الاضطرابات الإقليمية وانعكاساتها المعقدة على الاستحقاق السوري


هذا الخبر بعنوان "الاضطراب الإقليمي والاستحقاق السوري" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد التصريحات والوعود التي يطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن اتفاقات وشيكة أو قرارات حاسمة، تثير اهتمام المتابعين لصراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة. فهذه المواجهة لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة وحصار ناقلات النفط في مضيق هرمز وباب المندب فحسب، بل تعدتها لتصبح حرباً هجينة وشبه عالمية تشمل الجوانب المعلوماتية والاستخباراتية والتجارية.
وتشارك في هذه المعقدة قوى كبرى مثل روسيا والصين وإسرائيل بجانب الولايات المتحدة، بينما تتأثر القوى الإقليمية كال سعودية وتركيا ومصر وباكستان بهذه التطورات بشكل مباشر. وفي ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على دول الخليج والأردن وإقليم كردستان العراق، تبدو الجهود الدبلوماسية للوسطاء الباكستانيين والقطريين عاجزة عن تحقيق تسوية مستدامة، لتقتصر على محاولات كسب الوقت واحتواء التصعيد.
وتعاني أطراف الصراع الرئيسية من أزمات داخلية تعيق قدرتها على حسم الأمور؛ فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه تراجعاً في شعبيته وتوترًا في علاقاته التقليدية مع حلفائه في أوروبا الغربية التي تبحث عن بناء قوة دفاع ذاتية. وبدوره، يواجه نتنياهو اضطرابات انتخابية خانقة في إسرائيل، فضلاً عن رفض حكومته اليمينية المتشددة لحل الدولتين وتجاهلها للواقع الجيوسياسي وموقف الشعوب العربية والإسلامية.
أما النظام الإيراني، فيشهد انقسامات داخلية بين التيار البراغماتي بقيادة الرئيس بزشكيان، وتشدد الحرس الثوري في التمسك بالقرار الميداني والمواجهة. وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى مصير دول مثل لبنان والعراق معلقاً على صفيح ساخن، بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية محتملة على الاستقرار الهش في سورية التي ترفض الدخول في صراع مسلح جديد مع إسرائيل مع التمسك بالحق الوطني السوري وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأمام هذه اللوحة الإقليمية المأزومة، تتجه قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا وباكستان للبحث عن صيغ أمنية بديلة لحماية أمنها القومي الداخلي. ويبقى الرهان الأهم بالنسبة لسورية هو تحريك مسار التماسك المجتمعي الداخلي عبر مؤتمر حوار وطني شامل، بما يحقق الاستقرار الأمني والاقتصادي ويقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تستهدف وحدة البلاد ومقدراتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة