اقتصاد

الدور الرقابي الفعّال: مفتاح تطوير قطاع الاتصالات والاقتصاد الرقمي في سوريا

جريدة الوطن١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ م1 مشاهدة
الدور الرقابي الفعّال: مفتاح تطوير قطاع الاتصالات والاقتصاد الرقمي في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما أهمية الدور الرقابي على قطاع الاتصالات؟.. أكاديمي يجيب" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الدكتور مصعب شبيب، عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب، أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية. وأوضح أن تطوير هذا القطاع في سوريا لا يقتصر على تحسين شبكات الهاتف والإنترنت، بل هو جزء لا يتجزأ من مشروع وطني أوسع للتحول الرقمي وإعادة بناء الاقتصاد.

وفي تصريح لصحيفة “الوطن”، شدد شبيب على الأهمية الاستثنائية للدور الرقابي على قطاع الاتصالات، نظراً لحجم الاستثمارات والمشاريع التقنية، وطبيعة العقود، وسرعة التطور التكنولوجي. وأشار إلى أن هذه العوامل تتطلب منظومة رقابية متخصصة قادرة على استيعاب التفاصيل الفنية والاقتصادية والإدارية والقانونية.

من الناحية الفنية، أوضح شبيب أن الرقابة الفعالة يجب أن تبدأ من مراحل التخطيط ودراسة الجدوى والتعاقد، وليس فقط بعد تنفيذ المشاريع. ويشمل ذلك تقييم المخاطر، ومراجعة آليات الإنفاق، واختيار التقنيات والموردين، ومتابعة مؤشرات الأداء وجودة التنفيذ. وأكد على ضرورة امتلاك الجهات الرقابية لكوادر متخصصة في الاتصالات، والشبكات، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، وإدارة المشاريع، نظراً لتعقيد المشاريع التقنية.

وفيما يتعلق بتأخر تنفيذ مشاريع تطوير القطاع، أشار شبيب إلى أن هذا التأخير غالباً ما يكون نتيجة لتراكم عدة عوامل، منها الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث التشريعات والأنظمة، وتأمين التمويل، وتعقيد إجراءات التعاقد والشراء، ونقص الكفاءات الفنية، بالإضافة إلى الحاجة لإعادة هيكلة بعض المؤسسات وآليات العمل. كما أن مشاريع الاتصالات الكبرى تتطلب تنسيقاً مستمراً بين عدة جهات، مما قد يؤدي إلى إطالة دورة اتخاذ القرار والتنفيذ.

ولتسريع تطوير قطاع الاتصالات، اقترح شبيب الانتقال من الإدارة التقليدية للمشاريع إلى إدارة قائمة على الأولويات ومؤشرات الأداء. يبدأ ذلك بوضع خريطة طريق وطنية تحدد المشاريع الأكثر تأثيراً، مع جداول زمنية واضحة، ومسؤوليات محددة، ومؤشرات قابلة للقياس، وآلية دورية لتقييم الإنجاز. كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية والاستثمارية، مع الحفاظ على الشفافية وحماية المال العام، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات والشراكات مع القطاع الخاص.

وشدد على أهمية بناء علاقة تكاملية بين الإدارة والرقابة، حيث لا تعني الرقابة الحديثة تعطيل القرار، بل ضمان اتخاذه وفق أسس سليمة. ويتحقق ذلك من خلال الرقابة الوقائية وإدارة المخاطر، بدلاً من الاقتصار على الرقابة اللاحقة، مع اعتماد أنظمة رقمية لمتابعة المشاريع والعقود ومؤشرات التنفيذ.

وختم شبيب بالقول إن تحسين خدمات الاتصالات يتطلب الجمع بين قرار إداري سريع، واستثمار مستدام، ورقابة متخصصة وشفافة. وعندما تعمل هذه العناصر ضمن منظومة واحدة، تصبح الرقابة عاملاً لتسريع الإنجاز ورفع كفاءة الإنفاق، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وقدرة سوريا على بناء اقتصاد رقمي حديث.

في سياق متصل، استعرض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد السلام هيكل، خلال جلسة عمل مع رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي، رؤية الوزارة لتطوير القطاع والمشاريع التحولية لإعادة بنائه وتحديثه، وجذب الاستثمارات اللازمة. وأكد هيكل أن فاعلية الدور الرقابي تبدأ من فهم رؤية الوزارة وأهداف مشاريعها، خاصة وأن تطوير القطاع يتطلب قرارات تنفيذية واستثمارية متتابعة في بيئة سريعة التغير.

وأشار إلى أهمية مساهمة الرقابة في حماية المال العام وتصويب الخلل، مع الحفاظ على قدرة الإدارة على اتخاذ القرار والإنجاز، لتكون شريكاً في الحوكمة والتطوير المؤسسي. وثمن الوزير حرص الهيئة على فهم طبيعة المشاريع التحولية وبناء علاقة تكاملية تدعم النزاهة والإنجاز.

وناقش اللقاء سبل تعزيز الرقابة الداخلية في الوزارة والجهات التابعة لها، وتطوير مهارات كوادرها عبر برامج تدريبية متخصصة. واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وعقد لقاءات دورية لضمان بناء ممارسة رقابية مواكبة لطبيعة القطاع ومتطلبات تطويره، بما يعزز النزاهة وكفاءة الأداء ويدعم تنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات للمواطنين.

شارك الخبر: