سوريا: صراع النفوذ التركي الإسرائيلي يهدد بمواجهة مباشرة


هذا الخبر بعنوان "سوريا بين النفوذ التركي والمخاوف الإسرائيلية.. تقرير لجيورزاليم بوست يحذر من مواجهة مباشرة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية في تحليل لها أن سوريا لم تعد مجرد ساحة تنافس بين إسرائيل وتركيا، بل أصبحت منطقة احتكاك بين “خطوطهما الحمراء”. يأتي هذا التحليل في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة “أبو الظهور” الجوية في ريف إدلب، بالقرب من الحدود التركية.
حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أي توسع للوجود العسكري التركي في جنوب سوريا، معتبراً أن ذلك يهدد أمن إسرائيل ويخل بالتوازن الإقليمي الهش. وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح بأي تغيير في قواعد الاشتباك على حدودها الشمالية، وأنها تمتلك الأدوات اللازمة لحماية مصالحها الاستراتيجية.
من جانبه، نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ما تردد عن نية تركيا إنشاء قاعدة عسكرية في أبو الظهور، مؤكداً أن الموقع يخضع للترميم لصالح القوات الجوية السورية، وأن دمشق لم تطلب من أي طرف خارجي تثبيت وجوده هناك. في المقابل، أعربت واشنطن عن قلقها من تداعيات الغارة، ووصف السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، توم باراك، الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري” وكان يمكن أن تؤدي إلى “مواجهة عسكرية”.
ترى “جيروزاليم بوست” أن هذه القضية تكشف عن صراع محموم على النفوذ. فتركيا تسعى لتوسيع نفوذها في سوريا لضمان عمق استراتيجي لها، بينما تنظر إسرائيل إلى أي وجود عسكري تركي جنوب سوريا كـ”تهديد لحرية حركتها” وتخشى من أن يقيد غاراتها ضد أهداف إيرانية أو لحزب الله، مما قد يعيد تشكيل توازن الردع في المنطقة.
تحاول دمشق، وفق الصحيفة، تجنب التحول مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات، وتسعى لموازنة علاقاتها مع أنقرة مع مراعاة المخاوف الإسرائيلية. ويحاول الرئيس الانتقالي أحمد الشرع التحلي بمرونة للاستفادة من الجميع دون انحياز، إلا أن هذا المسار محفوف بالمخاطر.
يرى الخبير كوبي مايكل، من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن الأوضاع وصلت إلى درجة الاحتكاك المباشر بين إسرائيل وتركيا، وإن كان الطرفان لا يرغبان في مواجهة عسكرية شاملة. ويوضح مايكل أن النفوذ الإيراني في سوريا هو الشاغل الأمني الأول لإسرائيل، وأن نشر الأتراك دفاعات جوية أو رادارات سيعقد مهمة سلاح الجو الإسرائيلي وقد يؤدي إلى اشتباك مباشر.
ينتقد الخبير الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الإسرائيلية مع الأزمة، معتبراً أن إعلان الخلاف علناً والتصعيد الإعلامي صعّب مهمة الدبلوماسية. من جانبه، اعتبر الباحث التركي بارين كايا أوغلو أن أنقرة لا تريد التصعيد، بدليل ردها الحذر على الغارة الإسرائيلية، وأن نتنياهو يحاول استثمار التوتر في معركته الانتخابية.
تحاول دمشق التوفيق بين الطرفين، وتتفاوض مع إسرائيل من جهة، ولا تريد قطع علاقتها بتركيا من جهة أخرى. أبدى الشرع استعداد بلاده لأي ترتيب مع إسرائيل، مع التشديد على عدم التنازل عن الجولان، لكن هذا الموقف يواجه انتقادات داخلية.
يرى مايكل أن النفوذ التركي سيضيق هامش المناورة السوري، بينما يحذر كايا أوغلو من أن استمرار القصف الإسرائيلي قد يدفع دمشق إلى الانضمام إلى “ميثاق مكة” العسكري، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد