مستقبل بقايا "قسد" بين خيار الاندماج في الدولة ومخاطر المماطلة والمواجهة


هذا الخبر بعنوان "بقايا "قسد" إلى أين؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو محافظة الحسكة بكثير من الترقب والحذر، إذ يقف ملف استعادة الدولة حضورها الكامل ومؤسساتها عند مفترق طرق حاسم يحدد مستقبل وحدة الأراضي السورية وإعادة بناء مؤسساتها. وهنا تبرز جملة أسئلة من قبيل: ما الذي تبقى من "قسد" بعد ما مُنيت به من هزائم وتراجع؟ وإلى أين تتجه بقايا هذا الكيان العسكري والسياسي؟
هل تتجه هذه البقايا نحو الانخراط في مؤسسات الدولة والجيش الوطني بوصفه خياراً استراتيجياً نابعاً من قناعة ومسؤولية وطنية أم أن قياداتها تراهن على الوقت للحفاظ على بعض النفوذ العسكري والإداري على نحو يجعل تفكيكها شكلياً أو أكثر صعوبة لاحقاً؟ تكشف الممارسات الميدانية خلال الفترة الماضية عن فجوة حادة بين الخطاب السياسي الموجه للداخل والخارج، وبين واقع تحكمه اعتبارات القوة والسلاح.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه بقايا قسد عن الجاهزية للانخراط في هياكل الدولة، تشهد مناطق نفوذها تحركات متناقضة تثير التساؤلات حول جدية الرغبة في الاندماج. وكان آخر تلك التحركات ما يُعرف بـ "الشبيبة الثورية" التي تجاوزت الاحتجاج العابر إلى إثارة الفوضى وتعطيل التفاهمات وافتعال التوترات مع القوات الحكومية والمكونات الاجتماعية وخاصة المكون العربي في الحسكة.
أمام هذه الممارسات، آثرت الحكومة السورية الجديدة سياسة الصبر الاستراتيجي لتفادي إراقة الدم السوري، إلا أن قيادات "قسد" تعاملت مع هذا الصبر على أنه فرصة للمناورة ورفع سقف المطالب. وتؤكد المعطيات أن الانتقال من عقيدة المقاتل الأيديولوجي إلى عقيدة الجندي الوطني مسار يستلزم مراجعات فكرية وتنظيمية عميقة، خاصة وأن النواة الصلبة للقيادات تشربت مفاهيم عابرة للحدود تتعارض مع مفهوم الدولة والقانون.
وفي الختام، أمام بقايا "قسد" طريقان رئيسيان: إما التحول نحو الانخراط المنظم في مؤسسات الدولة عبر حل التنظيمات الموازية، أو الاستمرار في المماطلة والتمسك بأدوات القوة، وهو خيار يطيل عمر الأزمة وربما يؤدي إلى صدام عسكري لا يُحمد عقباه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة