سوريا وروسيا تعيدان تشكيل الوجود العسكري: اتفاق جديد يحدد مستقبل حميميم وطرطوس


هذا الخبر بعنوان "سوريا تنهي النفوذ العسكري الروسي وتعيد صياغة علاقتها بموسكو" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً، أبرمت سوريا وروسيا مذكرة تفاهم جديدة تعيد بموجبها صياغة طبيعة الوجود الروسي في الساحل السوري. جاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة استمرت نحو عام ونصف، وقادتها وزارة الخارجية والمغتربين السورية. تهدف المذكرة إلى نقل عدد من المنشآت المدنية والتجارية إلى الإدارة السورية، وإعادة تعريف وظيفة المنشآت ذات الطابع العسكري.
وفقاً لإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين، ستتولى الدولة السورية إدارة المنشآت المدنية، بما في ذلك مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيداً لدمجهما في منظومة الإدارة المدنية. أما المنشآت والقواعد العسكرية، فقد اتفق الطرفان على تحويل وظيفتها إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، بما يحفظ المصالح المتبادلة.
حددت المذكرة مهلة ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعدها. يعكس هذا الاتفاق تحولاً في الوجود الروسي من انتشار عسكري مباشر إلى صيغة تجمع بين الإدارة السورية للمنشآت المدنية والتجارية، واستمرار التعاون في المجال التدريبي والعسكري.
تزامن الإعلان عن مذكرة التفاهم مع تسلم الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي مطار اللاذقية الدولي، ضمن مسار استعادة المطارات السورية وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني. وأكد رئيس الهيئة، عمر الحصري، أن الفرق المختصة بدأت أعمال التقييم الفني والتشغيلي للمطار تمهيداً لإعادة تأهيله وتشغيله.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن استلام الجانب السوري للمواقع التجارية في مرفأ طرطوس، بما فيها الرصيف رقم (4) والمستودعات التابعة له. يمثل هذا الانتقال إعادة ترتيب لأحد أبرز جوانب الوجود الروسي في المرفأ، ويفتح الباب أمام إعادة دمج هذه المواقع في النشاط المدني والاقتصادي.
يعود الوجود الروسي في الساحل السوري إلى ما قبل التدخل العسكري المباشر، لكن عام 2015 شهد تحولاً رئيسياً مع اتخاذ قاعدة حميميم الجوية مركزاً للعمليات الجوية، وتوسع أهمية منشأة طرطوس البحرية التي تستخدمها روسيا منذ سبعينيات القرن الماضي. شكلت حميميم وطرطوس محور الوجود العسكري الروسي، حيث وفرت الأولى قاعدة جوية متقدمة والثانية منفذاً بحرياً ولوجستياً.
يأتي هذا الاتفاق في مرحلة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث فتح ملف مستقبل الوجود الروسي أمام تفاوض مباشر. تسعى موسكو للحفاظ على موطئ قدم في سوريا، بينما ترغب السلطات الجديدة في إعادة بسط السيادة السورية على المرافق الحيوية.
تتطلب إعادة التنظيم مهلة أقصاها ثلاثة أشهر، وهي فترة ستشهد توضيحاً لحجم الوجود الروسي الفعلي، وطبيعة مراكز التدريب المشتركة، ومستقبل الاستخدام التجاري والمدني للمنشآت. يمثل هذا الاتفاق خطوة لإعادة صياغة العلاقات السورية – الروسية، وفتح مرحلة جديدة تقوم على إعادة توزيع الأدوار والصلاحيات.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة