العدالة الانتقالية في سوريا: تحديات الإرث الثقيل ومسارات المحاسبة المعقدة


هذا الخبر بعنوان "ملفات معقدة وإرث ثقيل.. كيف تدير هيئة العدالة الانتقالية مسار المحاسبة؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ إسقاط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، تتواصل النقاشات حول ملف العدالة الانتقالية في سوريا، بالتزامن مع اقتراب جلسات المحاكمات لرموز العهد السابق كعاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون. وتتابع قناة الإخبارية هذا المسار عن كثب، حيث وجه موقعها الإلكتروني استفسارات للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية حول مراحل الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر والذاكرة والمصالحة، بالإضافة إلى عدد ملفات الانتهاكات وأولويات العمل والصعوبات التي تواجه الهيئة.
مسار مستمر نحو العمل الفعلي
أكد رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن المسار انتقل من مرحلة الإعداد إلى مرحلة العمل الفعلي. وأوضح أن المهمة تتسم بالتعقيد نظراً للإرث الطويل من الجرائم والانتهاكات التي خلفها النظام البائد. منذ صدور مرسوم تأسيس الهيئة في أيار 2025، تولت مهمة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وترسيخ مبادئ رفض التكرار والمصالحة الوطنية.
ويستشهد مصطفى بالمحاكمات الجارية أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، مثل قضية المتهم عاطف نجيب ورفاقه، كخطوات مهمة في مسار المساءلة القضائية. وأشار إلى أن السلطة القضائية هي صاحبة الفصل في إصدار الأحكام، بينما يقتصر دور الهيئة على دعم مسار العدالة ضمن اختصاصاتها وحفظ حقوق الضحايا.
ملفات الانتهاكات وأولويات العمل
فيما يتعلق بعدد ملفات الانتهاكات، أوضح مصطفى أن الهيئة تعمل على عدد كبير من الملفات الواردة من مصادر متنوعة، بما في ذلك الضحايا وذويهم والفرق الميدانية والمنظمات المتعاونة. تميز الهيئة بين الإفادة الأولية والملف الموثق والملف التحقيقي، ولا تفضل اختزال العمل برقم واحد قبل استكمال عمليات التدقيق والتحقق. يتم تحديد الأولويات بناءً على معايير تشمل طبيعة الجرائم وحجمها وعدد المتضررين وتوافر الأدلة.
تقييم التجربة الوليدة
يشير مصطفى إلى أن تقييم عمل الهيئة يجب أن يستند إلى استمرارية العمل وتطور نتائجه، وليس فقط على عمر الهيئة الذي لم يتجاوز العام تقريباً منذ تشكيلها بموجب المرسوم رقم 149 لعام 2025. كانت الفترة الماضية مرحلة تأسيسية مكثفة، تضمنت أكثر من 300 لقاء مباشر مع الضحايا، والتنسيق مع أكثر من 80 منظمة مجتمع مدني، وإنشاء 6 إدارات متخصصة.
تحديات مختلفة
تواجه الهيئة تحديات تقنية وتشريعية، أبرزها حجم وتعقيد ملفات الجرائم الجسيمة، وضعف البنى التحتية والسجلات، والحاجة إلى تطوير التجهيزات. كما أن غياب الإطار التشريعي المتكامل للعدالة الانتقالية يمثل تحدياً رئيسياً، بالإضافة إلى نقص الكوادر المؤهلة في مجالات التحقيقات الجنائية وحفظ الأدلة والأمن الرقمي.
جبر الضرر وتخليد الذكرى
لا يقتصر عمل الهيئة على كشف الحقيقة والمحاسبة، بل يمتد إلى جبر الضرر وتخليد الذكرى والإصلاح المؤسسي. ورغم ذلك، تعاني الهيئة من غياب إطار قانوني واضح ينظم حقوق الضحايا وآليات جبر الضرر. تركز الهيئة حالياً على توثيق احتياجات الضحايا وبناء السجل الوطني لهم، والاستماع إليهم وإشراكهم في تحديد أولويات جبر الضرر، الذي يشمل الاعتراف بالضحايا ورد اعتبارهم وكشف الحقيقة وضمانات عدم التكرار.
ودعا مصطفى الضحايا وذويهم إلى تقديم الادعاءات بحق اللواء السابق محمد الشعار، الذي يشغل مناصب قيادية في عهد النظام البائد، وهو قيد التوقيف والتحقيق حالياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة