بعد 47 عاماً من المقاطعة: كيف يمهد رفع التصنيف المالي طريق التعافي لاقتصاد سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "سوريا بعد 47 عاماً.. كيف تتحوّل العزلة المالية إلى بداية التعافي؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد 47 عاماً من العزلة شبه الكاملة عن النظام المالي العالمي، يمثّل رفع التصنيف المفروض على سوريا تحوّلاً يتجاوز البعد السياسي، ليصل إلى صميم الاقتصاد، ولا سيما القطاع المصرفي الذي بقي طوال العقود الماضية محاصراً بقيود مالية وقانونية واسعة.
ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد الصباغ أن أهمية القرار تكمن في أنه ينقل سوريا من حالة الحظر المالي الواسع إلى إمكانية التعامل مع النظام المالي العالمي ضمن القواعد والمعايير الدولية، بما يفتح الباب أمام إعادة بناء العلاقات المصرفية وتسهيل حركة الأموال والتجارة والاستثمار.
المصارف
يوضح الصباغ أن المصارف السورية تستطيع تدريجياً إعادة بناء علاقاتها مع المصارف المراسلة الأجنبية، ما يتيح تطوير قنوات التحويل المالي وخفض تكاليفها، بعد سنوات من الاعتماد على وسطاء وقنوات غير مباشرة رفعت كلفة التحويلات وزادت مخاطرها. ويشير إلى أن استعادة العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى عمليات تدقيق وبناء ثقة والتزام بالمعايير الدولية، وبالتالي فإن آثارها لن تظهر دفعة واحدة، وإنما يمكن أن تبدأ خلال 6 إلى 12 شهراً.
التجارة
يرى الصباغ أن التجارة الخارجية ستكون من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الانفتاح المالي، مع إمكانية انخفاض الكلف المرتبطة بالوسطاء والمخاطر المالية، وتحسّن قدرة الشركات السورية على إجراء عمليات الاستيراد والتصدير عبر قنوات مصرفية أكثر انتظاماً. وقد تبدأ النتائج الفعلية بالظهور خلال سنة إلى سنتين، بالتوازي مع قدرة المصارف السورية على بناء شبكة علاقات مصرفية خارجية موثوقة.
الاستثمار
لا يعني رفع العزلة المالية، بحسب الصباغ، تدفّق الاستثمارات الأجنبية مباشرة، لكنه يزيل أهم العوائق القانونية التي كانت تجعل تحويل الأموال إلى سوريا أكثر خطورة بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات المالية. ويؤكد أن جذب الاستثمار يحتاج، إلى جانب الانفتاح المالي، إلى استقرار أمني واقتصادي، وقوانين واضحة لحماية المستثمر، وقضاء تجاري فعّال، وبيئة أعمال قادرة على توفير الثقة والاستقرار للمشاريع. ويتوقّع أن تبدأ الاستثمارات الجادة، وخصوصاً من السوريين في الخارج، بالظهور تدريجياً خلال سنة إلى سنتين، قبل أن تتوسّع نحو المشاريع الصناعية والإنتاجية الأكبر.
الإعمار
أما إعادة الإعمار، فهي تحتاج إلى فترة أطول نظراً لحجم التمويل المطلوب ودور المؤسسات والصناديق الدولية والعربية. ويشير الصباغ إلى أن رفع العزلة المالية يمثّل شرطاً مهماً لتسهيل الوصول إلى التمويل الدولي، لكنه لا يكفي وحده، إذ تبقى قدرة سوريا على جذب التمويل مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والمالية وبناء المؤسسات وتعزيز الشفافية والحوكمة.
وبحسب الصباغ، فإن التحوّل الأهم هو انتقال سوريا من حالة الحظر المالي إلى المخاطرة التجارية المحسوبة، بحيث يصبح التعامل معها ممكناً من حيث المبدأ، بينما يبقى حجم الأموال والاستثمارات التي ستدخل فعلياً مرتبطاً بقدرة الاقتصاد السوري ومؤسساته على استعادة الثقة الدولية. فالنتائج الأولى يمكن أن تظهر في التحويلات والتجارة، تليها الاستثمارات، بينما تحتاج إعادة الإعمار إلى فترة أطول وشروط أوسع. وبذلك لا يمثّل رفع العزلة نهاية المشكلة، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد السوري على الاندماج مجدّداً في النظام المالي العالمي.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد