معاناة مزارعي ريف الحسكة بانتظار إعادة تأهيل شبكات الري واستعادة آلاف الهكتارات


هذا الخبر بعنوان "بانتظار عودة شبكات الري.. آلاف الهكتارات خارج الاستثمار بريف الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب آلاف الهكتارات الزراعية في ريف الحسكة الجنوبي إعادة تشغيل شبكات الري الحكومية بعد سنوات طويلة من توقفها وخروجها عن الخدمة، وسط مناشدات مستمرة من المزارعين لإصلاح محطات الضخ والقنوات التابعة لمشروع السد الجنوبي، لتمكينهم من استثمار أراضيهم بعيدًا عن الاعتماد الكلي على مياه الأمطار والآبار الخاصة. وأكد مزارعون أن توقف هذا المشروع أفقدهم مصدرًا أساسيًا للمياه، مما اضطر بعضهم إلى الاعتماد على حفر الآبار لري المزروعات، رغم ما يفرضه ذلك من أعباء مالية باهظة نتيجة تكاليف تشغيل المضخات، وشراء المحروقات، وصيانة المعدات.
وأوضح المزارع خالد الحمزة، المقيم في ريف الحسكة الجنوبي، خلال حديثه لعنب بلدي، أن استئناف عمل المشروع سيسهم في رفع جزء كبير من المعاناة والأعباء المادية الملقاة على عاتق المزارعين، لاسيما أن الأراضي الواقعة ضمن نطاق شبكات الري تتسم بخصوبتها وقدرتها على احتضان محاصيل متنوعة. ولفت الحمزة إلى أن الاعتماد السابق كان منصباً على شبكات الري الحكومية، بينما دفع التوقف الحالي المزارعين نحو بدائل مكلفة كالآبار التي تتطلب تجهيزات صعبة وصيانة دائمة. كما أشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على شح المياه فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع أجور الحراثة، والزراعة، والحصاد، وأسعار المحروقات، مما يجعل الآبار الخاصة خياراً بالغ التكلفة لا سيما لأصحاب الحيازات الكبيرة.
من جانبه، بيّن المزارع سالم الرجب، من ريف الحسكة الجنوبي، أن عودة شبكات الري للعمل ستمنح المزارعين القدرة على استصلاح مساحات واسعة تراجعت استثماراتهم فيها خلال أعوام الجفاف. وأشار الرجب إلى أن مناطق الريف الجنوبي تمتلك تربة صالحة لزراعة القمح، والشعير، والقطن، والخضروات، غير أن استمرار شح المياه يربط الإنتاج بحجم الأمطار أو بقدرة المزارع المالية. وأضاف أن منشآت المشروع قد تعرضت لأضرار بالغة شملت محطات الضخ والقنوات والتجهيزات، مما يستدعي جهوداً واسعة لإصلاحها قبل عودة الشبكة للخدمة الكاملة.
ويعود توقف مشروع الري في المنطقة إلى عام 2008، حيث يرتبط بالسد الجنوبي التخزيني في ريف الحسكة والذي يعتمد على مياه الأمطار، ويتوزع المشروع على الحقل 19 عبر محطة الضخ رقم 13، والحقل 21 عبر محطة الضخ رقم 15. وقد تسبب توقف المياه وغياب مخزون بحيرة السد، إلى جانب موجات الجفاف، في تعرض البنية التحتية لأعمال تخريب وسرقة، مما جعل إعادة التشغيل مرهونة بعمليات تأهيل واسعة النطاق.
بدوره، اعتبر المهندس الزراعي ثامر الموسى أن إحياء مشاريع الري الحكومية يدعم استقرار الإنتاج الزراعي ويقلل من الاعتماد على الزراعة البعلية. وأكد أن تأمين الري المنتظم يتيح للمزارعين تنويع محاصيلهم الشتوية والصيفية والخضروات، فضلاً عن مساهمته في دعم قطاع تربية الثروة الحيوانية. وأوضح الموسى أن المساحة القابلة للاستفادة من إعادة تفعيل الشبكات تقدر بأكثر من 26 ألف هكتار في محافظة الحسكة، مؤكداً أن عودة هذه الأراضي للإنتاج ستنعكس إيجاباً على سلسلة النشاط الزراعي والتسويقي وتوفير الأعلاف للمواشي، بانتظار تحويل هذه المطالب إلى مشاريع تأهيل فعلية على الأرض.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد