رجل الدبابات: قصة الصورة الخالدة التي هزت الصين وتحدت التاريخ


هذا الخبر بعنوان "رجل امام الدبابات… حكاية الصورة التي أنتصرت على الصين(القصة 3)" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
في ربيع عام 1989، شهدت شوارع العاصمة الصينية بكين أحداثاً مفصلية عندما تجمع آلاف الطلاب في ساحة تيانانمن للمطالبة بإصلاحات سياسية، ومزيد من الحريات، ومواجهة الفساد، وحرية أكبر في التعبير. ومع انضمام مواطنين من شرائح مختلفة، تحولت الساحة إلى مركز ضخم للاحتجاج. في المقابل، قررت السلطات مواجهة الوضع، وفي 20 أيار أعلنت الحكومة الأحكام العرفية، ليقتحم الجيش المدينة ليلة الثالث من حزيران مستخدماً الأسلحة النارية والدبابات لقمع المحتجين، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى وسط تعتيم ورقابة صارمة فرضتها السلطات.
وسط الدخان والخوف، كان المصور الأميركي جيف ويدنر، العامل لصالح وكالة أسوشيتد برس، يوثق الأحداث وسط ظروف بالغة الصعوبة شملت إصابته وتحطم إحدى كاميراته. وفي الخامس من حزيران، صعد ويدنر إلى فندق بكين المطل على شارع تشانغآن لتغطية تحرك رتل من الدبابات. وبمساعدة طالب أميركي يدعى كيرك مارتسن، تمكن من تأمين فيلم جديد لتصوير اللحظة التاريخية.
ظهر رجل يرتدي قميصاً أبيض وبنطالاً داكناً وحاملاً كيسين للتسوق، ليقف شجاعاً في منتصف طريق الدبابات الأربع التي كانت تتحرك في شارع تشانغآن. ومع كل محاولة من الدبابة للاستدارة أو الالتفاف، كان الرجل يتحرك ليغلق عليها الطريق مجسداً برفضه الصامت عبارة 'لن تمروا'. وبعد حديثه مع أحد أفراد طاقم الدبابة، أبعده أشخاص آخرون واختفى عن الأنظار، ليبقى مصيره واسمه مجهولين، بينما التقط ويدنر صورته التي أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة.
واجه الصحفيون تحدياً خطيراً في تهريب الأفلام خارج الصين تحت المراقبة المشددة. فبمساعدة غربيين، نجح جيف ويدنر في نقل فيلمه إلى مكتب وكالة أسوشيتد برس، بينما أخفى المصور تشارلي كول، التابع لمجلة نيوزويك، فيلمه داخل خزان المرحاض في غرفته قبل تهريبه، واستطاع المصور ستيوارت فرانكلين إخفاء فيلمه داخل علبة شاي بمساعدة طالب فرنسي.
أثبتت الصورة التي انتشرت عالمياً قدرتها على كسر احتكار السلطة للرواية وتحويل أحداث تيانانمن إلى ذاكرة عالمية، رغم محاولات السلطات الصينية فرض الرقابة عليها. ولم يفز جيف ويدنر بجائزة بوليتزر رغم ترشيحه، بينما حاز تشارلي كول على جائزة World Press Photo of the Year عام 1990. وبقيت الصورة خالدة لتثبت أن التصوير الفوتوغرافي قادر على منع السلطة من كتابة التاريخ وحدها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة