكد، إلى تجنب تكرار الشخصيات والبحث عن أدوار ذات قيمة فنية وإنسانية عالية.
في حوار مع "عنب بلدي"، تحدثت عيسى عن أحدث مشاريعها الدرامية، وتجربتها المسرحية في "بروفة يوم الحساب"، بالإضافة إلى معايير اختيارها للأدوار، وتقييمها للنصوص السورية، ورؤيتها لمستقبل الدراما في ظل عودة الاستثمارات العربية إلى سوريا.
تعيش روبين عيسى حاليًا موسمًا فنيًا مزدحمًا، حيث تتنقل بين مواقع التصوير وخشبة المسرح، في سعي للحفاظ على التنوع الذي يميز خياراتها الفنية في السنوات الأخيرة. وكشفت أنها تواصل تصوير مسلسل "خارج التغطية"، من إخراج أمير مصطفى نعمو، والذي يجري تصويره بين دمشق وطرطوس. تجسد في العمل شخصية "خولة"، وهي صاحبة مقهى في قرية بسيطة، تربطها علاقات وثيقة بأهالي المنطقة، وتعيش تفاصيل يومية تنطلق من البيئة الاجتماعية المحيطة بها. ترى عيسى أن هذه الشخصية تحمل خصوصيتها داخل العمل، لما تتضمنه من تفاصيل إنسانية وعلاقات متشابكة مع أفراد عائلتها وأبناء القرية.
قبل انتقالها إلى مواقع التصوير، قدمت روبين عيسى عرضًا مسرحيًا في مسرحية "بروفة يوم الحساب"، التي تناولت قضايا العدالة الانتقالية والناجيات من الاعتقال والاختفاء القسري، وحققت حضورًا لافتًا في دمشق قبل أن تنتقل إلى حلب. وصفت عيسى هذه التجربة بأنها من أجمل المحطات في مسيرتها المسرحية، ليس فقط بسبب التعاون مع الفنانة يارا صبري والمخرج ماهر صليبي والممثل جابر جوخدار، بل أيضًا لطبيعة النص وما يحمله من مسؤولية. وأوضحت أن فريق العمل تعامل مع النص باعتباره "أمانة"، وسعى إلى تقديمه بدقة واحترام لحساسية القضية المطروحة. واعتبرت أن المسرح لا يقتصر على الترفيه، بل يمكن أن يكون مساحة فعالة لإيصال رسائل تمس المجتمع وقضاياه، وهو ما لمسته من تفاعل الجمهور مع العرض.
على الرغم من مشاركاتها المتعددة في الدراما السورية، لا تنكر روبين عيسى أن مسلسل "باب الحارة" كان محطة مفصلية في انتشارها عربيًا، بفضل الشعبية الواسعة التي حققها العمل. تستعيد بداياتها أمام كاميرا المسلسل، مشيرة إلى أن الوقوف إلى جانب الفنانة صباح الجزائري والفنان عباس النوري في سنواتها الأولى كان تجربة غنية على المستويين الفني والمهني، وأتاحت لها التعلم من أسماء صنعت تاريخ الدراما السورية. لكنها أكدت أن الشهرة لم تعد المعيار الأول في اختياراتها، إذ أصبحت أكثر انتقائية في السنوات الأخيرة، وتركز على الشخصيات التي تقدمها بصورة مختلفة، أو تحمل قضية تستحق الطرح، انطلاقًا من قناعتها بأن الممثل يحتاج إلى التجدد المستمر والابتعاد عن تكرار الأدوار والأنماط نفسها.
"أصبحت أكثر انتقائية في السنوات الأخيرة، وأركز على الشخصيات التي تقدمني بصورة مختلفة، أو تحمل قضية تستحق الطرح." - روبين عيسى
ترفض عيسى إطلاق أحكام عامة على واقع النصوص السورية، معتبرة أن الأعمال تتفاوت من موسم لآخر، فهناك نصوص تنجح في طرح قضايا اجتماعية مهمة، وأخرى تتجه نحو الترفيه، وهو تنوع تراه طبيعيًا في أي صناعة درامية. وقالت إن نجاح أي عمل لا يعتمد على النص وحده، رغم أهميته، بل على تكامل عناصر الإخراج والإنتاج والتمثيل. وأكدت أن توفير ظروف إنتاجية أفضل ينعكس مباشرة على جودة النتيجة النهائية، ويمنح صنّاع الدراما مساحة أوسع للإبداع.
مع عودة شركات إنتاج عربية لتنفيذ أعمال داخل سوريا، تبدي روبين عيسى تفاؤلها بهذه الخطوة، معتبرة أنها قد تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراما السورية، سواء عبر زيادة فرص العمل أو إدخال آليات إنتاج أكثر تطورًا. وترى أن النهوض بالصناعة يحتاج إلى استمرار هذا الانفتاح، بالتوازي مع وجود نصوص قوية، وإنتاج قادر على توفير الإمكانات اللازمة، ومواصلة السعي لتقديم أعمال تحافظ على المكانة التي عُرفت بها الدراما السورية عربيًا.
"عودة شركات إنتاج عربية إلى سوريا تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراما السورية، والنهوض بالصناعة الدرامية يتطلب نصوصًا قوية وإمكانيات إنتاجية." - روبين عيسى
بالنسبة إلى عيسى، فإن مستقبل الدراما يبقى مرتبطًا بالإصرار على التطوير، مؤكدة أن العاملين في هذا القطاع لا يزالون يبذلون جهودًا واضحة للارتقاء بالأعمال، معربة عن أملها في أن تستعيد الدراما السورية حضورها المعهود خلال السنوات المقبلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة