قطع طريق دمشق-السويداء: هل تعود أزمة الطلاب إلى نقطة الصفر؟


هذا الخبر بعنوان "قطع طريق دمشق-السويداء.. هل تعود أزمة الطلاب إلى نقطة الصفر؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت مصادر محلية بأن مجموعات مسلحة أغلقت، يوم الأحد، طريق دمشق-السويداء عند حاجز أم الزيتون في الريف الشمالي للمحافظة، مما منع المدنيين من التوجه نحو العاصمة. هذا التطور أعاد ملف الطرق وحركة المدنيين إلى واجهة التوتر المستمر في السويداء، قبل أن يُعاد فتح الطريق لاحقاً. وبحسب المصادر، فإن الإغلاق شمل السيارات المدنية المتجهة إلى دمشق، بينما سُمح لبعض الشاحنات القادمة من العاصمة بالعبور نحو السويداء.
من جانبه، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن مجموعات وصفها بأنها “خارجة عن القانون” قطعت الطريق منذ ساعات الصباح واعتدت على سيارات مدنيين كانت متجهة إلى دمشق ومنعت أصحابها من العبور، قبل إعادة فتح الطريق في وقت لاحق. وتتضارب الروايات بشأن الجهة التي تقف وراء الإغلاق، إذ نسبت تقارير محلية العملية إلى عناصر مرتبطة بالمكتب الأمني لما يُعرف بـ”الحرس الوطني” في السويداء، ولم يصدر موقف رسمي من الجهات المتهمة حتى الآن.
يكتسب إغلاق الطريق حساسية إضافية في ظل ارتباطه المباشر بملف امتحانات طلاب السويداء. ففي 19 آب الجاري، أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المرسوم رقم 163 لعام 2026، الذي منح طلاب المحافظة الذين تعذر عليهم التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية فرصة استثنائية للتقدم لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة. جاء القرار بعد مطالبات واسعة من الطلاب وذويهم بإيجاد حل يتيح لهم أداء الامتحانات في ظروف أكثر أمناً واستقراراً. وكانت الخطة السابقة تقضي بنقل الطلاب إلى مراكز امتحانية خارج المحافظة، إلا أن الظروف الأمنية وصعوبة التنقل حالت دون وصول أعداد كبيرة منهم. ومع إقرار الدورة الاستثنائية، بدأت السلطات المحلية ووزارة التربية والتعليم تجهيز مراكز امتحانية في ريف السويداء لاستقبال أكثر من 13 ألف طالب، في محاولة لإنهاء أزمة امتحانية امتدت منذ الدورة الأساسية.
تعيد عملية قطع الطريق المخاوف من تكرار السيناريو السابق، خصوصاً أن الطريق يمثل شرياناً رئيسياً يربط السويداء بدمشق. وأي إغلاق له لا ينعكس على حركة الطلاب فقط، بل يطال حركة المدنيين والتجارة وإمدادات السلع والمحروقات بين المحافظة والعاصمة. تزامن الإغلاق الأخير مع استمرار التحضيرات للدورة الاستثنائية، مما يضيف عاملاً أمنياً جديداً إلى ملف كان يفترض أن يكون قد دخل مرحلة الحل بعد صدور المرسوم الرئاسي. وشهدت محافظة السويداء خلال الأسابيع الماضية احتجاجات ومطالبات بنقل مراكز الامتحانات إلى مناطق أكثر أمناً، فيما أثار قرار إقامة الدورة في الريف اعتراضات لدى بعض الطلاب وذويهم، الذين يخشون من صعوبة الوصول إلى المراكز في ظل استمرار التوتر الأمني.
في المقابل، تواصل الجهات الحكومية تجهيز المراكز وتطبيق التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم 163، في محاولة لضمان عدم ضياع العام الدراسي على الطلاب الذين حُرموا من أداء امتحاناتهم في الدورة الأولى. وفي خضم ذلك، ظهرت تقارير تتحدث عن اجتماعات لقيادات أمنية محلية لبحث منع الطلاب من مغادرة السويداء باتجاه مراكز الامتحانات، وربطت بعض المصادر هذه التحركات بخطة لقطع طريق دمشق-السويداء، إلا أن هذه المعلومات لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل. ولم يصدر موقف موثق من حكمت الهجري أو نجله سلمان الهجري يقر بالمسؤولية عن قطع الطريق أو يوضح موقفهما.
يأتي التصعيد الجديد في ظل أزمة أوسع في السويداء، حيث لا تزال العلاقة بين دمشق والقوى المحلية الفاعلة في المحافظة تراوح مكانها وسط خلافات حول ترتيبات الأمن والإدارة ومستقبل وجود مؤسسات الدولة. ويعني استمرار إغلاق الطرق أو فرض قيود على حركة المدنيين أن الخلاف السياسي والأمني لا يزال قادراً على التحول سريعاً إلى أزمة معيشية وخدمية، خصوصاً في محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على طرق الربط مع دمشق لتأمين حركة الأشخاص والسلع.
بينما أعادت الحكومة فتح مسار امتحانات طلاب السويداء عبر الدورة الاستثنائية، يضع قطع طريق دمشق-السويداء هذا المسار أمام اختبار جديد. فنجاح الدورة لا يتوقف على تجهيز القاعات والكوادر التعليمية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى ضمان وصول الطلاب إليها بأمان. وإذا استمرت القيود على الطرق، فقد تتحول الأزمة من مشكلة امتحانات إلى أزمة أوسع تمس حرية التنقل وتزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المحافظة، في وقت تبدو فيه الحاجة أكبر إلى فصل الملفات التعليمية والخدمية عن التجاذبات المسلحة والسياسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد