وساطة أمريكية تقود لاتفاق لإزالة مواد نووية سرية مخزنة في سوريا


هذا الخبر بعنوان "واشنطن تتوسط في تفاهمات لإزالة مواد نووية مخزّنة في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت هيئة الطاقة الذرية السورية استمرار تعاون بلادها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والدول الصديقة لمعالجة ما وصفته بـ "إرث النظام البائد"، وتفعيل عضوية سوريا الكاملة في الوكالة، إلى جانب دعمها في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما يشمل الصحة والغذاء والبحث العلمي. وفي بيان نشرته الهيئة عبر معرفاتها الرسمية يوم الثلاثاء 11 أغسطس، أوضحت أن سوريا أحرزت منذ "تحرير البلاد" تقدمًا ملموسًا في هذا الملف بالاعتماد على إمكانياتها الوطنية، رغم محدودية القدرات التقنية المتاحة وعدم كفاية الدعم الدولي حتى الآن. وجددت الهيئة دعوتها لتشكيل لجنة دولية متخصصة لتقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لاستكمال الإجراءات وفق أعلى المعايير الدولية. وأضافت أن وفدًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزور سوريا في الأيام المقبلة، وسيُعلن بشكل مشترك عن التقدم الذي أحرزته البلاد في هذا المجال.
تزامن بيان الهيئة مع كشف موقع "أكسيوس"، يوم الاثنين 10 أغسطس، عن تفاهمات سرية توسطت فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين سوريا وإسرائيل، أفضت إلى اتفاق بين الحكومة السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، وهي عملية لم تبدأ بعد. وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين نقل عنهم الموقع، جاءت هذه التحركات بعد أشهر من التهديدات والمفاوضات خلف الكواليس، بهدف تأمين المواد الموجودة في الموقع ومنع تحول القضية إلى أزمة إقليمية بين إسرائيل وسوريا، وربما تركيا أيضًا. ووفق "أكسيوس"، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية إلى اتفاق قبل نحو ثلاثة أسابيع يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع، إلا أن عملية الإزالة لم تبدأ حتى الآن.
الموقع السري المرتبط بمفاعل "الكبر"
يُعرف الموقع، الذي أطلق عليه "أكسيوس" اسم "الموقع 99"، بارتباطه بالبرنامج النووي السري الذي طوره نظام بشار الأسد، والذي كان يتمحور حول مفاعل "الكبر" السري في مدينة دير الزور شرق سوريا. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، راقبت إسرائيل الموقع عن كثب خلال العامين الماضيين، وقال مسؤولان إسرائيليان إن نظام الأسد خزّن فيه مواد نووية كانت جزءًا من مشروع مفاعل الكِبر. وأوضح مسؤول أمريكي أن المواد تضمنت "الكعكة الصفراء"، وهي مسحوق ينتج من معالجة خام اليورانيوم ويمكن معالجته لاحقًا ضمن دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومخلفات أخرى مرتبطة بموقع الكِبر. ورغم أن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، بحسب المسؤول الأمريكي، فإنها يمكن أن تدخل في تصنيع ما يعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي عبوة تقليدية تنشر مواد مشعة بهدف تلويث منطقة، وليس إحداث انفجار نووي.
إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد
بعد سقوط نظام الأسد، اتخذت إسرائيل إجراءات لمنع الوصول إلى المواد الموجودة في الموقع. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي قصف مداخل "الموقع 99" بعد وقت قصير من سقوط النظام، بهدف منع الوصول إليه. وفي الوقت نفسه، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة منذ أكثر من عام مناقشة أفضل طريقة للتعامل مع الموقع والمواد الموجودة فيه، بحسب مسؤول أمريكي. وشارك مسؤولون كبار من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ونظرائهم في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في المباحثات المتعلقة بالقضية. وبحسب مسؤول إسرائيلي، أبلغت إسرائيل إدارة ترامب بأنها لا تريد بقاء المواد النووية في الموقع، فيما قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل هددت بقصف الموقع مجددًا إذا لم تتم إزالة المواد، أو إذا ظهرت مؤشرات على محاولة السلطات السورية الوصول إليها. لكن مسؤولًا أمريكيًا قال إن إسرائيل، رغم مخاوفها، لم تكن على وشك تنفيذ ضربة جديدة على الموقع.
واشنطن تختار المسار الدبلوماسي
بعد نقاشات استمرت أكثر من عام، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن أفضل طريقة للتعامل مع القضية هي الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد. وعندما أثارت إدارة ترامب القضية مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا على علم بوجود مواد نووية في الموقع. ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بوجود هذه المواد. وأضاف المسؤول أن واشنطن طورت، بعد سقوط نظام الأسد، علاقة عمل مع الحكومة السورية الجديدة، معتبرًا أن السوريين كانوا "شركاء جيدين" في التعامل مع عدد من الملفات.
تحركات أثارت مخاوف إسرائيل
قبل عدة أسابيع، رصدت إسرائيل، التي تراقب الموقع، تحركات في المنطقة أثارت شكوكًا لديها بشأن محاولة الحكومة السورية الجديدة الوصول إلى المواد النووية الموجودة فيه. وبحسب "أكسيوس"، اعتقد الإسرائيليون أن التحركات قد تعني تراجع الحكومة السورية عن التفاهمات السابقة بشأن الموقع. ولم تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الجانب السوري، إذ أشار التقرير إلى أن إسرائيل كانت قلقة أيضًا من احتمال مساعدة تركيا للحكومة السورية في الوصول إلى المواد الموجودة في الموقع. وفي ضوء ذلك، طلبت إدارة ترامب من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء عسكري، وقررت إدخال الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القضية.
اتفاق لإزالة المواد
أفضت التحركات الأمريكية إلى اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية، جرى توقيعه قبل نحو ثلاثة أسابيع، بهدف إزالة المواد النووية من "الموقع 99". وامتنعت الإدارة الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق على ما أورده "أكسيوس" بشأن الاتفاق والتطورات المرتبطة بالموقع. وبحسب الموقع، لا تزال الأعمال المرتبطة بـ"الموقع 99" جارية، ولم تُنقل المواد النووية الموجودة فيه حتى الآن. وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن تعتقد أن الأطراف المعنية راضية عن النتيجة التي تم التوصل إليها، معربًا عن أمل الإدارة الأمريكية في بدء عملية إزالة المواد قريبًا وإنجازها قبل نهاية العام.
ما هي عملية "الكبر"؟
استعرض كتاب "ضربة الظل" للصحفي الإسرائيلي يعقوب كاتس، تفاصيل نُشرت لأول مرة في 2019 عن اكتشاف الموساد للمفاعل النووي في دير الزور وردة فعل البيت الأبيض على التحرك العسكري الإسرائيلي. ويحكي فيه عن تفاصيل الهجوم السري على منطقة "الكبر"، في شمال شرقي سوريا قرب الحدود العراقية السورية، للقضاء على منشأة للأسلحة النووية. بدأت العملية، في 5 سبتمبر 2007، حين أغارت أربع طائرات "F-16"، وأربع طائرات "F-15" على منطقة الكبر في دير الزور، لتعود إلى قواعدها سالمة بعد أربع ساعات. وضع قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يادلين، في أغسطس 2007، خطة لإرسال قوات النخبة لتدخل عمق الأراضي السورية وتفحص المفاعل النووي على أرض الواقع. ووصلت الوحدة العسكرية، وقامت بجمع عينات من التربة والنباتات والأوساخ ووضعها في صناديق بلاستيكية، بحسب كتاب "ضربة الظل". وللتأكد من النتائج، عملت القوات العسكرية على الحفر داخل الأرض حتى عمق محدد، لفحص وجود اليورانيوم الذي سينتشر في حال قام النظام ببناء مفاعل نووي. جرت المهمة خلال دقائق، وغادرت القوات الإسرائيلية بسلام من دون أن تشعر قوات النظام أو تكتشف ذلك، حتى أن الجنود الإسرائيليين استخدموا جهازًا شبيهًا بالمكنسة الصغيرة لعدم ترك أي مسارات على الأرض تكشف وجودهم مستقبلًا. أظهرت العينات وجود اليورانيوم، وفق الرواية الإسرائيلية، ما أشار إلى أن البناء هو لمفاعل نووي، وعليه قررت إسرائيل شن هجمات عسكرية لتدميره. وبناء على الصور عالية الدقة الملتقطة والفحص الميداني، قال عاموس يادلين إن "بضع طائرات يمكنها إنجاز المهمة". وأطلق على العملية اسم "البستان"، ونفذها سلاح الجو الإسرائيلي، حيث حلقت الطائرات الإسرائيلية على علو منخفض للغاية لم يتجاوز 200 مترًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة