لهيب الصيف ومضيق هرمز يرفعان أسعار الوقود في ألمانيا إلى مستويات قياسية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : هرمز وحرارة الصيف يلهبان أسعار الوقود في ألمانيا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شعر سائقو السيارات في ألمانيا بالإحباط نهاية الأسبوع الماضي عند وصولهم إلى محطات الوقود، حيث بلغ سعر البنزين الممتاز "إي10"، وفقًا لبيانات نادي السيارات الألماني "ايه دي ايه سي"، يوم السبت 22 أغسطس/آب 2026، 2.165 يورو للتر الواحد. هذا السعر هو ثاني أعلى سعر بعد ما سُجّل في مارس/آذار 2022، حين بلغ 2.203 يورو للتر الواحد. يُعد بنزين "إي10" أرخص أنواع البنزين الشائعة في البلاد، حيث يقل سعره عادةً بنحو 5 إلى 6 سنتات عن بنزين "سوبر إي5"، الذي يحتوي على نسبة أقل من الوقود الحيوي. أما أسعار الديزل فلا تختلف كثيرًا، بفارق لا يتجاوز 20 سنتًا. يؤكد هذا الارتفاع أن عام 2026 قد يكون عام الأسعار القياسية للوقود في تاريخ ألمانيا، ويرجح نادي السيارات الألماني (ADAC) بقاء الوضع كذلك طالما استمرت الأسباب.
مضيق هرمز وتراجع منسوب الأنهار
يلخص الخبراء أسباب ارتفاع الأسعار في عاملين أساسيين: الأول هو أزمة مضيق هرمز التي لم تُحل بعد، مما سيواصل رفع أسعار النفط عالميًا وليس على المستوى الأوروبي فحسب. العامل الثاني هو تراجع منسوب المياه، خاصة في نهر الراين الذي يُعد شريانًا حيويًا لحركة الملاحة في البلاد. وقد أدى ذلك إلى اضطرابات في حركة الشحن البحري، مما أجبر السفن على البحث عن طرق بديلة أو شحن حمولة أقل، الأمر الذي يتطلب رحلتين أو ثلاثة لشحنة واحدة قبل فصل الصيف، وكل هذا يرفع من تكاليف الشحن.
التدابير الحكومية
مع كل ارتفاع في أسعار النفط عن مستواها المعهود (ما بين 1.3 و1.4 يورو) في ألمانيا، تتزايد المطالب بتخفيف الأعباء عن كاهل قائدي السيارات. فمن بداية مايو/أيار حتى نهاية يونيو/حزيران الماضيين، أقرت الحكومة الألمانية تخفيضًا على ضريبة الوقود للحد من ارتفاع الأسعار. وبعد انتهاء العمل بهذا التخفيض الضريبي، عادت الأسعار في محطات الوقود إلى الارتفاع. وقبل إقراره، واجهت هذه الخطة انتقادات واسعة من خبراء الاقتصاد الذين حذروا من أنها لن تكون سوى "إجراء ترقيعي" لعدة أشهر. مؤخرًا، بادر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل (الحزب الاجتماعي الديمقراطي)، بالتعاون مع خمسة من نظرائه الأوروبيين، إلى تحرك جديد لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط. ودعا الوزراء، في رسالة إلى الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إلى فرض هذه الضريبة على المستوى الأوروبي، والتي ستُحصّل من شركات النفط نظير أرباحها التي ارتفعت بقوة نتيجة الحرب على إيران.
حل "عادل"؟
ينظر أصحاب الشركات الكبرى والمتوسطة، وكذلك المواطن العادي، بعين الرضا إلى هذه الخطة التي يعتبرونها "عادلة" لأن الجميع سيتقاسم الأعباء، بما في ذلك شركات النفط الكبرى. إلا أن النقاد يرون في هذا الإجراء "تحكمًا بأثر رجعي" في الأسعار، والذي، رغم تسويقه على أنه "عادل" على المدى القصير، قد يُضعف الحوافز لتعديلات السوق والاستثمار. من جهته، يحذر نادي السيارات الألماني من أن هذه الرسوم الخاصة لن تؤدي تلقائيًا إلى انخفاض دائم في أسعار المستهلك، بل قد تُغير في المقام الأول آليات إشارات العرض والطلب فقط.
التحدي الأكبر أمام فريدريتش ميرتس
لقد أثرت أسعار الطاقة بشكل قوي على الاقتصاد الألماني، وظهرت بوادر انفراجة طفيفة في الربع الثاني من العام الجاري، تزامناً مع التحركات الدبلوماسية التي شهدتها تلك الفترة وأسفرت عن اتفاق الستين يومًا بين إيران والولايات المتحدة. ارتفعت الصادرات الألمانية في الفترة المذكورة بشكل غير متوقع بنسبة 0.2 بالمائة، دون أي ضمانات بأن الانتعاش سيمتد إلى النصف الأخير من هذا العام. وإذا واصلت الأسعار الارتفاع، فلن يكون ذلك تحديًا للمواطن البسيط والاقتصاد الوطني بشكل عام، بل سيكون اختبارًا كبيرًا لحكومة المستشار فريدريتش ميرتس، الذي تعهد عند توليه منصبه بإعادة الازدهار إلى الاقتصاد الألماني. في حين بدأت شعبيته في التدهور وفق آخر استطلاعات الرأي، بل رجحت الغالبية الدعوة إلى انتخابات مبكرة وسقوط الحكومة الحالية قبل انتهاء فترة ولايتها في عام 2029. ورغم أن الأسباب متعددة ومتداخلة، إلا أن المزيد من الارتفاع في أسعار النفط سيكون حتماً أحد الأسباب الرئيسية إذا ما فشلت الحكومة وتمت الدعوة إلى انتخابات مبكرة. (DW)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد