عقد من الشلل والغموض: لماذا تواصل مصافي عدن الغياب عن المشهد الاقتصادي اليمني؟


هذا الخبر بعنوان "مصافي عدن.. عقد من التوقف وموعد عودة مجهول" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أكثر من عقد، توقفت مصافي عدن عن تكرير النفط الخام، ومنذ ذلك الحين تحولت واحدة من أهم المنشآت النفطية في اليمن إلى منشأة تعمل بجزء محدود من قدراتها، بينما واصل البلد الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية في اقتصاد يعاني أساساً من أزمة حادة في النقد الأجنبي.
وأفاد تقرير موسع نشرته “الجزيرة نت” في آب/أغسطس 2026 بأن توقف التكرير الذي بدأ عام 2015 لم ينجم عن عائق واحد، بل تداخل انقطاع إمدادات الخام القادمة من مأرب مع مشكلات فنية وأضرار لحقت بالمصفاة خلال القتال في العام ذاته. ومنذ ذلك الحين، تكررت خطط إعادة التشغيل دون أن يرافق التنفيذ تقدم حقيقي يذكر.
محطة الكهرباء.. العقدة المستمرة
تحتاج المصفاة إلى منظومة طاقة متكاملة لا تقتصر على الكهرباء فحسب، بل توفر أيضاً البخار ومياه التبريد والهواء المضغوط باعتبارها خدمات أساسية لتشغيل وحدات التكرير. وأصبحت محطة الكهرباء مفتاحاً رئيسياً للعودة، إلا أن المشروع الذي افترض اكتماله منذ سنوات ظل عالقاً بين إشكالات التمويل والتنفيذ.
وأوضح المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن، سعيد محمد، في أحدث تقدير، أن استكمال المحطة يتطلب نحو 20 إلى 25 مليون دولار، في حين تقدر الشركة الصينية المنفذة مدة العمل بنحو 14 شهراً تبدأ فور عودة فريقها وبدء التنفيذ الفعلي.
قدرة تكريرية ضخمة وخام محدود
قبل اندلاع الحرب في اليمن، كانت مصافي عدن تستحوذ على الجزء الأكبر من طاقة التكرير في البلاد المقدرة بنحو 140 ألف برميل يومياً، وفقاً للبيانات التي نقلتها “الجزيرة نت” عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي المقابل، تراجع إنتاج اليمن النفطي إلى مستويات تعجز عن تشغيل تلك الطاقة بكاملها، ما يجعل إصلاح المعدات وحده غير كافٍ دون توفر خام منتظم وبكميات وأسعار تضمن استمرار الإنتاج.
ويستمر اليمن في استيراد البنزين والديزل ومشتقات أخرى، مما يضيف أعباء جديدة تشمل تكاليف الشحن والتأمين والتخزين إلى فاتورة الوقود، ويضاعف الضغط على العملة الأجنبية، سيما مع توقف صادرات النفط منذ عام 2022 جراء هجمات “الحوثيين”، بحسب صندوق النقد الدولي.
نشاط محدود وغياب للتكرير التجاري
شهدت سنوات التوقف استمراراً محدوداً لبعض العمليات مثل إنتاج الإسفلت، إلى جانب العمل على وحدة صغيرة لتكرير الخام بطاقة 6 آلاف برميل يومياً لإنتاج الديزل والمازوت. ورغم ذلك، لا تعيد هذه الأنشطة المصفاة إلى وظيفتها الأساسية القائمة على التكرير التجاري الواسع.
وأشار الخبير الاقتصادي المتخصص في النفط والغاز، عبد الغني جغمان، بحسب ما نقلته “الجزيرة نت”، إلى أن أسباب التعثر تمتد لتشمل الجانب الإداري وآليات اتخاذ القرار وسط مصالح اقتصادية نشأت حول استيراد المشتقات طوال فترة التوقف، مع وجود تقارير رقابية رصدت مشكلات في عقود مرتبطة بمشروعات المنشأة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد