مفاوضات أمنية تحت النار: ثوابت دمشق في مواجهة المطالب الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "مفاوضات تحت النار.. ثوابت دمشق ومطالب إسرائيل في الاتفاق الأمني" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستأنف المفاوضات السورية الإسرائيلية وسط تصعيد ميداني متواصل وتوتر متزايد على الأراضي السورية، ولا سيما عقب استهداف مطار أبو الظهور وتكثيف التوغلات والاعتقالات الإسرائيلية في الجنوب. ويأتي تحريك المسار التفاوضي في وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت ترتيبات أمنية تمنع التصعيد وتحمي حدودها وسيادتها، من دون أن تتحول هذه الترتيبات إلى مدخل لفرض قيود على مؤسسات الدولة أو على إعادة بناء الجيش السوري وعلاقاتها الإقليمية.
وبحسب ما ناقشه برنامج «سوريا اليوم» على شاشة تلفزيون سوريا، فإن دمشق تحاول الموازنة بين إبقاء باب التفاوض مفتوحاً والاستفادة من الوساطة الأميركية والدعم العربي والدولي، وبين التمسك بثوابت تعتبرها غير قابلة للتنازل، في مقدمتها السيادة السورية، وحقها in بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
أكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية عقد اجتماع سوري إسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزير الخارجية ورئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، وذلك في أعقاب قصف مطار أبو الظهور وتصاعد التوتر في جنوبي سوريا. وركز الاجتماع على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق أكثر شمولاً مستقبلاً.
وقال الكاتب والمحلل السياسي من دمشق عمر أبو ليلى، خلال مشاركته في برنامج «سوريا اليوم»، إن دمشق لا تنظر إلى الاتفاق الأمني باعتباره تنازلاً عن سيادتها، مشيراً إلى أن سوريا لم تبادر إلى تشكيل تهديد لأي طرف إقليمي، وأن إسرائيل هي التي بدأت الاعتداءات. وأضاف أن إبقاء باب التفاوض مفتوحاً يرتبط بوجود وساطة أميركية وأطراف عربية، معتبراً أن دمشق نجحت خلال المرحلة الماضية في تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
يرى أبو ليلى أن دمشق تضع ثلاثة ثوابت رئيسية على طاولة المفاوضات؛ أولها السيادة السورية باعتبارها خطاً أحمر، وثانيها إعادة بناء المؤسسات المدنية والعسكرية وفي مقدمتها الجيش السوري، وثالثها انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وفي المقابل، أشار أبو ليلى إلى أن المطالب الإسرائيلية تشمل توسيع المناطق المنزوعة السلاح، وفرض ترتيبات أمنية في الجنوب، والتأثير في بناء الجيش السوري وتحالفات دمشق الخارجية.
من جهته، رأى الباحث والأستاذ في السياسة الدولية من الدوحة الدكتور مروان قبلان، أن إسرائيل تستغل حالة الضعف التي تمر بها سوريا خلال مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف تتجاوز منع التهديدات الأمنية المباشرة. وقال قبلان إن إسرائيل لا تريد سوريا قوية عسكرياً، بل تسعى إلى تحديد مستوى التسليح وطبيعة العلاقات العسكرية مع الدول الأخرى، فضلاً عن محاولة فرض نموذج قريب من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بحيث تتحول سوريا إلى طرف يتولى ضبط الحدود بما يخدم الأمن الإسرائيلي.
يرى قبلان أن لدى دمشق أوراق قوة يمكن توظيفها سياسياً ودبلوماسياً، وفي مقدمتها وجود توافق إقليمي ودولي على ضرورة إعادة بناء سوريا ومنع تحولها مجدداً إلى مصدر لعدم الاستقرار. وأشار إلى أن تحسن علاقات دمشق الإقليمية والدولية يمثل ورقة يمكن استخدامها للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضح أبو ليلى أن دمشق لا ترفض من حيث المبدأ اتفاقاً أمنياً واضحاً وشفافاً يهدف إلى حماية الحدود والسيادة، لكنها ترفض أن يتحول الاتفاق إلى وسيلة لتقييد مؤسسات الدولة أو فرض قيود على الجيش السوري.
رأى أبو ليلى أن واشنطن تدرك أن استقرار سوريا يرتبط باستقرار المنطقة، وأن أي تصعيد واسع ستكون له تداعيات إقليمية، مرجحاً أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً للحد من التصعيد الإسرائيلي. أما قبلان، فاعتبر أن على دمشق الاستفادة من وجود تباينات بين الأجندتين الأميركية والإسرائيلية تجاه سوريا، وعدم التفريط بأوراق القوة التي تمتلكها سياسياً ودبلوماسياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي