قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني: خطوة تاريخية نحو السلام أم مناورة سياسية؟


هذا الخبر بعنوان "قانون نزع سلاح الأكراد.. خطوة تاريخية أم مناورة سياسية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، يُنظر إلى قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء كخطوة تاريخية، إلا أنه لا يلبي المطالب الكردية الأساسية، مما يرجح وجود أهداف أخرى للرئيس أردوغان.
تحول في الخطاب القومي: يشهد الخطاب القومي تحولاً ملحوظاً، حتى من قبل دولت بهجلي، رئيس حزب الحركة القومية وحليف حزب العدالة والتنمية، الذي يطرح إمكانية إطلاق سراح عبد الله أوجلان. قبل سنوات قليلة، كان هذا الطرح يُعتبر مستحيلاً، حيث عُرف بهجلي بتأييده لإعدام مؤسس حزب العمال الكردستاني. يلعب أوجلان دوراً محورياً في عملية التقارب بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، فقد دعا العام الماضي من سجنه في جزيرة إمرالي أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح، واصفاً ذلك بـ "مكسب تاريخي". وبعد ثلاثة عشر شهراً، أقر البرلمان التركي بأغلبية ساحقة قانوناً ينص على نزع سلاح الحزب.
حدود العفو والتنفيذ: قد يؤدي القانون الإطاري إلى إطلاق سراح آلاف السجناء المدانين بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني أو الترويج له، والسماح لمقاتلي الحزب في شمال العراق والمتعاطفين معه في أوروبا بالعودة. لكنه يستثني المدانين بالقتل والسجناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد قبل يونيو/حزيران 2005، مثل أوجلان. ويشترط القانون مصادقة مجلس الأمن القومي على نزع سلاح الحزب بالكامل، وهو ما قد يستغرق وقتاً.
حدث تاريخي ومطالب كردية: يصف أوجلان القانون بأنه "الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل"، بينما يعتبر وهاب كوشكون، أستاذ القانون في ديار بكر، إقراره حدثاً تاريخياً، مشيراً إلى أن تركيا تسعى لنزع سلاح الحزب منذ أكثر من ثلاثين عاماً دون نجاح سابق. وقد لقي أكثر من 40 ألف شخص حتفهم في الصراع الدائر منذ عام 1984. يؤكد كوشكون أن القانون لا يعني "حل القضية الكردية"، التي تتضمن مطالب محددة مثل الاعتراف باللغة الكردية في القضاء والإدارة، وتدريس اللغة الأم في المدارس، ومنحهم حكماً ذاتياً محلياً، وتخفيف قانون مكافحة الإرهاب. ويرى كوشكون أن هذه المطالب ستكون جزءاً من الخطوة التالية، مع التركيز حالياً على معالجة القضية الكردية في إطار القانون والسياسة.
حسابات دستورية وسلطوية: ينتقد حزب الديمقراطية والحركة المؤيدة للأكراد الحكومة لتفاوضها مع أوجلان بدلاً من أعضاء البرلمان المنتخبين. قد يكون هذا دافعاً وراء تقارب الحكومة مع الأكراد لاستعادة أصواتهم في البرلمان والانتخابات، خاصة مع رغبة أردوغان في البقاء رئيساً حتى عام 2028. يحتاج الائتلاف الحاكم إلى أصوات حزب الديمقراطية والحركة لحل البرلمان أو لإجراء تعديل دستوري. ويرى كوشكون أن هذا يمثل فرصة للرئيس لكسب الدعم الكردي مقابل تلبية مطالبهم.
مكاسب إقليمية وخارجية: قد يعزز القانون دور تركيا كفاعل إقليمي قوي. في شمال سوريا، يضعف تفكك حزب العمال الكردستاني حجج قوات سوريا الديمقراطية المطالبة بالحكم الذاتي. وفي العراق، قد يؤدي انسحاب القوات التركية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي. كما يمكن لتركيا أن تستثمر في تسوية النزاع لتظهر أمام أوروبا كشريك مستقر. ورغم انتقاد الاتحاد الأوروبي لمعاملة أنقرة للأكراد وقوانينها لمكافحة الإرهاب، فإن القانون قد يفتح الباب أمام إطلاق سراح شخصيات مثل صلاح الدين دميرتاش، الذي يؤيد القانون كخطوة في عملية السلام. أما بالنسبة لأوجلان، فلا يقدم القانون أملاً في الحرية حالياً، لكن خصومه القوميين يمنحونه "حق الأمل".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة