تركيا تقر قانونًا لحل حزب العمال الكردستاني: ما تداعياته على مستقبل سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "قانون تركي لحل “العمال الكردستاني”.. ما انعكاساته على سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقر البرلمان التركي يوم الاثنين 10 آب/أغسطس إطارًا قانونيًا يهدف إلى حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه، في إطار مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب" التي أطلقتها أنقرة لإنهاء صراع مسلح مستمر منذ عقود. يأتي هذا التشريع بالتزامن مع مسار الاندماج الذي بدأ بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مطلع العام الحالي، والذي يتناول مستقبل القوات والمؤسسات والإدارة في شمال شرقي سوريا.
تربط تركيا منذ سنوات بين حزب العمال الكردستاني و"قسد"، وتعتبر وجود عناصر وقيادات مرتبطة بالحزب ضمن تشكيلاتها العسكرية والسياسية مصدرًا لتهديد أمنها القومي. في المقابل، تنفي "قسد" أن تكون امتدادًا للحزب، وتؤكد خصوصية وضعها داخل سوريا.
حظي القانون بموافقة 468 نائبًا من أصل 600، بدعم من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وحزب "الحركة القومية"، وحزب "المساواة والديمقراطية للشعوب". جاء التصويت بعد أشهر من النقاشات في "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" البرلمانية حول الأساس القانوني لعملية نزع السلاح وحل الحزب. يذكر أن زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، كان قد دعا في 27 شباط/فبراير 2025 الحزب إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، وهو ما تبعه إعلان الحزب عن خطوات لإنهاء نشاطه المسلح.
ينص التشريع التركي على توفير حماية قانونية للمقاتلين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم محددة، وتعليق بعض الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق المدانين بالانتماء للحزب، بهدف إعادة دمجهم في المجتمع. لا تشمل هذه الإجراءات من شاركوا في جرائم خطيرة كالقتل، بينما يمكن تعليق بعض الملاحقات أو الأحكام لفترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات وفق شروط محددة.
آلية لنزع السلاح
تتضمن خطة نزع السلاح تسليم أسلحة وذخائر ومعدات حزب العمال الكردستاني، بما فيها الطائرات المسيّرة والباراموتور وأجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية. تقتضي الآلية وضع الأسلحة في أماكن محددة، على أن تتولى الاستخبارات الوطنية التركية تحديد مواقعها ميدانيًا، بالاستناد إلى إفادات العناصر الذين يسلمون أنفسهم. يتم بعد ذلك استلام الأسلحة وتسجيلها مع الذخائر والمركبات والمعدات والمواد المتفجرة في سجلات رسمية.
تتولى القوات المسلحة التركية مهمة استلام الأسلحة خارج تركيا، بينما تتولى الشرطة وقوات الدرك المهمة داخل البلاد. تسمح الإجراءات لعناصر الحزب الموجودين خارج تركيا بالتقدم بطلبات تسليم أنفسهم عبر البعثات الدبلوماسية التركية، بالإضافة إلى إمكانية تسليم الأعضاء أنفسهم بصورة فردية أو جماعية داخل المدن.
بعد التحقق من تسليم الأسلحة وحل الحزب بصورة كاملة، يصدر مجلس الأمن القومي التركي قرارًا بهذا الشأن، وتدخل آليات أخرى حيز التنفيذ بعد نشر إعلان الحل في الجريدة الرسمية.
انعكاسات محتملة على سوريا
يرى الناشط السياسي عبد الرحمن محمد أن انعكاسات القرار التركي على شمال شرقي سوريا ترتبط بطريقة تنفيذ عملية نزع السلاح ومدى تأثيرها في علاقة أنقرة مع "قسد". ويعتقد محمد أن إنهاء ملف الحزب في تركيا "قد يزيل جزءًا من أسباب التوتر التركي مع المنطقة"، وأن انتقال عملية نزع السلاح إلى إجراءات فعلية على الأرض قد يؤدي إلى انخفاض المخاوف التركية المرتبطة بالنشاط المسلح للحزب في سوريا، مما قد ينعكس على مستوى العمليات العسكرية والضغوط الأمنية التركية.
لا يرى محمد أن حل حزب العمال الكردستاني يعني انتهاء الخلافات بين تركيا و"قسد"، مشيرًا إلى ملفات أخرى تتعلق بشكل الإدارة المحلية، وترتيبات القوات، والسيطرة على الحدود، والموارد والمؤسسات. ويربط محمد انعكاس التطور التركي على المسار السوري بمدى قدرة "قسد" على إعادة تعريف وضعها ضمن الترتيبات السورية الجديدة، بعيدًا عن الارتباطات العابرة للحدود، مما قد يتيح إعادة ترتيب وضع "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.
من جهته، يرى المحلل السياسي محمود العلوان أن أثر التطور التركي على سوريا يمكن أن يكون إيجابيًا إذا رافق إقرار القانون تنفيذ فعلي ومستدام لعملية نزع السلاح. ويعتقد العلوان أن تراجع ملف حزب العمال الكردستاني قد يؤدي إلى انخفاض احتمالات استخدامه سببًا لتصعيد عسكري جديد، كما يمكن أن ينعكس على مستوى التوتر على الحدود السورية-التركية، مما يوفر مساحة أكبر للأطراف السورية للتركيز على الملفات الداخلية.
ويربط العلوان ذلك بمسار الاندماج بين الحكومة السورية و"قسد"، موضحًا أن تنفيذ أي تفاهم بين الطرفين يحتاج إلى "بيئة مستقرة نسبيًا". ويعتقد أن الهدوء الإقليمي يمكن أن يتيح مجالًا أكبر لتقديم تنازلات متبادلة والانتقال إلى بحث آليات الاندماج.
ملفات سورية منفصلة
شدد العلوان على أن التطور التركي لا يكفي وحده لإنجاح مسار الاندماج بين دمشق و"قسد"، وأن الهدوء الإقليمي عامل مساعد، بينما يبقى نجاح الاتفاق مرتبطًا بقدرة الحكومة السورية و"قسد" على التوصل إلى تفاهم بشأن تفاصيل الاندماج، بما في ذلك الصلاحيات، وترتيبات القوات والأمن، وإدارة المؤسسات والمعابر والموارد، إضافة إلى وجود ضمانات سياسية.
تبقى العلاقة بين دمشق و"قسد" مرتبطة بدرجة كبيرة بالتفاهمات التي يتوصل إليها الطرفان حول هذه القضايا، بصرف النظر عن التطورات المتعلقة بحزب العمال الكردستاني في تركيا. مسار الاندماج بين الحكومة السورية و"قسد" بدأ مطلع العام ضمن تفاهمات تتعلق بدمج المؤسسات والقوات التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، ولا تزال تفاصيل التنفيذ وترتيبات القوات والإدارة والموارد موضع تفاوض.
موقف تركيا من الملف السوري
يرتبط الموقف التركي من "قسد" منذ سنوات بموقف أنقرة من حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية. تقول تركيا إن "قسد" تضم عناصر مرتبطة بالحزب، وتطالب بإنهاء وجود التنظيمات التي تعتبرها امتدادًا للحزب على حدودها الجنوبية. ربط مسؤولون أتراك بين مسار "تركيا خالية من الإرهاب" والوضع في سوريا، ودعوا حزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به إلى إنهاء أنشطتها وتسليم أسلحتها في المناطق التي توجد فيها.
يُنظر إلى تنفيذ عملية نزع السلاح داخل تركيا بوصفها اختبارًا للمراحل التالية من المسار، خصوصًا في ما يتعلق بمدى تطبيق الإجراءات على الأرض، والتحقق من تسليم الأسلحة، ومستقبل المقاتلين السابقين. يختلف تقدير انعكاسات هذه الخطوة على شمال شرقي سوريا باختلاف الملفات التي ستتأثر بها، إذ يرى محمد أن نجاح عملية نزع السلاح يمكن أن يخفف أحد مصادر التوتر التركي مع المنطقة، بينما يعتبر العلوان أن الهدوء الناتج عن ذلك قد يساعد على توفير بيئة أفضل لمسار الاندماج.
يتفق الخبيران على أن التطور التركي لا يحسم بمفرده الملفات السورية المرتبطة بمستقبل "قسد"، إذ تبقى ترتيبات القوات والأمن والإدارة والمؤسسات والحدود والموارد من الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات بين الأطراف السورية. وعليه، فإن أثر حل حزب العمال الكردستاني على شمال شرقي سوريا يبقى مرتبطًا بمدى تنفيذ عملية نزع السلاح داخل تركيا، وبكيفية تعامل أنقرة مع "قسد" بعد ذلك، وبالتطورات التي يشهدها مسار التفاهم بين الحكومة السورية و"قسد".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة