بعد زيادة الرواتب في سوريا: هل تحسنت فعلاً القوة الشرائية وحياة المواطنين؟


هذا الخبر بعنوان "زادت الرواتب.. فهل تحسنت حياة الموظفين؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يمكن قياس قيمة الراتب في اقتصاد خرج من سنوات طويلة من الاختلالات بالأرقام وحدها، فالمعيار الأكثر دلالة هو ما يستطيع هذا الراتب أن يشتريه فعلياً من سلع وخدمات، وما إذا كان المواطن يحصل مقابل ما يدفع على خدمات حقيقية ومنتظمة. كما تطرح المرحلة الحالية سؤالاً أكثر تعقيداً: هل عكست زيادة الرواتب تحسناً فعلياً في القوة الشرائية في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة؟
أوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد لـ”الوطن” أنه من زاوية التفاؤل الاقتصادي المبني على المعطيات الواقعية، لا يمكن النظر إلى الوضع الحالي بمعزل عن المرحلة السابقة التي عاشها المواطن السوري في ظل النظام البائد، حيث كان الدخل الاسمي شبه معدوم القيمة، وكانت الخدمات الأساسية إما غائبة أو تخضع لفساد إداري وابتزاز يومي، وكان المواطن يدفع ثمن الكهرباء والماء والخبز من كرامته قبل جيبه على أساس أنها خدمات مدعومة.
وأضاف إنه اليوم، ومع كل التحديات القائمة، ثمة حراك اقتصادي يحاول إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس أكثر شفافية، حيث أصبحت الخدمات تُقدَّم فعلاً وإن بكلفة أعلى، وأصبح المواطن يدفع فواتير حقيقية مقابل خدمات يحصل عليها، لا مقابل وعود فارغة، معتبراً أن هذا بحد ذاته تحول جوهري يستحق التوقف عنده في أي تقييم اقتصادي عادل.
وحول ما إذا كان دخل المواطن قد تحسن فعلياً أم إن الزيادة بقيت رقمية على الورق، قال الدكتور عبد الرحمن محمد إنه بمقارنة بسيطة مع ما كان عليه الحال في زمن النظام البائد، يمكن القول إن دخل المواطن تحسن من حيث القيمة الفعلية والقدرة على التصرف به، حتى لو لم يصل بعد إلى مستوى الطموح. وأوضح أن الراتب في السابق كان يُصرف على سلع غير متوافرة أصلاً، أو يُدفع معظمه رشا وبدل خدمات كانت الدولة عاجزة عن تأمينها، أما اليوم، ورغم ارتفاع الأسعار، فإن الراتب يذهب إلى احتياجات حقيقية تصل إلى المواطن، فالكهرباء تدخل المنازل لساعات أطول، والاتصالات باتت متاحة دون الحاجة إلى وسيط، والخبز يتوفر بانتظام ولو بسعر أعلى.
وعن كيفية قياس القوة الشرائية الحقيقية للراتب في سورية اليوم، وما إذا كانت المقارنة الأدق تكون بعدد ساعات العمل أو بعدد السلع والخدمات التي يستطيع المواطن شراءها، أشار الدكتور عبد الرحمن محمد إلى أن المقارنة الأكثر عدلاً لقياس القوة الشرائية في الحالة السورية الحالية يجب أن تكون مقارنة مركبة لا تكتفي بمؤشر التضخم وحده، وتتطلب النظر إلى عدد السلع والخدمات المتاحة فعلياً للراتب، والاستقرار النسبي في سعر الصرف مقابل ما كان عليه من فوضى عارمة.
وفي ختام تحليله، أكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن الاقتصاد السوري يعيش مرحلة تعافٍ انتقالي وليس أزمة انهيار كما كان في سنوات النظام البائد، مشيراً إلى أن الاتجاه العام يسير من اقتصاد الفوضى والندرة إلى اقتصاد الخدمة والرسمية، ومؤكداً أن المؤشر الحقيقي على التحسن يكمن في أن المواطن السوري بدأ يستعيد إحساسه بأن ما يدفعه يقابله شيء ملموس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد