مارتن لوثر كينغ: قصة الصورة الخالدة التي وثقت اللحظات الأخيرة بعد الرصاصة


هذا الخبر بعنوان "مارتن لوثر كينغ… الصورة التي بقيت بعد الرصاصة(القصة 5)" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
في مساء الرابع من نيسان 1968، كان مارتن لوثر كينغ يقف على شرفة غرفة 306 في موتيل لورين بمدينة ممفيس، تينيسي، غير مدرك أن تلك الشرفة ستشهد نهاية حياته وأن لقطات الكاميرا التي ستلتقط بعد دقائق ستتحول إلى جزء محفور في الذاكرة الأميركية. حضر كينغ إلى ممفيس لدعم عمال النظافة السود المضربين للمطالبة بأجور وعدالة في ظروف العمل، وقبل اغتياله بيوم واحد فقط، ألقى خطابه الشهير «لقد كنت على قمة الجبل» محذراً من المخاطر المحيطة به ومؤكداً استعداده للتضحية بحياته في سبيل قضيته. وفي ذلك المساء، وبينما كان يحيط به رفاقه مثل رالف أبرناثي وجيسي جاكسون وأندرو يونغ، انطلقت الرصاصة القاتلة.
في نحو الساعة السادسة مساءً، أطلق جيمس إيرل راي النار من مبنى مجاور لتصيب كينغ إصابة مميتة أسقطته على الشرفة أمام غرفته، ومحولة جلسة الأصدقاء في ثوانٍ معدودة إلى مشهد أليم. ولكن الحكاية لم تنتهِ عند هذا الحد؛ إذ وصل المصور جوزيف لوف بعد دقائق والتقط صورة تاريخية تظهر جسد كينغ ممدداً يحيط به أفاقه المذهولون وهم يشيرون إلى مصدر الرصاصة، ليصبح المشهد رمزاً خالداً لتحول زعيم حي إلى أسطورة.
عن الشخصية، مارتن لوثر كينغ الابن (1929–1968) هو قس وناشط أمريكي وقائد بارز في حركة الحقوق المدنية، قاد نضالاً سلمياً ضد الفصل العنصري والتمييز مستلهماً مبادئ اللاعنف، واشتهر بخطابه «لدي حلم» عام 1963 ونال جائزة نوبل للسلام عام 1964 قبل اغتياله في ممفيس.
وصل لاحقاً مصور مجلة LIFE هنري غروسكنسكي إلى موتيل لورين ليوثق تفاصيل المكان والشرفة والمباني المحيطة إلى جانب مقتنيات كينغ الشخصية التي ضمت حقيبة بملابس وكتاب وأغراض يومية. أما مسار التحقيق فانتهى بتوجيه الاتهام إلى جيمس إيرل راي الذي فرّ إلى لندن قبل أن يُعتقل ويحكم عليه في عام 1969 بالسجن 99 عاماً إثر إقراره بالذنب، رغم تراجعه لاحقاً وتأكيده براءته، مما أبقى القضية محاطة بالأسئلة والنظريات.
لم تكن الصورة وحدها كفيلة بوقف العنصرية أو تشريع القوانين، فهذه كانت ثمرة نضال طويل وتضحيات ضخمة للآلاف، لكن الصورة أدت دوراً فريداً بجعل الموت مرئياً وموثقاً أمام العالم بأسره. وفي الأيام التالية لاغتياله، اندلعت احتجاجات واسعة في مدن أمريكية وأقر الكونغرس في 11 نيسان 1968 قانون الإسكان العادل تحت تأثير تلك الصدمة الوطنية العميقة.
إن وظيفة التصوير تتجلى هنا في منع المآسي من التحول إلى حكايات منسية، فرغم عجز الكاميرا والمصور جوزيف لوف عن منع الجريمة قبل وقوعها، إلا أنها نجحت في تغيير ذاكرة الحدث لتبقى الشرفة والجسد والرجال المشيرون إلى مصدر الرصاصة أحياء في أذهان الأجيال، مؤكدة أن الرصاصة أنهت حياة مارتن لوثر كينغ لكنها لم تستطع قط القضاء على قضيته.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة