الإنتاج الوطني أولاً: لماذا لا يمكن للاستثمار الأجنبي تعويض ضعف الصناعة السورية؟


هذا الخبر بعنوان "الاستثمار الأجنبي لا يعوّض عن الإنتاج الوطني" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية الذي أصبح واقعاً يومياً للمواطنين، تتجاوز الأسئلة الاقتصادية مجرد معدلات النمو أو الأرقام المعلنة. يكمن جوهر القضية في قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات التي تولد الدخل وتوفر فرص العمل وتحسن مستوى المعيشة. إن الاقتصاد المنتج هو الذي يبني دورة اقتصادية حقيقية تبدأ من المصانع والمشاريع الزراعية والخدمية، وتمتد إلى الأسواق والمستهلكين، مما يعزز فرص العمل ويرفع القدرة الشرائية ويقلل البطالة.
وفقاً للخبير والباحث الاقتصادي محمد بكر، فإن أي تحسن اقتصادي ملموس في سورية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة تنشيط قطاعات الإنتاج، وعلى رأسها الصناعة. وأشار بكر في حديثه لـ”الوطن” إلى أن ضعف القطاع الصناعي يحد من قدرة الاقتصاد على خلق قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع على الخزينة العامة والدخل الفردي للمواطن.
وأوضح بكر أن الصناعيين يطالبون منذ فترة بضرورة دعم وحماية الصناعة الوطنية، وذلك بعد سلسلة من المنتديات واللقاءات التي بحثت الصعوبات التي تواجه القطاع واقترحت حلولاً لمعالجتها. وأضاف أن الصناعة السورية لا تزال تعاني ضعفاً واضحاً يقلل من قدرتها على المنافسة خارجياً، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لتحديث خطوط الإنتاج القديمة واستبدالها بتقنيات أكثر كفاءة.
وتساءل بكر: كيف يمكن إقناع المستثمر الخارجي بالقدوم إلى سورية في الوقت الذي لا يزال فيه الصناعي السوري يعمل خارج البلاد؟ وأكد أن أي حديث عن جذب الاستثمارات الخارجية يجب أن يسبقه توفير بيئة قادرة على الاحتفاظ بالمستثمر المحلي. وأشار إلى أن إعادة رؤوس الأموال السورية من الخارج واستعادة الخبرات والكفاءات الصناعية يجب أن تكون أولوية، لأن المستثمر المحلي لا يمثل مجرد رأس مال، بل يمثل معرفة وخبرة وشبكة إنتاجية يمكن أن تشكل قاعدة لانطلاق الاقتصاد.
وشدد بكر على أن الاستثمار الأجنبي يمكن أن يكون داعماً للاقتصاد، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً من بناء قاعدة إنتاج وطنية قوية. وأوضح أن البيئة الجاذبة هي التي تدفع المستثمرين من الداخل والخارج إلى الدخول، وليس مجرد تقديم الحوافز. وحذر من أن استمرار ضعف الصناعة سيؤدي إلى نتائج اقتصادية مباشرة، أبرزها زيادة الاعتماد على الاستيراد، وتراجع الصادرات، وانخفاض فرص العمل، وتباطؤ قدرة الاقتصاد على التوسع، مؤكداً أن المواطن هو الخاسر الأكبر في النهاية، حيث يتحمل آثار ضعف الإنتاج وارتفاع تكاليف المعيشة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد