قراءة في حجم السيولة النقدية المطلوبة لتحريك عجلة الاقتصاد السوري يومياً


هذا الخبر بعنوان "بين 18 و19 مليار ليرة يومياً.. كم يحتاج الاقتصاد السوري من السيولة النقدية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتاج حركة الاقتصاد اليومية إلى سيولة نقدية كافية لتغطية المعاملات الجارية، حيث لا يرتبط تقدير هذه الحاجة بحجم الأوراق النقدية الموجودة في السوق فحسب، بل يتعدى ذلك ليشمل عدد مرات تداولها بين الأفراد والقطاعات المختلفة.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم لـ”الوطن” أن هناك فارقاً واضحاً بين ما يُدفع يومياً وبين حجم الأوراق النقدية الموجودة فعلياً، مبيناً أن الورقة النقدية لا تُستخدم لمرة واحدة ثم تختفي، بل تنتقل من يد إلى يد لإنجاز معاملات متعددة تشمل البقال وسائق الشحن ومحطة الوقود، تماماً كما هو الحال مع عدد الحافلات في المدينة الذي يكون أقل بكثير من عدد الركاب نظراً لتعدد رحلاتها.
وبالانتقال إلى لغة الأرقام، يُقدر حجم الاقتصاد السوري المتوقع لعام 2026 بنحو 18 إلى 19 مليار دولار، وبسعر صرف مقداره 120 ليرة جديدة للدولار، ليبلغ حجم الاقتصاد نحو 2,280 مليار ليرة جديدة سنوياً، وما يعادل 6.2 مليار ليرة جديدة يومياً. غير أن هذا الرقم يقتصر على قياس القيمة النهائية للسلع دون احتساب عدد مرات تداولها في سلاسل التوريد المتعددة من المزارع إلى التاجر والمطحنة والفرن وصولاً للمستهلك.
وعند احتساب سلسلة التداول كاملة، يرتفع حجم المدفوعات إلى نحو ثلاثة أضعاف ونصف حجم الاقتصاد ليصل إلى ما يقارب 7,980 مليار ليرة جديدة سنوياً. ومع اعتماد سورية على النقد في نحو 85 بالمئة من هذه المدفوعات، يتراوح حجم المدفوعات النقدية اليومية بين 18 و19 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل 150 إلى 155 مليون دولار في اليوم الواحد.
ولضمان سلاسة هذه الحركة، يحتاج الاقتصاد إلى مخزون من الأوراق النقدية يتراوح بين 400 و430 مليار ليرة جديدة، وهو رقم قريب من الكتلة النقدية التي كانت قائمة قبل استبدال العملة والبالغة نحو 42 تريليون ليرة قديمة (ما يعادل 420 مليار ليرة جديدة بعد حذف صفرين).
إلا أن المشكلة تكمن في أن النقد المتاح فعلياً اليوم أقل من تلك الحاجة، وفقاً لتقديرات الدكتور محمود عبد الكريم، حيث تحول جزء من الأموال المستبدلة إلى أرصدة مصرفية لا يمكن سحبها بحرية، ولم يُستبدل جزء آخر، بينما يحتفظ البعض بالسيولة في المنازل تخوفاً من عدم توفرها مستقبلاً. ويقدر النقد المتاح للاستخدام الفوري بين 300 و340 مليار ليرة جديدة (ما يعادل 2.5 إلى 2.8 مليار دولار)، وهو ما يعني أن حصة الفرد الواحد تبلغ نحو 18 ألف ليرة جديدة نقداً فقط (150 دولاراً)، وهو مبلغ ضئيل جداً لتشغيل اقتصاد يعتمد بالكامل على النقد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد