هذا الخبر بعنوان "The Plunder of Syria: Syria’s Greatest Archaeological Losses Came After IS" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف دراسة جديدة كيف تحولت آثار سوريا إلى عملة حرب، حيث أدت عمليات النهب الواسعة إلى تدمير المواقع الأثرية، وتسعى البلاد الآن لاستعادة تراثها عبر إعادة الإعمار. هذا المقال بقلم تام حسين، نُشر في 10 أغسطس 2026.
صورة تُظهر عمالاً في مدينة تدمر السورية القديمة في 9 مايو 2022. (تصوير: لؤي بشارة / أ ف ب)
عندما أعاد الرئيس إيمانويل ماكرون 23 قطعة أثرية سورية في يوليو، لم يكن ذلك مجرد لفتة دبلوماسية. لقد كان اعترافًا بأن القطع الأثرية أصبحت رموزًا لإعادة إعمار سوريا ولمحاولة البلاد استعادة هويتها الوطنية بعد أكثر من 13 عامًا من الحرب.
قال مسعود بدوي، المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا، مرحبًا بعودة فرنسا للقطع الأثرية: "كمواطنين سوريين، نشعر بأن الثقة قد استُعيدت بين الجمهور والدولة التي تحمي آثارها وتبحث عنها بنشاط".
يبدو أن الحكومة الانتقالية السورية تدرك ذلك أيضًا. فقد أدت حملتها ضد تهريب الآثار بالفعل إلى استعادة حوالي 1000 قطعة أثرية أُعيدت إلى مديرية الآثار والمتاحف في حلب.
ومع ذلك، فإن هذه القطع الأثرية أكثر من مجرد بقايا من الماضي. فعلى مدار الصراع، أصبحت جزءًا من اقتصاده الحربي. تم شراؤها وبيعها وتهريبها خارج سوريا قبل أن تجد طريقها إلى سوق الآثار الدولي.
خلال النزاع السوري، وبينما كان نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمتمردون يتقاتلون، مختبئين خلف أعمدة كورنثوس للتمويه، أدركت أن الآثار السورية أصبحت عملة حرب أخرى. لقد وفرت مصدر دخل للجماعات المسلحة والمهربين على حد سواء. في عام 2012، عرض عليّ قائد في الجيش السوري الحر يعاني من ضائقة مالية في اللاذقية تماثيل سورية قديمة مجهولة المصدر. وفي مناسبة أخرى، جلست مع يهودي أرثوذكسي في أنتويرب كان يحاول الحصول على مخطوطات التوراة والمخطوطات والآثار اليهودية الأخرى من حلب. كان هدفه الحفاظ على تراث آخذ في الاختفاء، بينما كان هدف المتمردين هو إبقاء رجالهم في حالة دفء وطعام.
ركز اهتمام العالم على تدمير تنظيم داعش المروع لمدينة تدمر والموصل، وبلغ ذروته بإعدام كبير علماء آثار سوريا، خالد الأسعد، الذي عُلق جسده في الساحة الرئيسية لمدينة تدمر بعد رفضه الكشف عن مواقع القطع الأثرية المخفية في عام 2015. لكن تنظيم داعش لم يكن وحده في الإضرار بتراث سوريا. في وقت سابق من هذا العام، زرت كنيسًا عمره ألفا عام في جوبر، وهي ضاحية من ضواحي دمشق، وهو الآن مجرد قشرة محطمة بعد أن قصف الأسد المنطقة من الجو في عام 2014.
افترض الكثيرون أن مثل هذا الدمار قد توقف مع تجمد خطوط المواجهة. ومع ذلك، تشير دراسة جديدة أجرتها كلية دارتموث إلى عكس ذلك. فبعد فحص ما يقرب من 200 موقع أثري في جميع أنحاء سوريا، وجدت أن عمليات النهب أصبحت أكثر انتشارًا في السنوات التي تلت ركود الصراع في عام 2016، مما يكشف عن مرحلة تدمير أهدأ ولكنها أكثر اتساعًا مدفوعة بالصعوبات الاقتصادية، والحفر الآلي، وضعف الحماية لسنوات.
تتحدى النتائج الافتراضات حول كيفية تدمير الحروب للتراث الثقافي وتثير تساؤلات ملحة حول ما تبقى للحفاظ عليه مع إعادة بناء سوريا. تفحص الورقة الأضرار التي وقعت منذ عام 2016، بالاعتماد على آلاف الصور الساتلية من 200 موقع تراثي في جميع أنحاء سوريا. ووجدت أن عمليات النهب في السنوات الأخيرة "أصبحت الآن أكثر انتشارًا مما كانت عليه في أي وقت خلال النزاع السوري".
تم نهب حوالي 59٪ من المواقع المتضررة بين عامي 2017 و 2025، مقارنة بـ 13٪ خلال الفترة 2011-2016. قد يكون هذا الارتفاع ناتجًا عن الظروف اليائسة التي يجد الكثير من السوريين أنفسهم فيها، ولكنه أيضًا بسبب تزايد الحفر على نطاق صناعي، حيث تجرف الجرافات المواقع الأثرية بحثًا عن القطع الأثرية.
المشهد الأثري السوري ضعيف بشكل خاص لمثل هذه الأنشطة، ليس فقط بسبب تاريخه الغني ولكن أيضًا بسبب الطريقة التي بنى بها البشر القدماء المدن والبلدات في الشرق الأوسط. تاريخيًا، كانت المنازل المبنية من الطوب اللبن تُبنى فوق المنازل السابقة. يقول البروفيسور جيسي كاسانا، الذي قاد مشروع كلية دارتموث، إن هذا حدث "لآلاف السنين مما أدى إلى تلال بارتفاع مئات الأقدام مليئة بالآثار". هذه التلال تشبه اللازانيا، حيث يمكن كشط طبقة واحدة، والبحث في الطبقة عن القطع الأثرية، ثم كشط طبقة أخرى وتكرار العملية. هذا الأثر الطبقي يجعل سوريا عرضة بشكل خاص لما تسميه الورقة "النهب الآلي" بدلاً من النهب "التقليدي" الذي يتطلب جهدًا، حيث يحفر الأفراد حفرًا صغيرة بحثًا عن القطع الأثرية.
"النهب الآلي" هو استخدام الآلات الثقيلة التي تزيل أجزاء كبيرة من المواقع الأثرية بحثًا عن أشياء قابلة للبيع. وثق الباحثون أيضًا أضرارًا واسعة النطاق بسبب التحصينات العسكرية وأنظمة الخنادق والأعمال الترابية، بالإضافة إلى بناء ملاجئ للمدنيين النازحين.
لذلك، ليس من المستغرب أن تكون بعض أهم المواقع الأثرية في البلاد قد عانت من أضرار كارثية في هذه العملية. أطلال أباميا الهلنستية مليئة بثقوب النهب؛ كما تضرر موقع ماري في العصر البرونزي، بالقرب من الحدود العراقية. شهدت تدمر، في شرق سوريا، عمليات نهب واسعة النطاق، بينما تضرر معبد عين دارة الحثي بشدة جراء ضربات جوية، تلتها حفريات خنادق عسكرية وجرف واسع النطاق.
على وجه الخصوص، تشير الدراسة إلى أنه في المناطق التي احتلتها القوات التركية والميليشيات المتحالفة معها في وادي عفرين وحول كوباني في أواخر عام 2018، عانت المواقع الأثرية من أضرار جسيمة "من الواضح أنها تمت بالتنسيق مع القوات العسكرية أو تحت حمايتها". وفقًا لكاسانا، يمكن أن يشكل هذا التدمير العشوائي "جريمة حرب".
تدعو الورقة الوكالات الدولية والحكومات الأجنبية إلى مساعدة المهنيين المشاركين في الحفاظ على تراث البلاد، قائلة إن "التراث الثقافي الذي لا يمكن تعويضه في سوريا يجب أن يكون جزءًا من عملية إعادة الإعمار". وتخلص إلى أن حماية التراث الثقافي للبلاد ستصبح في النهاية "مصدر فخر وطني" و "مورد اقتصادي مهم للأجيال القادمة".
هناك دلائل على أن هذا يحدث بالفعل، وهو ليس مجرد جهد من أعلى إلى أسفل. يبدو أن العديد من السوريين يدركون بشكل متزايد قيمة تراث بلادهم. في أواخر عام 2025، سلم سكان إدلب طواعية أكثر من 1400 قطعة أثرية، يعود الكثير منها إلى الممالك القديمة في إيبلا وماري، إلى مديرية الآثار. لقد كان مؤشرًا صغيرًا ولكنه دال على أن القطع الأثرية التي كانت تُتاجر كسلع حرب يُنظر إليها مرة أخرى على أنها جزء من تراث سوريا المشترك. ربما يمكن لهذه البقايا الحجرية والبرونزية أن تساعد في إعادة بناء البلاد مرة أخرى.
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد