أزمة السيولة النقدية في سوريا تتسع بفجوة جديدة تصل إلى 120 مليار ليرة وتتركز في عدة قطاعات


هذا الخبر بعنوان "فجوة السيولة تصل إلى 120 مليار ليرة جديدة.. أين يتركز النقص؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تكمن مشكلة السيولة النقدية في سوريا بحجم الأموال المتاحة فقط، بل في الفجوة بين ما يحتاجه الاقتصاد لتغطية معاملاته اليومية وما هو متوفر فعلياً وقابل للاستخدام. ويقدر الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم أن هذه الفجوة تتراوح بين 80 و120 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل بين 700 مليون ومليار دولار، مما يعني أن الاقتصاد يعمل بنقص يتراوح بين 20 و28 بالمئة من حاجته النقدية.
ويوضح الدكتور محمود عبد الكريم أن ترجمة هذه الفجوة على أرض الواقع تعني أن نحو 4 مليارات ليرة جديدة من المعاملات، أي ما يعادل 33 مليون دولار، تتعثر يومياً، وهذه المعاملات لا تختفي كلها بل تأخذ مسارات عدة؛ إما أن تؤجل أو تتم بالدين أو تتم بالدولار بدلاً من الليرة أو تلغى نهائياً. لكن الرقم وحده، بحسب عبد الكريم، لا يكفي لفهم حجم المشكلة، لأن هذه الفجوة غير موزعة بالتساوي بل تظهر بأشكال مختلفة بحسب المنطقة وفئة النقد والتوقيت.
فجوة جغرافية
أولى هذه الفجوات جغرافية، إذ ظهر النقص بشكل حاد في المناطق الشرقية والشمالية. والدليل الملموس، وفقاً للدكتور محمود عبد الكريم، هو أن سعر الدولار في محال الصرافة بالمحافظات الشرقية وصل إلى نحو 14 ألف ليرة قديمة، بينما كان يعادل نحو 12,900 ليرة قديمة في مناطق أخرى، بفارق يقارب 8.5 بالمئة. ويؤكد أن هذا الفارق لا يعكس تغيراً في قيمة الليرة بل يمثل ثمناً إضافياً يدفعه المواطن لمجرد ندرة الورقة النقدية في منطقته.
الفئات الصغيرة تعطل المعاملات
أما الفجوة الثانية فتتعلق بفئات النقد نفسها، فتوافر الفئات الكبيرة لا يحل مشكلة انعدام الفكة، ومن يريد شراء سلعة بسعر صغير لا يستطيع إتمام العملية إذا لم تتوفر الفئة المناسبة حتى لو كان يحمل مبلغاً كبيراً. وبالتالي، فإن وجود كتلة نقدية معينة في السوق لا يعني بالضرورة أن جميعها قابلة للاستخدام في مختلف المعاملات.
الطلب لا يبقى ثابتاً
يشير الدكتور محمود عبد الكريم كذلك إلى وجود فجوة مرتبطة بالتوقيت، فالطلب على النقد ليس ثابتاً على مدار الشهر بل يتركز في أيام صرف الرواتب وفي موسم دفع مستحقات المحاصيل. وبذلك، لا ترتبط أزمة السيولة في سوريا بحجم النقد الموجود فحسب، بل بمكان وجوده والفئات النقدية المتاحة وتوقيت الحاجة إليه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد